دعاء الحائض، وماذا تفعل في ليلة القدر؟

❓ دعاء الحائض، وماذا تفعل في ليلة القدر؟

📅 2026-06-13 👁 49 مشاهدة

نص السؤال:

أودُّ أن أسأل: هل تُستجاب دعوة المرأة الحائض في ليلة القدر أم لا تستجاب؟ مع ذكر السبب.
(ف. ع. ك)
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
لم يُشترط في الدعاء أن تكون المرأة طاهرًا، فالمسلم يدعو الله وهو متوضئ، ويدعوه وهو غير متوضئ، ويدعوه وهو جنب، وتدعوه المرأة وهي حائض، وتدعوه وهي نفساء.
من قال: إنَّ المرأة لا تدعو وهي حائض أو نفساء؟! إذا كانت نفساء وبقيت أربعين يومًا، هل تبقى هذه المدة لا تدعو الله ولا تذكره؟! لا تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إلٰه إلّا الله، والله أكبر؟ لا تقول: ربِّ اغفر لي وارحمني واحفظني، واهدني، واحفظ أولادي؟!
الدعاء والذكر مشروع للحائض والنفساء، وللجنب ولغير الجنب، وللمتوضئ ولغير المتوضئ، صحيح أنَّ الأَوْلى أن يكون الإنسان في حالة الدعاء في أكمل أحواله، متوضئًا طاهرًا مستقبلًا القبلة، وهذا من آداب الدعاء، لكنَّ الحائض لا تستطيع ذلك، فالحيض ليس بيدها جلبه، ولا بيدها دفعه، «إنَّما ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم»(1). كما قال رسول الله .
فالحائض أو النفساء تدعو الله 4 ، وإذا كانت مخلصة مستوفية الشروط يستجيب الله دعاءها، تسأل الله العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة. تقول: اللهمَّ إنَّك عفو تحبُّ العفو فاعف عني. تقول: ربَّنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. تسأل الله الهدى والتقى والعفاف والغنى. تسأل الله الستر والعفاف والرزق والذرية الصالحة. تسأل الله بما تشاء!
وليلة القدر ـ مع فضلها وقدرها ـ كغيرها في أنَّ استجابة الدعاء فيها على قدر حال الداعي، إذا كان مخلصًا في دعائه، موقِنًا بالإجابة، يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، سيجيبه الله تعالى.
وإجابة الله لك لا تعني أن يجيبك إلى ما طلبت، فالنبي قال: «ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها مأثم، ولا قطيعة رحم؛ إلّا أعطاه إحدى ثلاث: إمَّا أن يستجيب له دعوته، أو يصرف عنه من السوء مثلها، أو يدَّخر له من الأجر مثلها». قالوا: يا رسول الله، إذن نُكثر. قال: «الله أكثر»(2).
قد يجيب الله دعوتك في الحال، تسأل الله الغِنى فيعطيك الغنى، تسأله الزواج فتتزوج، وقد يدَّخر الله الدعوة أجرًا لصاحبها يوم القيامة؛ لأنَّ الدعاء عبادة، فهو يتعبد لله بالدعاء، كما قال النبي : «الدعاء هو العبادة»(3). أو يكف عنه السوء والمصائب بسبب هذه الدعوة، فالمسلم رابح بدعائه على كلِّ حال.
ولذلك لمَّا سمع الصحابة ذلك من النبي قالوا: يا رسول الله، إذن نُكثر. ما دمنا سنربح ولا محالة، فلندعُ إذن، ولنكثر من الدعاء، فقال لهم: أكثروا من الدعاء، فخير الله أكثر، وخزائن الله أوسع من دعائكم، لن تضيق خزائن الله بالدعاء،﴿وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ[المنافقون: 7]، ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍۢ مَّعْلُومٍۢ[الحجر: 21].
ولذلك فإنَّ الله تعالى يُحِبُّ أن يُسأل، ﴿وَسْـَٔلُوا۟ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِۦٓ[النساء: 32]، ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ[غافر: 60]. ربُّنا يحبُّ أن يُسأل، كما قال الشاعر(4):
لا تسألنَّ بُنَيَّ آدمَ حاجةً
وسلِ الَّذي أبوابُه لا تُحْجَبُ
اللهُ يـغـضـبُ إن تـركـتَ سؤاله
وبُنَيُّ آدمَ حين يُسألُ يغضبُ
الناس يضيقون ذرعًا بمن يسألهم، لكنَّ الله يحبُّ أن يُسأل، فالإنسان عليه أن يدعو الله 4 ، وفضل الله واسع، وخزائنه ملأى، وكما جاء في الحديث: «يد الله ملأى، لا يُغيضها نفقةٌ سحَّاءُ الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض؟! فإنَّه لم يُغِضْ ما في يده»(5). وكما جاء في الحديث القدسي: «يا عبادي، لو أنَّ أوَّلَكم وآخركم، وإنسكم وجنَّكم، قاموا في صعيدٍ واحد، فسألوني، فأعطيتُ كلَّ إنسانٍ مسألته، ما نقص ذلك ممَّا عندي، إلَّا كما يَنْقُص المِخْيَط إذا أُدْخِلَ البحر»(6).
لو اجتمع الخلق جميعًا من إنس وجن، أوَّلهم وآخرهم، كلُّهم يسأل الله 8 من خزائنه، هذا يطلب مالًا، وهذا يريد أولادًا، وهذا يحتاج المنصب أو الجاه، وهذا يسأل كذا، كل واحد يقول ما عنده، ويطلب ما يريد، وأعطى ربنا الجميع، هل ينقص ذلك ما عند الله؟ لا ينقص ذلك ممَّا عنده، إلّا كما ينقص المِخْيَط إذا أدخل البحر، والمخيط هو أداة الخيط (الإبرة)، لو وَضَعْتَ «الإبرة» في المحيط وأخرجتَها ماذا أخَذَتْ؟ لو كانت قطعة قماش أو قطن، لقلنا: أخذت شيئًا من الماء، لكن الإبرة ملساء!
فلا ينقص دعاء الداعين ولا طلب الطالبين من ملك الله شيئًا؛ لأنَّ الله تعالى لا تفنى خزائنه، كما قال 8 ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّىٓ إِذًۭا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ قَتُورًۭا[الإسراء: 100]. وكما قال:﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍۢ[النحل: 96].ا فالحائض أو النفساء، أو أي إنسان، إذا دعا وكان من أهل الاستجابة فإنَّ الله يستجيب له إن شاء الله.
← العودة لقسم 9- الدعاء والذكر