2026-06-14
31
إرغام الأهل للأولاد على التزوُّج ممَّن لا يحبُّون
أرجوك يا فضيلة الشيخ أن تنظر في هذه المشكلة وتجد لي حلًّا، فأنا شابٌّ أبلغ من العمر ثمانية وعشرين عامًا، تُوُفِّي والدي، وكان عمري وقتها عشرين عامًا، وقد أقسم عليَّ والدي 5 قبل وفاته أن أتزوج ابنة خالتي، ولكنِّي لا أطيق أن أسمع مجرد ذكر اسمها، وعليَّ ضغوط كثيرة من والدتي لكي أتزوجها، وأخشى إن تزوجتها أن أظلمها، خصوصًا أنَّني أحبُّ فتاةً أخرى حبًّا كبيرًا، وأريد الزواج منها، وهذه الفتاة أيضًا تريدني زوجًا لها، وهي ذات دين وخلق، وإذا لم أتزوجها، فإنِّي لن أتزوَّج أبدًا، ولكن هذا القَسَم وهذه الوصيَّة تمنعني من الارتباط بها، وكما يقولون: الَّذي زاد الطين بِلَّة، إصرار والدتي وإخوتي على الزواج من ابنة خالتي، وهم لا يقدِّرون مشاعري، وكما ذكرت أخشى إن تزوَّجتُها أن أظلمها.
فهل لوالدي الحقُّ في أن يزوِّجني بمن يريد؟ وهل يجوز لي أن أتجاهل هذا القسم وأتزوَّج بمن أحبُّ؟ وهل أُمِّي وإخوتي على صوابٍ في إصرارهم هذا؟ جزاكم الله خيرًا.
ابنكم
(ضحية الوصيَّة)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
لم يكن من حقِّ الوالد أن يقسم على ولده بالزواج ممَّن لا يرضاها، الزواج عِشرة وتوافق، والإنسان لا بدَّ أن يتزوَّج بمن يحبُّ، أو على الأقل بمن يستريح إليها، والابن السائل يقول: إنَّه لا يطيق ذكر اسم ابنة خالته، فكيف يتزوَّج بمن لا يطيقها؟!
هذا أمر صعب أن يتزوَّج الإنسان بمن لا يطيق مجرد ذكر اسمها، خاصَّة أنَّه متعلِّق بفتاة أخرى، فهناك أكثر من مانع يمنعه من الزواج بهذه الفتاة.
وهنا مشكلتان: مشكلة وصيَّة الوالد قبل أن يتوفَّى وقسمه على ابننا السائل أن يتزوَّج من ابنة خالته. والمشكلة الثانية: هي إصرار أُمِّه على الزواج منها.
الوالدان كلاهما يريدان أن يزوِّجاه من ابنة خالته، ولا أدري لمَ هذا؟ الإصرار في هذه الأمور لا يجلب خيرًا؛ لأنَّ النتيجة ستكون أن يتزوَّج الابن بمن لا يحبُّ، وسينعكس هذا على تصرُّفاته مع زوجته.
والذي أراه أن يحاول السائل أن يقنع والدته وإخوته، ثمَّ يستغفر الله من وصيَّة والده، ولعلَّ والده لو عاش ورأى أنَّه لا يمكن أن يسعد في هذا الزواج، وأنَّ الزواج بهذه الفتاة سيسبِّب له بلوى، لرجع عن رأيه.
والنبي ﷺ يقول: «لم يُرَ للمتحابَّين مثلُ النكاح»(1). فعلى أُمَّه وأخواته أن يساعدْنه في أن يتزوَّج بمن يحبُّها، ومن تحبُّه، لماذا نجبره ونرغم أنفه على أن يتزوَّج بمن لا يحبُّها ولا يقبلها؟!
فأنا أنصح الأخ أن يحاول أن يُقْنِع أمَّه وإخوته، حتَّى لا يعيش في نكد وشقاء بقية حياته، إن تزوج على غير رغبتهم.
وأرجو من كلِّ أبٍ وكلِّ أم: أن لا يرغموا أبناءهم، ولا يرغموا بناتهم، على الزواج بمن لا يرضون، أو بمن لا يرضين؛ لأنَّ الزواج مع الإجبار في الغالب يكون زواجًا فاشلًا.
وقد روى أحمد، عن عائشة قالت: جاءت فتاة إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إنَّ أبي زوَّجني ابن أخيه يرفع بي خسيسته. فجعل الأمر إليها. قالت: فإنِّي قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردتُ أن تعلم النساء أنْ ليس للآباء من الأمر شيءٌ(2).
(1) سبق تخريجه صـ 338.
(2) سبق تخريجه صـ 340.