2026-06-14
65
تحكُّم أخت الزوج في زوجة أخيها
أنا وزوجي مسافران خارج البلاد، وزوجي في إجازته السنوية يسافر معي إلى بلدنا، ويرجع إلى عمله قبلي، ويتركني فترة من الزمن عند أهلي، ولعلَّ هذا تخفيفًا للمصاريف. هو يتركني تحت رحمة أخته، فهي الَّتي تعطيني ما أحتاج إليه من بعض مدَّخرات زوجي الَّتي يودعها في بنك ربوي، وكلَّما احتجت شيئًا وذهبت لأخته، وطلبت منها، تماطل ولا تعطيني ما أريد إلّا بعد مدة، فهي تريد أن تُبقي الأموال في البنك فترة أكبر، لتستفيد من الفائدة، فلو ذهبتُ أطلب منها يوم عشرين في الشهر قالت لي: انتظري أول الشهر. فما حكم الشرع في هذا التصرف؟
(م. م. ح)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هذا الأخ مخطئ في تصرُّفه هذا، لماذا يُحكِّم أختَه في زوجته؟ هذا لا يُقبل، لا شرعًا، ولا عُرْفًا، ولا خُلقًا، زوجتك منك، وأنت منها، زوجة الإنسان أقرب إليه من أخته، الله تعالى يقول: ﴿وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًۭا لِّتَسْكُنُوٓاْ إِلَيْهَا﴾ [الروم: 21]، وقال: ﴿هُنَّ لِبَاسٌۭ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌۭ لَّهُنَّ﴾ [البقرة: 187]. فزوجتك أصبحت جزءًا منك، وأنت صرت جزءًا منها، خاصَّة إذا صارت أم ولدك. فلا ينبغي للزوج أن يُحكِّم أخته في زوجته.
والأفضل من هذا أن يجعل هذا المال في بنك إسلامي، ويجعل منه حسابًا جاريًا، ويجعل هذا الحساب باسم زوجته، وهي الَّتي تصرف من البنك، أو قبل أن يرجع إلى بلد عمله يجعل مبلغًا تحت تصرف زوجته، يكفيها مدة بقائها في البلد بعده.
أقول للزوج: ما الَّذي يجعلك تقهر امرأتك؛ بحيث تذهب تمدُّ يدها لأختك؟! هذا غير مقبول، هذا إذلال للزوجة بدون وجه حق، كأنَّ الرجل يريد أن يُحَكِّم أهلَه في زوجته، هذا ليس عدلًا، وليس إنصافًا، زوجتك هي الَّتي تعيش معك في الغربة، هي الَّتي تتحمل معك معاناة الغربة، فلماذا تقهرها هذا القهر؟!
ينبغي أن يحوِّل هذا الزوج المال كله إلى بنك إسلامي باسمه أولًا، ويمكن أن يجعل حسابًا جاريًا باسم زوجته يضع فيه ما يكفيها مدة غيابه عنها، أو عندما يريد السفر يأخذ جزءًا من المال ويعطيه لزوجته، يكفيها المدة الَّتي يغيب عنه فيها، ولا حاجة أن تذهب تطلب من أهله، أو من أخته، فهذا لا معنى له!