2026-06-14
27
حكم إتيان النساء في أدبارهن
إذا أراد الرجل أن يعاشر زوجته، فهل له مداعبة الزوجة من الخلف؟
أعرف أنَّ هذا حرام كما جاء في الأحاديث الَّتي تُرَهِّب من إتيان المرأة في دبرها، ولكنِّي أنا والزوجة نستمتع بذلك، بل قد تطلب الزوجة هذا الأمر، وهو ليس بصفة مستمرة، ولكن في فترات، فما حكم هذا الأمر؟ وما جزاء من يفعله؟ وهل إذا طلب الزوج من زوجته أن يأتيها في الدبر تطيعه؟ وهل صحيح أنَّ جماع الزوج زوجته في الدبر يطلِّقها منه؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
إتيان المرأة في دبرها حرام ـ كما أشار الأخ في رسالته ـ يقول النبي ﷺ : «ملعون من أتى امرأته في دبرها»(1). وفي بعض الأحاديث سمَّى النبي ﷺ هذا الفعل: اللوطيَّةُ الصغرى(2). فإذا كان يقصد بالمداعبة في الدبر إدخال عضوه في الدبر، فهذا حرام، القرآن قال: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌۭ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223]. أي في موضع الزرع من المرأة وهو القبل الَّذي يزرع فيه، فالبذرة لا تكون في الدبر، الدبر ليس فيه حرث، والنبي ﷺ قال لعمر: «أقبلْ، وأدبرْ، واتَّقوا الدُبُرَ والحَيْضة»(3).
فللإنسان أن يستمتع بزوجه متى شاء، إلَّا في حالة الحيض، ويستمتع بها كيف شاء، إلَّا أن يأتيها في الدُّبُر، فجماع المرأة وقتَ الحيض أو في الدُبُر ممنوعٌ وحرام.
وإتيان المرأة من دبرها ـ وإن كان ذنبًا عظيمًا ـ لا تُطَلَّق به المرأة، كما يفهم بعض الناس، ومن فعل ذلك عليه أن يتوب إلى الله، ويستغفر الله تعالى من ذلك، ومن تاب إلى الله تاب الله عليه، كما قال تعالى:﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ﴾[البقرة: 222].
وأمَّا المداعبة من الدبر دون إدخال عضوه في دبر امرأته فلا حرمة عليه، بل هو من الاستمتاع المباح، وقد يفعل الرجل ذلك في أيام الحيض أو نحو ذلك.
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق:
وأمَّا بالنسبة لطاعة الزوجة المسلمة زوجها في الجماع في الدبر، فلا يجوز لها أن تطيعه في هذا؛ لأنَّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا طاعة لبشر في معصية الله، فالنبي ﷺ قال: «لا طاعة في معصية الله»(4). وقد قال الله لرسوله في بيعة النساء: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍۢ﴾[الممتحنة: 12] . فالطاعة للزوج، والطاعة لولي الأمر، والطاعة لمن يستحق الطاعة: لا تكون إلّا في المعروف، لا في المعصية، وقال: «إنَّما الطاعة في المعروف»(5). فمن أُمِرَ بمعصية فلا يسمع ولا يطيع في ذلك، ولذلك لا حقَّ للزوج على زوجته في هذا، فضلًا عن أن تطلب هي من زوجها ذلك الحرام.
(1) رواه أحمد (9733)، وقال مُخَرِّجوه: حديث حسن. وأبو داود في النكاح (2162)، والنَّسائي في الكبرى في عشرة النساء (8966)، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع (5889)، عن أبي هريرة.
(2) رواه أحمد (6706)، وقال مُخَرِّجوه: إسناده حسن. والنَّسائي في الكبرى في عشرة النساء (8947)، وحسَّنه الألباني في غاية المرام (234)، عن عبد الله بن عمرو.
(3) رواه أحمد (2703)، وقال مُخَرِّجوه: إسناده حسن. والترمذي في تفسير القرآن (2980) وقال: حسن غريب. والنَّسائي في الكبرى في عشرة النساء (8928)، وحسَّنه الألباني في غاية المرام (236)، عن ابن عبَّاس.
(4) مُتَّفقٌ عليه: رواه البخاري في أخبار الآحاد (7257)، ومسلم في الإمارة (1840)، عن علي بن أبي طالب.
(5) تتمة الحديث السابق.