2026-06-16
119
الزواج في شهر المُحَرَّم
يعتقد بعض النَّاس أنَّ الزواج في شهر المحرم شؤم أو حرام؛ فهل لهذا الاعتقاد أساس من الدين؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هذا الاعتقاد لا أساس له من الدين، والَّذي في دين الإسلام أنَّ شهر المحرم من الأشهر الأربعة الحُرُم الَّتي عظَّمها الله، وحرَّم فيها القتال، وجعل الإثم والعدوان فيها أشد نكرًا منها في غيرها، وسمَّاه النبي شهر الله تشريفًا له، وقال للرجل الَّذي سأله عن صيام التطوُّع: «إن كنتَ صائمًا بعد رمضان، فصم المحرم فإنَّه شهر الله، فيه يوم تاب الله على قومٍ، ويتوب فيه على قوم آخرين»(1).
وشهرٌ هذا شأنه ينبغي أن يستبشر النَّاس به، ولا يحجموا عن الزواج فيه، وأن يتخلَّصوا من هذه الأوهام الَّتي خلَّفها في مصر الغلوُّ الفاطمي، الَّذي جعل من المحرم شهر حزن ونواح، وتجنبوا فيه كل دواعي الفرح والسرور، ومنها الزواج.
إنَّ الشهور والأيام كلَّها في نظر الإسلام ترحِّب بالزواج؛ لأنَّه شعيرة من شعائر الدين، وسُنَّة من سنن رسوله الكريم.
ومن تزوَّج فقد أحرز شطر دِينِه، وطوبى لمن أحرز شَطْرَ الدِّين!
(1) رواه عبد الله في زوائد المسند (1322)، وقال مُخَرِّجوه: إسناده ضعيف. والترمذي في الصوم (741) وقال: حديث حسن غريب. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (1298)، عن علي بن أبي طالب.