2026-06-15
53
حكم استخدام الطلاق يمينًا
شخص حلف بالطلاق على أن يدخل إلى مستشفى في وقت غير مسموح به زيارة المستشفى، فحلف عامل المستشفى هو الآخر بالطلاق على أنَّ هذا الشخص لا يدخل، وكانت النتيجة أنَّه لم يدخل بناءً على يمين العامل، فما حكم الشريعة الإسلاميَّة في تصرُّف العامل؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الشريعة الإسلاميَّة تخَطِّئ الاثنين، لأنَّ كليهما استعمل الطلاق في غير محله، الله تعالى لم يشرع الطلاق لنجعله يمينًا نحلف به، فالطلاق ليس أداةً للحمل على شيء، أو المنع من شيء. الطلاق شرعه الله ليَحُل عقدة النكاح، عند تعذُّر الوفاق بين الزوجين. هو أشبه بعملية جراحية يُلجأ إليها إذا فشلت كل وسائل استمرار الحياة الزوجيَّة، فإن لم ينفع الوعظ، ولا الهجر في المضجع، ولا الضرب غير المبرح، ولم يستطع الحكمان إصلاح ذات البين، فهنا نلجأ إلى الطلاق.
إذا لم يكن إلَّا الأسنَّة مَرْكَبٌ
فما حيلةُ المضطرِّ إلَّا ركوبُها(1)
ثم إنَّ هذا الأخ يحلف بالطلاق أن يدخل المستشفى وفي وقت غير مسموح به! والشخص الثاني يحلف أيضًا بالطلاق على ألا يدخله المستشفى! والله 4 يقول:﴿وَٱحْفَظُوٓاْ أَيْمَٰنَكُمْ﴾[المائدة: 89]. فلا ينبغي الحلف لغير ضرورة.
على كلِّ حال هذا مخطئ وهذا مخطئ، والَّذي حلف أن يدخل أصبح حانثًا في يمينه.
ما حكم هذا الحنث في يمين الطلاق؟
المذاهب الأربعة تقول: إنَّه يقع طلاقه، ولكنَّ المذهب الَّذي نفتي به هو أنَّ الطلاق الَّذي يريد به اليمين، الَّذي يريد به الإنسان أن يحمل الإنسان نفسه أو غيره على فعل شيء، أو يمنع نفسه أو غيره من فعل شيء، هذا اسمه يمين الطلاق، فالقول الَّذي نفتي به أنَّ فيه كفارة يمين، فعليه أن يكفِّر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين، أو يدفع لهم قيمة الإطعام.
(1) من شعر الكميت بن زيد الأسدي، كما في ديوانه صـ 71، تحقيق محمد نبيل طريفي، نشر دار صادر، بيروت، ط 1، 2000م.