حكم بقاء المطلَّقة في بيت مُطلِّقها مع أبنائها

❓ حكم بقاء المطلَّقة في بيت مُطلِّقها مع أبنائها

📅 2026-06-15 👁 47 مشاهدة

نص السؤال:

هل يجوز للزوجة المطلَّقة أن تبقى بمنزل مطلِّقها بعد انقضاء عدتها، في حالة عدم وجود بيت تأوي إليه، أو جهة تذهب إليها، لا سيَّما أنَّها ستعيش مع أولادها من هذا الزوج؟
(أ. ع. س)
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
نعم يجوز للزوجة المطلَّقة أن تبقى بمنزل مطلِّقها، وهي وإن أصبحت أجنبية من زوجها، لكنَّها تعيش مع أولادها، وينبغي أن يسمح لها مطلِّقها بذلك، وأعتقد أنَّ هذا من المتاع بالمعروف، كما قال القرآن الكريم: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ[البقرة: 241]. ولم يحدِّد الله تعالى هذا المتاع ما هو، بعض العلماء حددوا المتاع، ولكن القرآن لم يحدده، قال: ﴿مَتَـٰعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ، والمعروف هو: ما تعارف عليه أهل الفضل وأهل الخير من الناس، وهو حقٌّ على المتقين.
وأنا أرى هذا المتاع يختلف من زوجة لأخرى، فالزوجة الَّتي عاشت مع زوجها عدة أشهر، غير الزوجة الَّتي عاشت مع زوجها عشرين سنة، أو ثلاثين سنة، أو أربعين سنة، أين تذهب هذه المرأة إذا كان ليس لها أهل وقد امْتَصّت شبابها؟ أبعد أن أكلتَها لحمًا تريد أن ترميها عظمًا؟! هذا لا يجوز، متاع هذه المرأة بالمعروف أن يجعل لها سكنًا، خصوصًا إذا كان من أهل اليسار، فمثل هذه المرأة الَّتي لا يسأل عنها سائل، لا أب لها، ولا أم، ولا أخ، فأين تذهب؟ تُرمى في عُرض الطريق؟! هذا لا يُقبل.
الرجل إذا كان من أهل الخير فأرى أنَّ من متاعها بالمعروف أن يسكنها مع أولادها، ولعلَّ هذا خير لها وخير لأولادها، خصوصًا إذا كان بعض أولادها ما زال يحتاج إلى رعاية أمه، لو كان الابن ـ أو البنت ـ عمره عشر سنين، فما أحوج هذا إلى رعاية الأم! فوجودها مع أولادها خير كثير.
فأنا أرى أنَّ هذا أمر جائز ومشروع، بل هو مطلوب من المطلِّقين، إذا كانت المرأة في حاجة إلى مثل هذه الرعاية، ولا تجد بيتًا يؤويها، ولا أبًا ولا أخًا ولا أهلًا، فينبغي أن يكون الرجل كريمًا، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ[البقرة: 237]. لا تنسَ أنَّ هذه المرأة كانت امرأتك يومًا من الأيام، وعاشرتها وعايشتها، وأفضى بعضكم إلى بعض، الله تعالى يقول:﴿فَإِمْسَاكٌۢ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌۢ بِإِحْسَٰنٍۢ[البقرة: 229].
وليس من الإحسان في شيء أن يرميها في الطريق، ولا يبالي ما أصابها بعد ذلك، هذا لا يليق بالإنسان المسلم، الَّذي ينبغي أن يتَّصف بمكارم الأخلاق، فقد جاء هذا الدين، كما قال النبي  : «إنَّما بُعِثتُ لأُتمِّم صالحَ الأخلاق»(1). وليس من مكارم الأخلاق في شيء أن يعاشر المرأة سنين وينجب منها أولادًا، ثمَّ إذا غضب عليها رمى بها في سلة المهملات، هذا ما لا ينبغي أن يفعله المسلم الَّذي يخشى الله، ويستحي من الناس.
ولكن أشدد على أنَّها أصبحت أجنبية عن مطلِّقها وأصبح أجنبيًّا عنها، فينبغي أن يكون هذا السكن مستقلًّا، فمثلًا إن كان يعيش في فيلا من طابقين يخصص لها طابقًا أو كان يعيش شقَّة واسعة يفصل جزءًا منه بجدار أو نحوه.
← العودة لقسم 3- الطلاق