2026-06-16
43
عورة المرأة مع المرأة
ما المقدار المسموح به للمرأة أن تظهره من جسدها حينما تكون مع نساء مسلمات أو غير مسلمات؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هناك خلاف في هذه القضية، والذي أرجِّحه أنَّ عورة المرأة مع المرأة ما تحت الثديين، وما فوق الركبتين، فترى المرأة من المرأة النحر والصدر، والذراعين والساقين. ومن الفقهاء من يقول: عورة المرأة أمام المرأة ما بين السرة والركبة، فترى المرأة من المرأة البطن والثديين والظهر، وأرى أنَّ هذا لا ينبغي، إلَّا في حالات معينة، مثل حالة الرضاع، أن ترضع المرأة طفلها أمام النساء الأخريات، لا بأس بذلك.
ولكن هل إذا كانت المرأة بين نساء غير مسلمات، فهل عورتها هي نفس عورتها أمام النساء المسلمات أم تختلف؟
هناك خلاف بين الفقهاء في ذلك، سببه الخلاف في تفسير معنى:﴿أَوْ نِسَآئِهِنَّ﴾، في قول الله تعالى:﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ إِخْوَٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ﴾[النور: 31]. البعض قال: المعنى: نسائهن المسلمات، اللاتي على دينهن، فقالوا: ليست الوثنية والكتابية من نسائهن. وعلى هذا لا يجوز أن تُظهر زينتها أمام غير المسلمات، فتكون عورتها على هذا الرأي أمام غير المسلمة ما سوى الوجه والكفين.
والبعض قال:﴿نِسَآئِهِنَّ﴾، جنس النساء مسلمات أو كافرات. وقالوا: قد كانت اليهوديات والوثنيات في المدينة في عهد النبي ﷺ يدخلن على أزواج النبي ﷺ لحاجتهن، فلم يُحفظ أنهنَّ كن يستترن منهن، رضي الله عنهن.
والبعض يقول - وأنا من هذا البعض - ﴿أَوْ نِسَآئِهِنَّ﴾: أي النساء اللاتي بين المسلمة وبينهن صلة، مثل أن تكون غير المسلمة قريبة لها، أو جارتها، أو زميلتها في العمل، أو خادمتها، فأن تلبس كامل ثيابها مع هؤلاء فيه مشقة، فهنا يكُنَّ من نسائها، فيسمح لها في هذه الحالة بما يسمح به لها أمام المرأة المسلمة.