2026-06-16
63
وصل الشعر وزرعه وتنعيمه وصبغه وتطويله بالأدوية
قد شاعت في هذا العصر موضة صالونات التجميل، أو «الكوافير» كما يسمونه، تذهب الفتيات والنساء إليها، بل وتتراكض عليها، ويحدث داخل هذه الصالونات كثير من الأشياء الَّتي لا يبيحها الإسلام، مثل زراعة الشعر، والوشم، ونمص الحواجب، وفلج الأسنان، وغير ذلك، وما أريد معرفته هو: ما حكم تنعيم الشعر بواسطة ما يعرف بـ «الاستشوار»؟ وما حكم تطويل الشعر ببعض الأدوية الطبيعية والأعشاب؟ وهل ذلك يؤثِّر في صلاة من تستخدم هذه الأدوية والأعشاب وحجِّها وعمرتها؟ وما حكم من تضع بعض الخيوط الحرير في شعرها وهل يؤثر ذلك على عمرتها وحجها؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أولًا: المحرَّم بالنسبة للشعر هو الوصل، فقد لعن النبي ﷺ الواصلة والمستوصلة(1)، أن تصل المرأة شعرها بشعر آدمي غير شعرها، أمَّا إن كان شعرها هي بأن قصت شعرها ووصلته فلا حرج، أو كان الوصل بالخيوط السوداء الَّتي تصل بها المرأة شعرها فلا حرج فيها أيضًا، كما نصَّ على ذلك المحققون من العلماء، أمَّا المحرم الَّذِي جاءت الأحاديث الصحيحة بلعن من فعله هو وصل شعر بشعر، وكذا الشعر المستعار، الَّذِي يسمُّونه: «الباروكة»، فهذا محرَّم، وهو أشد من الوصل، لأنَّها تملأ رأسها به، فهذا ممَّا لعن النبي ﷺ من فعله، ومن طلب فعله، لعن الكوافيرة الَّتي تعمل هذا، والمرأة الَّتي تطلب فعله من الكوافيرة، كلتاهما ملعونتان على لسان محمَّد ﷺ .
هذا بالنسبة لوصل الشعر، أمَّا بالنسبة لزراعة الشعر، فما أظنُّه يدخل في الوصل، فإذا كان الشعر يزرع في الرأس ويصير يتغذى من جسم الإنسان، ويصير جزءًا منه، فليس هذا ممنوعًا، ولا يدخل في الوصل.
وأمَّا صبغ الشعر، فلا مانع منه، وإن اختلف العلماء في الصبغ بالسواد، بعضهم أجازه، وبعضهم حرَّمه.
وأمَّا بالنسبة لتطويل الشعر بالأعشاب والأدوية الطبيعية؛ فلا بأس به، إذا كان هناك شيء يطيل الشعر أو يزيل الصلع فلا حرج، وإن كنت أرى أنَّ كثيرًا من هذه الأشياء خداع للناس، وأمور لم تثبت صحتها، لكن لو فرض أنَّ هناك ما يمكن أن يزيل الصلع أو يطيل الشعر بالأعشاب أو بأي أدوية مباحة فلا حرج في هذا.
وأمَّا بالنسبة لكي الشعر وتنعيمه، فلا حرج على المرأة أن تكوي شعرها أو تنعمه أو تزيِّنه بخيوط من الحرير، لا مانع من ذلك، ولكن بشرط أن يكون ذلك عند امرأة مثلها، لا عند رجل أجنبي عنها تذهب إليه، ويكونان في مكان واحد، ويلمس شعرها، ويلمس جسمها، كل هذا محرَّم، فلا يجوز للمرأة أن تتزيَّن على يد رجل يزيِّنها، تكشف شعرها أمامه، ويمسكه.
كذلك لا يجوز في هذه الصالونات فعل ما حرمه الله، مثل وصل الشعر كما ذكرنا، أو نمص الحواجب، أي: ترقيقها أو إزالتها، إلَّا إذا كانت في الحواجب عيوب خِلقية، وكذلك تفليج الأسنان، وكذلك الوشم.
ولا ينبغي للمسلمة أن تفعل هذا، كثير من النَّاس ينفقون الأموال الكثيرة في مثل هذه المبالغات في الزينة، والإسلام طلب من المرأة الزينة المعتدلة الملائمة للفطرة، أمَّا أن يصبح شغل النَّاس الشاغل هو الغلو في التزين، ولو بتغيير خلق الله، ولو بالتزوير على النَّاس، فهذا ليس جائزًا.
مشكلة هذا العصر هو الغلو، الإسلام جاء يطلب من المرأة أن تتجمَّل، ومن الرجل أن يتجمَّل، ولا يحب للإنسان أن يبقى قذرًا، أو رثَّ الهيئة، بل بالعكس كما قال النبي ﷺ : «إنَّ الله جميلٌ يحبُّ الجمالَ»(2). حتَّى في الصلاة، يقول الله تعالى:﴿يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍۢ﴾[الأعراف: 31].
وتجمل المرأة لزوجها من العبادة، أمَّا المبالغة في التزين إلى حدِّ الإسراف والتزين بما لا يحل فهذا ما حاربه الإسلام، المرأة قديمًا كانت هي الَّتي تزين نفسها، وقد تستعين بالماشطة، الآن لم تعد هي الَّتي تزين نفسها، لا بدَّ أن تذهب للكوافير، نفقات جديدة أضافتها النساء على أنفسهن أو على أزواجهن، والأصل أنَّ المرأة هي الَّتي تزين نفسها، فإذا كانت ليلة الزفاف، أو كان شيء لا تستطيعه المرأة بنفسها تذهب إلى الكوافيرة بمقدار الحاجة، أمَّا المبالغة في هذه الأشياء فلا تتفق مع قيم الإسلام ومقاصده.
أمَّا بالنسبة للصلاة أو الصيام أو الحج أو العمرة فهي صحيحة، وكما قلنا فخيوط الحرير في الشعر ليست من الوصل المحرم.
وحتى الشعر المستعار (الباروكة)، فمع كونه حرامًا تصح به الصلاة، ويصح به الطواف، ولكن صاحبته مرتكبة إثمًا، وليس معقولًا أن من تقف بين يدي الله تصلي أو تعتمر أو تحج ملبية نداء ربها قائلة: لبيك اللهمَّ لبيك. ليس معقولًا أن تذهب وتتجشَّم هذا العناء وكل هذه المشقات، ثمَّ تشتمل على محرَّم تأثم به وتسوِّد به صحيفتها عند الله!
(1) مُتَّفَقٌ عليه: رواه البخاري (5937)، ومسلم (2124)، كلاهما في اللباس، عن ابن عمر.
(2) رواه مسلم في الإيمان (91)، وأحمد (3789)، عن ابن مسعود.