الكذب مجانب للإيمان

❓ الكذب مجانب للإيمان

📅 2026-06-18 👁 21 مشاهدة

نص السؤال:

أعجب لمسلم يؤدِّي جميع فرائض الإسلام، ومع ذلك لا يتورَّع عن الكذب، فهل يعتبر هذا من الصالحين؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الكذب خُلُق سيِّئ، ليس من أخلاق الصالحين ولا المؤمنين، وإنَّما هو من أخلاق المنافقين كما قال النبيُّ : «آيةُ المنافق ثلاثٌ، إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان»(1). وفي رواية أخرى: «أربعٌ مَنْ كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلةٌ منهنَّ، كانت فيه خَصْلة من النفاق حتَّى يدعها: إذا حدَّث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر»(2).
فالكذب ليس من خصال المؤمنين، وإنَّما هو من خصال المنافقين، الَّذين يكذبون دائمًا، ويؤكدون كذبهم بالحلف، حتَّى في يوم القيامة يكذبون أمام الله ويحلفون له كما كانوا يحلفون للمسلمين في الدنيا، ويحسبون أنَّهم على شيء، ألا إنَّهم هم الكاذبون. وقد جاء في القرآن الكريم: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِى ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰذِبُونَ[النحل: 105]. وقد سئل النبيُّ : أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: «نعم». قيل: أيكون بخيلًا؟ قال: «نعم». قيل: أيكون كذَّابًا؟ قال: «لا»(3). من النَّاس من يكونون ضعفاء النفوس، يتصفون بالجبن وشدة الفزع.
ومن النَّاس من يكونون بخلاء، يتصفون بالشح وقبض اليد.
هاتان الصفتان قد تكونان في الجِبِلَّة والطبع.
ولكنَّ الكذب لا يكون إلَّا مكتسبًا، وهذا الَّذِي يحاسب عليه الإسلام، ويشدِّد فيه أبلغ ما يكون التشديد. وقد قال : «عليكم بالصدقِ؛ فإنَّ الصدقَ يهدي إلى البرِّ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّة، ولا يزال الرجلُ يصدُق، ويتحرَّى الصدقَ حتَّى يُكْتَبَ عند اللهِ صِدِّيقًا، وإيَّاكم والكذب؛ فإنَّ الكذب يهدي إلى الفجور، وإنَّ الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجلُ يكذب ويتحرَّى الكذبَ حتَّى يُكتَب عند الله كذَّابًا»(4).
فالصدق عادة تُكتسب بالتحرِّي، وبالمجاهدة وبالرياضة وبالتعوُّد. وعلى المسلم أن يعوِّد أبناءه منذ نعومة أظفارهم على الصدق، وينهاهم عن الكذب، وأن يكون قدوة لهم في الصدق والانتهاء عن الكذب، عن عبد الله بن عامر، أنَّه قال: أتانا رسولُ الله في بيتنا وأنا صبيٌّ، قال: فذهبتُ أخرج لألعب، فقالت أُمِّي: يا عبد الله تعالَ أعطِكَ. فقال رسول الله  : «وما أردتِ أن تُعْطِيهِ؟» قالت: أُعطيه تمرًا. قال: فقال رسول الله  : «أَمَا إنَّكِ لو لم تفعلي كُتِبَتْ عليكِ كذبة»(5).
والكذب يتفاوت قطعًا، فكلَّما كان ضرره أشد كان النهي عنه أعظم، والإثم فيه أكبر. هناك كذب يعتبر من الصغائر، وكذب يعتبر من الكبائر.
يقول النبيُّ : «ثلاثةٌ لا ينظر اللهُ إليهم يومَ القيامة ولا يُزَكِّيهم، ولهم عذاب أليم: شيخٌ زانٍ، وملكٌ كذَّاب، وعائلٌ مستكبِر»(6).
هؤلاء المذكورون في الحديث يرتكبون المعصية دون حاجة إليها، فالملك أو الرئيس الكذاب، الَّذِي يدجل على الناس؛ والمفروض فيه أن يكون قدوة حسنة: إثمه عظيم.
والذي يزني بعد أن تجاوز طيش الشباب إلى حكمة الشيخوخة.
والعائل المستكبر فقير لا حيلة له؛ ومع ذلك يتكبَّر أن يسمع الموعظة أو النصيحة، أو غير ذلك ممَّا فيه إرشاد له وتوجيه إلى الخير.
هؤلاء الثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكِّيهم، ولهم عذاب أليم.
← العودة لقسم 1- العلاقات الاجتماعية