المقصود بالنظرة المحرمة

❓ المقصود بالنظرة المحرمة

📅 2026-06-18 👁 81 مشاهدة

نص السؤال:

ما المقصود شرعًا بالنظرة المحرَّمة؟ هل هي تعني مجرَّد نظرة أحد الجنسين للآخر في أيِّ حالٍ من الأحوال، أم في حالات معيَّنة؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
النظرة المحرَّمة هي النظرة إلى الجنس الآخر بشهوة وتلذُّذ متصل، ولذلك لم يأمر ربنا سبحانه المؤمنين أن يغضُّوا أبصارهم، وإنَّما أمرهم أن يغضوا من أبصارهم، فقال للرجال: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ[النور: 30]، وقال للنساء: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَٰرِهِنَّ[النور: 31]، كما قال تعالى:﴿وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ[لقمان: 19]، في الكلام، فليس معناها أغلق فمك ولا تتكلَّم، وإنَّما تكلَّم، ولكن اخفض من الصوت أثناء الكلام.
فغضُّ البصر ليس معناه: لا تنظر، وإنَّما انظر، ولكن لا تحملق وتدقق وتُتبع النظرة النظرة، وهذا معنى حديث النبيِّ لعليٍّ 3 : «يا عليُّ، لا تُتْبِع النظرةَ النظرة؛ فإنَّ لك الأولى، وليست لك الآخرة»(1). أي لا تداوم النظر، خشية أن يؤدي هذا إلى أن ينشغل قلبك، كما قال الشاعر:
وأنتَ متى أرسلتَ طَرْفك رائدًا
لقَلْبِكَ يومًا أتعبتكَ المناظرُ
رأيتَ الَّذِي لا كلَّه أنتَ قادرٌ
عليه، ولا عن بَعْضِه أنتَ صابرُ(2)
يعني أنت تشغل نفسك، وتتعب قلبك في أمرٍ لا تقدر على الوصول إليه، فتصاب بالتعب النفسي، ولذلك قال الشاعر الآخر:
كلُّ الحوادثِ مبداها من النَّظَرِ
ومعظمُ النَّارِ من مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ(3)
المصائب تبدأ من النظر، فلو غضَّ الإنسانُ بصرَه ما وصل إلى ما وصل إليه، وكما قال أمير الشعراء أحمد شوقي:
نظرةٌ فابتسامةٌ فسلامٌ
فكلامٌ فموعدٌ فلقاءُ(4)
البداية كانت نظرة، والنظرة أدَّت إلى ابتسامة، والابتسامة أدَّت إلى سلام، والسلام أدَّى إلى كلام، والكلام أدَّى إلى مواعدة، والموعد أدَّى إلى لقاء، واللقاء الله أعلم ماذا يحدث فيه؟! فيجب الحذر من النظرة، فكما قيل: الألف تجرُّ إلى الباء، والصغير يجر إلى الكبير. ودائمًا الصغائر تؤدي إلى الكبائر، والكبائر تؤدي إلى الكفر، فالإنسان يبتعد عن كل ما يؤدي إلى الفساد، ويسد الذريعة إلى الفساد، كما قيل في المثل العامي: «الباب الَّذِي يجيئك منه الريح سُدَّه واستريح»(5).
فالإنسان يسدُّ الذرائع إلى المحرَّمات، فيبتعد عن صغائر المحرمات، حتَّى لا يقع في كبائرها، بل يبتعد عن الشبهات، كما جاء في حديث النُّعْمان بن بَشِير عن النبيِّ : «إنَّ الحلال بيِّن، وإنَّ الحرام بيِّن، وبينهما مُشْتَبِهات، لا يعلمهنَّ كثيرٌ من النَّاس، فمن اتَّقى الشبهات استبرأ لدينه وعِرْضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه»(6)، ابتعد عن الشبهات لتبتعد عن الصغائر، وترك الصغائر يبعدك عن الكبائر. أمَّا إذا وقعت في الشبهات وقعت في الصغائر، والصغائر جرَّتْك إلى الكبائر، والكبائر ـ والعياذ بالله ـ قد تؤدِّي إذا استمر الإنسان عليها واستمرأها إلى أن يختم له بالكفر، ومعظم النَّار من مستصغر الشرر.
← العودة لقسم 1- العلاقات الاجتماعية