المحاكمة النزيهة العادلة

❓ المحاكمة النزيهة العادلة

📅 2026-06-18 👁 121 مشاهدة

نص السؤال:

كيف تتوافر للمتهم محاكمة نزيهة محايدة عادلة، لا تقع تحت نفوذ الحاكم وسلطانه، ولا تحكم إلَّا بشرع الله، الَّذِي يرضى به الجميع حَكَمًا في الفصل في الخصومات والنـزاعات؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
المقذوف بالزِّنَى أو اللواط ونحو ذلك: لا يحاكم، إنَّما الَّذِي يُحاكم مَنْ قذفه؛ لأنَّه ادَّعى عليه دعوى، فعليه أن يثبتها بالبيِّنة، فمن القواعد الشرعيَّة المقررة: أنَّ البينة على من ادَّعى، واليمين على المدَّعى عليه.
ولكن في هذه القضية خاصَّة لا يطلب اليمين من المدَّعى عليه؛ لأنَّ الأصل في النَّاس البراءة من التهم، كما أنَّ الأصل في المسلم حسن الظن به، وأن يُحمل حاله على الصلاح.
فمن حق كل إنسان رُمِيَ بهذه التهم الشنيعة أن يطلب محاكمة من اتَّهمه محاكمة شرعيَّة عادلة، ومن واجب القاضي المسلم الَّذِي يتحرَّى رضوان الله تعالى وتحكيم شرعه: أن يطالب قاذف المتهم بإقامة البينة على دعواه، أربعة شهداء كما صرَّح القرآن الكريم؛ ودون ذلك خرط القتاد ـ كما يقولون ـ فإذا لم يفعل ـ وهذا هو الغالب ـ فيجب على القاضي أن يقيم عليه حدَّ الله تعالى، ويأمر بجلده ثمانين جلدة، مع إسقاط شهادته واعتباره، ورميه بالفسوق؛ إلَّا أن يتوب.
ولا يستثنى من ذلك إلَّا حالة واحدة ذكرها القرآن الكريم، وهي إذا ما رمى الزوج زوجته بالزِّنى، فهنا فرض الله عليهما ما عرف باسم «اللعان» فلا يُكلَّف أن يأتي بأربعة شهداء على زنى زوجته، وقد رأى هو بعينيْ رأسه، كما لا يكلَّف أن يعيش مع زوجة يشك ـ بل يستيقن ـ في سوء سلوكها، وأيضًا لا تسمع دعواه هذه الخطيرة على زوجته لمجرَّد الادعاء.
لهذا شرع الله هذا الإجراء الَّذِي ينتهي بالتفريق الأبدي بينهما، يقول الله تعالى:﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَٰجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمْ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَٰدَٰتٍۭ بِٱللَّهِ ۙ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٦ وَٱلْخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ ٧ وَيَدْرَؤُا۟ عَنْهَا ٱلْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَٰدَٰتٍۭ بِٱللَّهِ ۙ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ ٨ وَٱلْخَٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ[النور: 6 ـ 9].
← العودة لقسم 1- العلاقات الاجتماعية