حكم الإسلام في المحافظة على الآثار

❓ حكم الإسلام في المحافظة على الآثار

📅 2026-06-18 👁 99 مشاهدة

نص السؤال:

أفيد فضيلتكم أنَّني أقوم بالتحضير لنيل شهادة الدكتوراه، وقد طلب الأستاذ المشرف على الرسالة منِّي تغطية موضوع مهم، ألا وهو: موقف الإسلام من المحافظة على المواقع والمباني الَّتي لها طابع تاريخي أو معماري مميَّز.
وهل الإسلام يحثُّ على المحافظة على تلك المباني أو المواقع؟
وهل يجوز على سبيل المثال المحافظة على موقع أو مبنى شهد أحداثًا مهمة تاريخية أو دينية؟
وهل يجوز تحويله إلى متحف يزوره الناس؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
لقد جاء الإسلام ليبني لا ليهدم، وليضيف لا ليبدِّد، وليقيم حضارة ربانيَّة إنسانيَّة أخلاقيَّة عالميَّة. تستفيد من كل الحضارات السابقة، وتأخذ عنها أفضل ما فيها، وتتنزه عن سيئاتها ومثالبها؛ فالحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق النَّاس بها.
وقد حثَّنا القرآن على السير في الأرض، لنتعلَّم من آثار السابقين، وماذا وقع لهم؟ وكيف مضت عليهم سنن الله؟ يقول الله تعالى:﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌۭ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌۭ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَٰرُ وَلَٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ[الحج: 46].
وقد فتح المسلمون منذ عصر الرسول وأصحابه بلادًا شتى، فيها مواقع وميادين وآثار، فلم يهدموها، ولا عمدوا إلى إزالتها، إلَّا ما كان من الأصنام المعبودة من دون الله وما في معناها، مثل: هدم اللات والعزَّى.
ومن توجيهات القرآن والسُّنَّة: اهتم المسلمون بالتاريخ، وألَّفوا فيه موسوعات شتَّى، بتاريخ الأمم والدول والملوك، وتاريخ الثقات من العلماء والمحدثين والفقهاء، والصلحاء والقواد والأدباء والحكام، والشعراء والأطباء واللغويين والنحويين، وغيرهم، وتاريخ الأعلام المتميزين في علم من العلوم أو فن من الفنون، أو جانب من الجوانب.
وقد أجمع أهل هذا الفن (التاريخ) على أنَّ من مصادره غير الكتب والوثائق والمراجع المكتوبة: المواقع والآثار والمباني المشيَّدة، الَّتي تدلُّ على ما كان القوم عليه من حضارة أو بداوة، من تقدم أو تخلف، من تعلم أو أمية. فلا بدَّ من المحافظة عليها لتكون شاهدًا على ما كانت عليه الأمة.
وقد يستفيد اللاحق ممَّا أسسه السابق، ويبني عليه، ويضيف إليه.
وإذا كان الماضون قد أساؤوا أو أسرفوا وأفسدوا في الأرض، فعاقبهم القدر الأعلى بالهلاك والتدمير عليهم، فلا بدَّ من الاعتبار بهذه السير، وأخذ العظة منها. ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوٓا۟ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةًۭ وَأَثَارُوا۟ ٱلْأَرْضَ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ ۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [الروم: 9].
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ٦ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ ٧ ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَٰدِ ٨ وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ ٩ وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ ١٠ ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ ١١ فَأَكْثَرُوا۟ فِيهَا ٱلْفَسَادَ ١٢ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ١٣ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ[الفجر: 6 ـ 14].
فمن المهمِّ المحافظة على تراث الأمم المعماري للاستفادة منه ماديًّا، والاستفادة منه أدبيًّا ومعنويًّا.
وربما كان في استكشاف بعض هذا التراث تصديق لما جاء في القرآن الكريم. وبهذا يزداد المؤمنون إيمانًا.
وبالله التوفيق.
← العودة لقسم 1- العلاقات الاجتماعية