2026-06-18
137
زواج القطرية بغير القطري
أنا شاب مسلم، ومتزوِّج ولله الحمد، ليس عندي مشكلة، وسؤالي عمَّا حدث لأحد الأصدقاء، فقد تقدَّم لخطبة فتاة قطرية، فقال له أهلها: والله، ليس فيكَ عيب، لا في دين ولا في خلق، ولا في علم، ولا في مركز، ولكنَّ القانون لا يسمح بزواج القطرية من الأجنبي.
وقد تملَّكتني الدهشة الشديدة من هذا القانون، الَّذِي يحرِّم على القطرية الزواج بغير القطري، ولو كان عربيًّا مسلمًا، يا فضيلة الدكتور ألا ترى في ذلك معارضة لشرع الله تعالى، وتدخُّلًا فيما أحلَّه الله تعالى لعباده، بدعوى باطلة للحفاظ على الجنسيَّة القطرية؟ وكذلك ألا ترى أنَّ فيه ضررًا كثيرًا بالمرأة القطرية الَّتي تعاني من ظاهرة العنوسة؟ أرجو من فضيلتكم توضيح هذا الأمر.
أحمد إبراهيم
محاسب بالدوحة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هناك بعض الأحكام هي نتيجة اجتهاد مبنيٍّ على مصالح العباد، مثلًا: في مصر يفرضون زراعة القطن إلى حدٍّ معيَّن، ويمنعونه فوق ذلك الحد، فالناس قد تترك زراعة القمح والشعير والذرة، وتجعل الأرض كلها قطنًا، فماذا سيأكل الناس؟ في لبنان مثلًا يحدِّدون المساحة الَّتي تزرع تُفَّاحًا.
فهذه قوانين وضعية، يضعها النَّاس من أجل مصالحهم، فمن هذه القوانين الوضعية ما وضعه أهل قطر من أنَّ القطري لا يتزوَّج أجنبية؛ لأنَّه إذا تزوَّج الشباب بالأجنبيات فمن يتزوَّج القطريات، لذلك لا يتزوج القطري فتاة غير قطرية، إلَّا بإذن من السلطات، ولا بدَّ أن يكون إذنًا مبرَّرًا، كأن تكون قريبة له، بنت خاله، بنت عمَّته، أو غير ذلك من الأسباب المعتبرة، وأعتقد أنَّ هذا القانون لا حرج فيه، ولا مانع منه، بل هو يحقِّق مصلحة لا شك فيها.
أمَّا القانون الآخر الَّذِي يمنع القطرية بصفة عامَّة من أن تتزوج غير القطري ولو كان عربيًّا مسلمًا، فهذا هو الَّذِي أرى أنَّه يمكن إعادة النظر فيه؛ لأنَّه من المعروف أنَّنا نشكو من ظاهرة العنوسة بين الفتيات، وهذا أمرٌ معروف في بلاد الخليج كلِّها، وكنت أُدَرِّس للبنات في الجامعة، وعندي ثلاثون بنتًا، ليس فيهن متزوجة إلَّا واحدة أو اثنتين، وواحدة أو اثنتان مخطوبتان، والباقيات كلهن لم يرتبطن لا بزواج ولا بخطبة، وهن فيما بعد العشرين، ومن أسر وعائلات، وعندهن الثقافة، وعندهن الحسب، وعندهن قدر لا بأس به من الجمال، لا ينقصهن شيء، ومع هذا لم يتقدَّم لهنَّ أحد، كذلك فمجتمع قطر يعاني من كثرة المطلَّقات؛ لأنَّ الزواج في دول الخليج عامة، تحكمه أعراف معينة، يتزوج الشاب بابنة عمه، حتَّى وإن لم يكن يريدها، أو لم تكن تريده، والآباء والأمهات والإخوة والأخوات يتدخَّلون في الزواج، فتُزوَّج الفتاة ممَّن لا ترغب فيه، ويفرض عليها من لا تريده ولا تهواه، والفتى يُزوَّج بمن لا يريدها ولا يهواها، فيؤدي ذلك إلى كثرة الطلاق في المجتمع.
فإذا أضفنا إلى ذلك الأرامل الَّتي مات عنهن أزواجهن، وهنَّ في سنٍّ قابلةٍ للزواج، يصبح عندنا عدد كبير، فهذا العدد الكبير لا بدَّ أن نفتح له أبواب الحلال، لا بدَّ أن نحلَّ المشكلة، لا بدَّ من التيسير في أمر الزواج، وعدم التشديد فيه، حتَّى يمكن أن نستر على بناتنا بالزواج الحلال، نشبع رغباتهن الفطرية في أن يتزوجن، ورغبتهن الفطرية في الأمومة أيضًا، فهذا ما أراه، أنَّ الأمر ينبغي أن يعاد النظر فيه، في ضوء الأحكام الشرعيَّة والمصالح الحقيقية لأبناء هذا البلد وبناته.