هل للخمر منافع؟ وما هي؟

❓ هل للخمر منافع؟ وما هي؟

📅 2026-06-18 👁 61 مشاهدة

نص السؤال:

ذكر الله 8 أنَّ في الخمر منافع، فما هي؟ وما مضارُّها؟ ومتى حُرِّمت؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الله تعالى يقول:﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌۭ كَبِيرٌۭ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا[البقرة: 219].
فالخمر بنصِّ القرآن فيها إثم كبير، وفيها بعض المنافع!
والمقصود بالمنافع الَّتي في الخمر هي المنافع الاقتصادية، من ناحية التجارة، ومن ناحية الإنتاج.
في بعض البلاد، يزرعون العنب والكروم؛ من أجل بيعها عصير خمر، ويكسبون من ورائها الملايين. وهذه المنافع هي الَّتي يسوِّغ كثير من النَّاس اليوم بها تجارة الخمر، ويزعمون أنَّها تجتذب السائحين، فيكسبون من ورائهم عملات صعبة، وهذا شيء مهم!
ولكنَّ الشرع الحنيف أهدر هذه المنافع، ولم يقم لها اعتبارًا في مقابلة الإثم الكبير، والأضرار العظيمة الَّتي في الخمر، أضرارها على الفرد، وأضرارها على الأسرة، وأضرارها على المجتمع.
أضرارها على الفرد جسميًّا، وعقليًّا ونفسيًّا، وقد كتب في ذلك كثير من الأطباء. ومن الغريب حقًّا أن يفعل الإنسان باختياره ما يسلبه عقله، ويجعله يهرف (يهذي) ويخوض في أودية الأوهام، وما يسلبه أيضًا إرادته؛ حيث يصبح عبدًا للكأس، وأسيرًا لها، ومدمنًا عليها؛ كما قال الشاعر قديمًا(1):
إذا مُتُّ فادفِنِّي إِلى جَنبِ كَرْمَةٍ
تُرَوِّي عظامي بعد موتي عُروقُها
وما تسلبه كذلك صحته بالتدريج، حتَّى يصبح جسمه وكرًا لعدة أسقام. فهذا الإدمان داءٌ من الناحية النفسيَّة والعصبيَّة والبدنيَّة.
ومن ناحية خطر الخمر على الأسرة؛ حيث يترك السكير أهله وأولاده؛ وهم محتاجون إلى القوت، ويشتري بنقوده ذلك الشراب المسكر الضار الخبيث، الَّذِي يسحب الرجل من بيته، ليلقي به في الحانات والأزقة المظلمة؛ بدلًا من أن يؤنس أسرته، ويشرف على تربية أولاده، ويزور أرحامه وأصدقاءه ويعمل ما ينفعه في أمر دينه ودنياه.
وبهذا تصبح الأمة أمة من السكارى لا قيمة لها، لا تثبت في معركة، ولا تصمد أمام عدو، ولا تقوم بها نهضة، أو ترتفع لها راية، فضرر الخمر على الأفراد، وعلى الأسر والجماعات لا شكَّ فيه؛ والقاعدة الإسلاميَّة المستفادة من هذه الآية الكريمة: أنَّ كل شيء كان ضرره أكبر من نفعه فهو حرام.
الإسلام، إنَّما يشرع ما كانت منفعته خالصة، أو كانت راجحة ـ أي نفعه أكبر من ضرره ـ ويحرِّم ما كانت مضرته خالصة، أو كانت راجحة.
أمَّا متى حرِّمت الخمر، فنحن نعلم أنَّ الخمر حرِّمت بالتدريج.
فأول ما نزل بشأنها قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌۭ كَبِيرٌۭ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا[البقرة: 219]. ثمَّ قوله في سورة النساء:﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ[النساء: 43].
ثم جاء التحريم القاطع في سورة المائدة وهو:﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَٰمُ رِجْسٌۭ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٩٠ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ[المائدة: 90، 91].
وهنا قال عمر 3 : قد انتهينا يا رب(2).
وسورة المائدة الَّتي تشتمل على هذه الآية؛ قالوا: إنَّها من أواخر ما نزل من القرآن الكريم. ولعلَّها نزلت في السَّنَة التاسعة، أو نحو ذلك، أي: في أواخر العهد المدني.
← العودة لقسم 1- العلاقات الاجتماعية