حكم مشاهدة التليفزيون

❓ حكم مشاهدة التليفزيون

📅 2026-06-18 👁 95 مشاهدة

نص السؤال:

عندنا شيخ، خطب خطبة الجمعة، وصال فيها وجال، وكان ممَّا قال أنَّ مشاهدة التليفزيون حرام، ولا يجوز للمسلم أن يشاهد التليفزيون في أي برنامج كان، فهل هذا صحيح؟ وهل التليفزيون حرام أو حلال؟
حسن إبراهيم
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هناك بعض الإخوة يتشدَّدون في هذه القضايا، ومنهم من يبني هذا التحريم على تصور خاطئ، وهو أنَّ التصوير حرام، والتليفزيون قائم على التصوير، فأي برنامج ديني أو تعليمي أو ثقافي أو ترفيهي، ما هو إلَّا تصوير، يسجِّل التصوير ثمَّ يظهر في التليفزيون، يقولون: كل التصوير حرام. ويحتجون بأنَّ النبي لعن المصوِّرين، وقال: «أشد النَّاس عذابًا يوم القيامة المصوِّرون»(1). فهم يرون كل الصور حرام، سواء أكانت فوتوغرافية، أم فيديو، أم في الصحافة.
لكن أقول لهؤلاء الإخوة: الصور المحرَّمة هي التماثيل المجسَّمة؛ لأنَّ هذه هي الَّتي يمكن أن ينفخ فيها الروح، قال رسول الله : «إنَّ أصحاب هذه الصور يُعذَّبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم»(2). وقال: «من صوَّر صورة في الدنيا، كُلِّف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة، وليس بنافخٍ»(3). أمَّا الصور المسطحة فلا تدخل في هذا، يعني حتَّى من يرسم غير داخل في هذا الوعيد.
أمَّا من يصور بالآلة، أو بالكاميرا، فهو يعكس الأصل، نحن نسمِّيه في دول الخليج عكَّاسًا، ونسمِّي ما يفعله عكسًا؛ لأنَّ الصورة تعكس الصورة الأصلية، الَّتي نسميها: «النجاتيف»، أو كما كُنَّا نطلق عليها «العفريتة»، ثمَّ تقلب على الورق الحسَّاس، فهذا عكس للصورة، وليس في هذا المضاهاة لخلق الله عز وجل، الَّتي عُلِّل بها النهي عن التصوير في حديث: «إنَّ أشدَّ النَّاس عذابًا الَّذين يضاهون بخلق الله»(4). ويؤيده الحديث القدسي: «ومن أظلم ممَّن ذهب يخلُق كخلقي، فلْيخلقوا حبَّة أو ذُرَة»(5). فالتصوير الفوتوغرافي أو تصوير الفيديو ليس مضاهاة لخلق الله؛ بل هو خلق الله نفسه.
فالتصوير المحرَّم هو تصوير المجسَّمات، أي: الصور المجسَّمة للحيوانات وللإنسان، وهو ما نسميه: التماثيل، فنحت هذه التماثيل، سواء أكانت هذه التماثيل من خشب، أو من نحاس، أو من برونز، أو من فضة، أو من ذهب، أو من كريستال، أو من أي شيء، محرَّم.
ولا يجوز من هذه التماثيل إلَّا ما كان لعبًا للأطفال، وهي الدُّمى والعرائس الَّتي يلعب بها الأطفال، على شكل كلب، أو قرد، أو دب، فالأطفال يلعبون بها، ويرمونها هنا وهناك، ويضربونها ويكسرونها، فهذا لا مانع منه، فهي ليست للتعظيم ولا للتقديس، وقد كانت السيدة عائشة تلعب وهي صغيرة بهذه العرائس والدُّمى، وتقول: كنتُ ألعب بالبنات عند رسول الله في بيته، وكان لي صواحب يلعبن معي(6).
أمَّا التماثيل الَّتي تجعل في مكان في البيت للاقتناء فغير جائزة، وإذا كانت التماثيل من فضة أو ذهب، فتكون الحرمة أشدُّ وأشد.
والصور المرسومة باليد إذا كانت على ورق مسطَّح أو نحو ذلك؛ فإن شاء الله لا شيء فيها، قد يكون فيها شيء من الكراهية، إنَّما هي ليست محرَّمة.
والصور الفوتوغرافية وتصوير الفيديو لا شيء فيها، ومن هذا الباب التليفزيون، فيجوز رؤية التليفزيون، إلَّا إذا كان البرنامج نفسه فيه شيء محرَّم، كأن يكون برنامجًا خليعًا أو نحو ذلك، أمَّا برنامج مثل: «هدي الإسلام»، أو برنامج «الشريعة والحياة»، أو نشرة الأخبار، أو برنامج علمي أو ثقافي أو نحو ذلك، أو حتَّى بعض المسلسلات الَّتي ليست فيها خلاعة ولا ما يحرم، فلا حرج في ذلك إن شاء الله.
والتليفزيون آلة ووسيلة، والوسائل لها حكم مقاصدها، تأخذ حكمها حسب استعمالك لها، فمثلًا لا نقول: السكِّين حرام أم حلال؟ أو السيف حلال أم حرام؟ السيف في يد قاطع الطريق حرام، وفي يد المجاهد عبادة لله عز وجل، وكذا التليفزيون عند من يشاهد ما هو نافع لدينه ودنياه حلال، وعند من يشاهد عليه الخلاعة والمجون وما يغضب الله حرام.
← العودة لقسم 1- العلاقات الاجتماعية