حكم قضاء وقت الفراغ أمام التليفزيون

❓ حكم قضاء وقت الفراغ أمام التليفزيون

📅 2026-06-18 👁 85 مشاهدة

نص السؤال:

أرسل لك يا شيخنا هذه الرسالة، عسى أن أجدَ عند فضيلتك الحل الشافي لمشكلتي الَّتي تؤرقني، والَّتي ربَّما تجدها لا تستحق عناء الكتابة لك، والأخذ من وقتك الثمين، ولكنَّها مهمة وكبيرة بالنسبة لي، وهي تؤرقني ليلًا ونهارًا.
فأنا امرأة متزوجة ولي أولاد، وأعيش مع أهل زوجي، أعيش مع أمه وأبيه وأختيه، أمَّا أبوه وأمه فأنا أخدمهما، وأحاول ألَّا أغضبهما، وأمَّا أختاه فهنَّ عاملات، ولا أراهن إلَّا ليلًا، فأنا من أقوم بخدمتهم جميعًا، لا أخرج لزيارة الصديقات إلَّا مرة واحدة في الأسبوع.
أمَّا من ناحية ديني، فأحمد الله أنا أحافظ على الصلوات الخمس، وأحافظ على النوافل، وأتصدَّق سرًّا كي آخذ الأجر دون رياء، وأصوم تطوعًا، وأقوم من الليل، وأقرأ القرآن، وأبتعد عن الغيبة والنميمة، وأحاول أن أرضي زوجي، ولو على حساب راحتي، حتَّى لا أغضب الله عز وجل، كما أنَّني دائمة الذكر لله.
أنا لا أقول هذا كي أمدح نفسي، ولكن لكي أعلمك أنَّني أحاول أن ألتمس رضا الله في كل شيء، ولا أغضبه سبحانه.
ولكنَّ مشكلتي أنَّني في وقت فراغي أجلس وأشاهد التليفزيون، وأرى المسلسلات والبرامج، لا أرى الأغاني ولا أسمعها، لكن المسلسلات لا أستطيع أن أستغني عنها، قد تقول يا فضيلة الشيخ: ما هذا التناقض؟ ولكن ماذا أفعل؟ أحاول أن أبتعد عن هذه المسلسلات، ولكن لا فائدة، أعود وأشاهد مرة أخرى، وممَّا يزيد من معاناتي الحديث الشريف: «إيَّاكم ومُحَقَّرَاتِ الذُّنوبِ؛ فإنَّهن يجتمعن على الرجل حتَّى يُهلِكْنَه»(1). مع أنَّني بمشاهدتي هذه الأفلام والمسلسلات لا أبتعد عن الله، بل أقترب منه؛ لأنِّي أحسُّ أنِّي ارتكبتُ شيئًا مخالفًا، فأزيد من الأعمال الصالحة الَّتي ترضيه عز وجل، فانصحني يا شيخنا الجليل ماذا أفعل؟ أرجو أن تجد لي حلًّا.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
إذا كانت الأخت السائلة بهذه الطريقة الَّتي تحكي عنها، من الحرص على الصلاة والصيام، والفروض والنوافل والتطوع، وذكر الله 8 ، والابتعاد عن الغيبة والنميمة، وأنَّها شبه حبيسة في البيت، فهي تسلي نفسها بهذه الأشياء، أرى أنَّها تتخيَّر المسلسلات والبرامج، الَّتي ليس فيها إثارة للغرائز وتتجنَّب تلك الَّتي تظهر فيها الممثلات شبه عاريات، فتشاهد مثلًا الأفلام الاجتماعيَّة، الَّتي فيها عبر ودروس، يستفيد منها الإنسان، ويأخذ منها الموعظة، وإن كان ينقصها بعض اللمسات الإسلاميَّة؛ لتكون مقبولة من الناحية الشرعيَّة مائة في المائة.
فهناك بعض المسلسلات وبعض الأفلام أحسن من غيرها، فالأخت تتخيَّر، ونسأل الله أن يكفِّر عنها هذا، فالله تعالى يقول: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًۭا كَرِيمًۭا[النساء: 31]. أي أنَّ اجتناب الكبائر يكفِّر الصغائر، وهذا من فضل الله 4 .
ثم إنَّ الحسنات أيضًا تكفِّر السيئات، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًۭا مِّنَ ٱلَّيْلِ ۚ إِنَّ ٱلْحَسَنَٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ[هود: 114]. قالوا في سبب نزول هذه الآية: جاء رجل إلى النبيِّ ، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي لقيت امرأة في البستان، فضممتها إلي، وباشرتها وقبَّلتها، وفعلت بها كل شيء، غير أنِّي لم أجامعها؟ قال: فسكت عنه النبي ، فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ. قال ابن مسعود (راوي الحديث): فدعاه النبي ، فقرأها عليه، فقال عمر: يا رسولَ الله، أله خاصَّة، أم للناس كافة؟ فقال: «بل للنَّاسِ كافَّة»(2). وقد روى مسلم، عن أبي هُرَيْرة، عن النبيِّ : «الصلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إلى الجمعةِ، ورمضانُ إلى رمضانَ، كفَّارات لما بينهنَّ، ما لم تُغْشَ الكبائر»(3).
فالأخت ما دامت محافظة على الصلاة والصيام وهذه الحسنات، نرجو أن تكفَّر هذه الصغائر وهذه المُحَقَّرَات إن شاء الله، وخصوصًا أنَّ هذه المُحَقَّرَات في جانب واحد، في هذا الجانب الَّذِي هي مفتونة به، ولعلَّ عذرها أنَّها جالسة في البيت باستمرار، وهذه أصبحت آفة عمت بها البلوى، وعموم البلوى بالشيء من المخفِّفات في الشرع.
← العودة لقسم 1- العلاقات الاجتماعية