2026-06-18
69
التصوير الشمسي
أقتني آلة تصوير؛ لأقوم بالتصوير بها في وقت المناسبات والرحلات، فهل في التصوير بها إثم أو حرمة؟
كما يوجد لديَّ في غرفة النوم صور لبعض الممثلين من الرجال، وصحف تشتمل على صور للنساء، فهل في وجودها لديَّ حرج؟ وما حكم ذلك في شرعنا الإسلامي؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أمَّا التصوير «بالكاميرا» وهي آلة التصوير، فقد ذهب مفتي مصر الأسبق العلامة الشيخ محمَّد بخيت المطيعي، وكان من كبار العلماء، ومفتي عصره، ذهب في رسالة له اسمها «الجواب الشافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي» إلى إباحة هذا التصوير، وقال بأنَّ ذلك في الحقيقة ليس عملية خلق كما جاء في الحديث: «يخلُقُ كخَلْقي». وإنَّما هو حبس للظل. وما أحسن تسميته بـ «العَكْس» كما يسمِّيه أبناء الخليج، والمصوِّر يسمُّونه «العكَّاس» وذلك لأنَّه يعكس الظل كالمرآة. فهذه العملية، عملية حبس الظل أو عكسه، ليس كما يفعل النحات أو الرسام، ولذا فهو لا يدخل في الحرمة؛ وإنَّما هو مباح، وقد وافق على فتوى الشيخ محمَّد بخيت كثير من العلماء، وقد اخترت هذا الرأي في كتابي «الحلال والحرام».
هذا التصوير كما ذكرت لا شيء فيه، بشرط أن تكون الصورة نفسها الَّتي يلتقطها أو يعكسها حلالًا. فلا يصوِّر امرأةً عارية أو شبه عارية، أو مناظر لا تجوز شرعًا.
وإنَّما لو صوَّر أبناءه أو أصدقاءه، أو مشاهد طبيعية، أو حفلًا بريئًا في مناسبة أو غير ذلك، فهذا لا شيء فيه.
وهناك حالات ضرورية يبيح فيها التصوير حتَّى أشد المتزمتين، مثل صور الهوية أو جواز السفر أو صور المشبوهين.
أمَّا اقتناء صور الممثلين والممثلات، والمطربين والمطربات، ومن شابههم، فهذا لا ينبغي لمسلم حريص على دينه.
ما شأن المسلم باقتناء صورة لممثل أو ممثلة، أو مغني أو مغنية؟!
هذا لا يقتنيه إلَّا أناس معينون، فارغون، يشغلهم هذا اللون من الصور.
ولكن إذا كان يقتني مجلة أو جريدة فيها صور خليعة للنساء، وهذا ممَّا يستدعي الأسف، خاصَّة في هذا الزمن؛ حيث جُعلت صورة المرأة وسيلة للدعاية لأكبر السلع، وكأنَّما هي شبكة يصطادون بها العملاء، كأن يصوِّروا امرأةً وهي في مظهر غير لائق تشرب نوعًا من المرطبات كأسلوب للدعاية والإعلان، وهكذا.
والمجلات والصحف تنهج الطريقة نفسها، فبدلًا من أن تجعل من صورة الشاب أو الشيخ مثلًا وسيلة للدعاية لسلعة من السلع، تأتي بصورة فتاة فاتنة أو أكثر من فتاة.
وعلى كل حال، إذا كان الأخ الَّذِي يسأل، يقتني مجلة معينة، لما فيها من ثقافة نافعة، ولا يريد الصورة أو الصور الَّتي فيها، وإنَّما تأتي هذه الصور عرضًا، فلا بأس، والأفضل أن يتخلَّص من الصور الخليعة الخارجة عن الأدب، وإن كان لا يستطيع ذلك، فليضعها في مكان غير مرموق، ولا يلفت النظر، وليتخلَّص منها بمجرد قراءتها. وبالنسبة لتعليق الصور، فهو غير جائز؛ لأنَّ الصورة في هذه الحالة توضع موضع التعظيم، وهذا مخالف شرعًا؛ لأنَّ التعظيم لا ينبغي إلَّا لله ربِّ العالمين.