2026-06-18
103
رواية «وليمة لأعشاب البحر»
لا بدَّ أنَّكم قرأتم وسمعتم، وشاهدتم وتابعتم: الجدل الواسع والحاد، الَّذي دار حول تلك الرواية الَّتي كتبها القصَّاص السوري النُّصَيْري معتقدًا، الشيوعي فكرًا: حيدر حيدر، وهي الرواية الَّتي سمَّاها «وليمة لأعشاب البحر». وقد تحدَّث فيها عن الذات الإلٰهية، وعن القرآن والنبوة، وأحكام الدين؛ حديث المستخف المستهزئ؛ كما عرض فيها لمشاهد جنسيَّة فاضحة، وعبَّر عنها بألفاظ مكشوفة داعرة.
وكان سبب هذا الجدل العنيف ـ كما تعلمون ـ أنَّ وزارة الثقافة المصرية قد نشرت الرواية على نفقتها، باعتبار أنَّها تمثل التوجُّه «التنويري» كما يسمُّونه. وهو ما جعل بعض الصحف المصرية تتناول الرواية مندِّدة بها، مثل جريدة «الأسبوع» ثم جريدة «الشعب» لسان حزب العمل المصري ذي الاتجاه الإسلامي، وقد استطاعت الجريدة المذكورة أن تهيِّج الرأي العام المصري، وخصوصًا خطباء المساجد، وطلاب جامعة الأزهر، وطالباته الذين ثاروا على الرواية وكاتبها، وعلى ناشرها خاصَّة، وهو وزارة الثقافة المصرية، ووزيرها الَّذي تبنَّى التوجه العلماني، ويتنكر للاتجاه الإسلامي، ويعتبره اتجاهًا «ظلاميًّا» «غيبيًّا» «ماضويًّا» واعتبر هؤلاء الثائرون الرواية كفرًا صريحًا بالله ورسالاته، وأنَّ وزارة الثقافة، تسهم بأموال الشعب في نشر الكفر الصريح.
ولقد كوَّنت وزارة الثقافة لجنة من الأدباء والنقاد، لتنظر في الرواية، فخرجت بتقرير مفاده أنَّ الرواية ليس فيها كفر، وأنَّ ما فيها من ألفاظ موهمة للكفر، جاء على لسان شخصيات الرواية، وليس من كلام المؤلف نفسه، وأنَّ من حق الأديب أن يبدع ما شاء من الإبداع، ولا يجوز لنا باسم الدين أو الأخلاق أو غيرها أن نتدخل في إبداعه.
فما رأيكم يا فضيلة الشيخ في هذا الكلام؟ وهل يجب أن نفصل الأدب عن الدين؟ أو تنفصل الثقافة عن الدين، كما يقول وزير الثقافة؟ وهل يتطلَّب «الإبداع» من الأديب أن يكفر بالله تعالى وبكتبه ورسله واليوم الآخر؟ وهل أخطأ الأزهر حين أعلن رأيه في هذه الرواية على لسان مجمع البحوث الإسلاميَّة؟
نرجو من فضيلتكم إلقاء الضوء على هذه القضية في إطار الأدلة الشرعيَّة.
سدَّد الله قلمكم ولسانكم في نصرة الحق وإبطال الباطل، ولو كره المجرمون.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أجل، لقد تابعت المعركة الفكرية، الَّتي تأجَّجت نارها، واشتعل أوارها، وثار فيها الجدل، حتَّى اشتد وامتد، حول رواية «وليمة لأعشاب البحر» وشاركت فيها بتخصيص حلقة في برنامج «المنبر» الَّذي يبث على الهواء من قناة «أبو ظبي» الفضائية، ويحاورني فيه الأخ الفاضل الشيخ منصور المنهالي، كما ألقيت خطبةً من خطب الجمعة في مسجد عمر بن الخطاب في قطر، حول الموضوع.
وهذا ما اضطرَّني أن أقرأ الرواية ـ على كره ـ حتَّى أكوِّن فكرة صحيحة عنها، ولا أكتفي بما قاله عنها القائلون في الصحف وأجهزة الإعلام.
وبغضِّ النظر عن خلفية كاتب القصة، من حيث عقيدته الدينيَّة النصيرية، وفكرته الأيديولوجية الشيوعية، وبالتأمل في الرواية نفسها ونصوصها مجردة عن أيِّ اعتبار آخر، ستجده ويجد أي قارئ محايد: أنَّ الكاتب لا يرجو لله وقارًا، ولا يجعل للدين ـ أي دين ـ اعتبارًا، ولا يحسب للآخرة حسابًا.
وهذا واضح غاية الوضوح في ثنايا القصة من أولها إلى آخرها، سواء على لسان الشخصيات الَّتي تتحدث في القصة، أو يحاور بعضها بعضًا، أم في السرد القصصي للكاتب نفسه.
على أنَّ من المعروف أنَّ الكاتب في مثل هذه الروايات يبث أفكاره وقيمه ومفاهيمه الَّتي يتبنَّاها، بإجرائها على ألسنة شخصيات قصته، وإلَّا لردَّ على هذه المقولات ردًّا قويًّا يدحض شبهاتها، ويمحو أثرها، على لسان محاور آخر في القصة نفسها.
وممَّا يؤسف له أنَّ الكاتب قد استخدم في التعبير عن الذات الإلٰهية وشخصية الرسول والقرآن وغيرها: عبارات قذرة، يمجُّها العقل والعرف والذوق، فضلًا عن الدين والإيمان، ولا يليق بكاتب يحترم نفسه، ويحترم قارئه، ويحترم أمته، أن يصدر عنه مثل هذه الألفاظ، فكل إناء بالذي فيه ينضح!
وهناك بجوار تحقير المقدسات الدينيَّة: جانب آخر في الرواية، تناوله الكاتب تناولًا نزل به إلى إسفاف مرذول، وهو ما يتعلق بالجانب الجنسي، وما فيه من مشاهد فاضحة، وعبارات ساقطة، يخجل الإنسان العادي أن يذكرها صراحة، إنَّما يذكرها سفلة النَّاس وأراذلهم، ولكن في مجالسهم الخاصة، وليس في الأماكن العامة.
والأديب المبدع حقًّا هو الَّذي يصفي ألفاظ السوقة والسفلة ممَّا يخدش الحياء العام، ويخرج عن نطاق اللغة المقبولة خُلقًا وعرفًا وذوقًا، ويترجم عنها بعبارات من عنده تكشف عن المقصود، دون أن تتلوث بقذارة المحظور.
وانظر إلى القرآن الكريم، كيف عرض لنا مشهدًا من المشاهد الجنسيَّة المثيرة، في إحدى قصصه، وهي قصَّة يوسف 0 : ، وذلك في قوله تعالى:﴿وَرَٰوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلْأَبْوَٰبَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٣ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَٰنَ رَبِّهِۦ﴾[يوسف: 23، 24].
ترى لو تناول صاحب «الوليمة» هذا المشهد، ماذا كان سيقول فيه؟
وربما يقول قائل: ولكن هذا تناول نص إلٰهي معجز، وليس لنا نحن البشر مثل هذه القدرة على صياغة مثله؟
ونقول: إنَّ العبرة أن نتعلَّم منه منهج التناول، وكيف نعبر عن المواقف الشائكة بلغة مقبولة، توصل إلى المراد، دون أن تجرح شعور أحد، تقرأها الفتاة في خدرها ولا تحس بحرج.
ومن هنا رأينا القرآن يعبِّر عن العلاقات الجنسيَّة بكلمات مجازية أو كنائية، تعتبر غاية في رعاية الأدب والذوق، مثل كلمة المس واللمس، والملامسة والمباشرة، والإفضاء والرفث.. إلخ.
ولهذا قال ترجمان القرآن ابن عباس: إنَّ الله حيي كريم، يكنِّي عما شاء بما شاء(1).
والحقيقة أنَّ الرواية ـ من ألفها إلى يائها ـ لم تراعِ دينًا ولا خُلقًا، ولا أدبًا ولا ذوقًا، ولا تقليدًا ولا عرفًا، ولم أرها تهدف إلى غرس أي قيمة إيجابية ينتفع بها من يقرأها، حتَّى إنَّها أهانت شعب الجزائر، وثورة الجزائر، وجهاد الجزائر، الَّذي لم يكد يظهر من ثماره إلَّا امرأتان إحداهما عاهرة فاجرة، والأخرى سرعان ما سقطت.
وأخطر ما في الأمر: أن تتبنَّى وزارة الثقافة في مصر هذه الرواية، وتنشرها على نفقتها، وتدافع عنها بكل قوة، وتتحدَّى مشاعر الجماهير المسلمة، والقوى الإسلاميَّة الغاضبة، ولو أنَّها قالت: إنَّها كانت غلطة، ولن تتكرر، لقضي الأمر، وكفى الله المؤمنين القتال. ولكنَّ الوزارة اعتبرت هذه الرواية من «أدوات التنوير» الَّذي تقوم به في مواجهة «دعاة الظلام» وتعني بهم الذين يدعون إلى القيم الإسلاميَّة، والمنهج الإسلامي.
ولقد تجاهلت وزارة الثقافة في مصر أمرًا في غاية الأهمية، وهو أنَّ الدين هو جوهر الثقافة لكل أمة، وأنَّ الثقافة الحقة هي الَّتي تعبِّر عن دين الأمة، ولا تعاديه، فهو روح حياتها، وحياة روحها. وللأسف أظهرت الوزارة بموقفها كأنَّ الثقافة في مواجهة الدين.
وهو أمر يجب أن ينكر غاية الإنكار، في بلد دينه الرسمي الإسلام، ومصدر التشريع الرئيسي فيه هو الشريعة الإسلاميَّة، وهو بلد الأزهر الشريف، وحامل لواء الدفاع عن الإسلام والعربية لعدة قرون، وهو القبلة الثقافية لأبناء المسلمين في العالم كله؛ فلا يجوز لوزارة الثقافة أن تهيل التراب على هذا كله، دفاعًا عن رواية ساقطة، لم تُكتب في مصر، ولم يؤلفها مصري.
وقد عرفت مصر قصاصين كبارًا وعمالقة؛ من أمثال توفيق الحكيم ومحمود تيمور، وطه حسين والعقاد، ونجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس، ويوسف إدريس ويوسف السباعي، ومحمد عبد الحليم عبد الله ونجيب الكيلاني، وغيرهم وغيرهم: عالجوا في قصصهم ورواياتهم موضوعات مشابهة، فلم ينحدروا إلى هذا الدرك الَّذي انحدر إليه القصاص السوري، فلم يكن مقبولًا من وزارة الثقافة أن تقف هذا الموقف الَّذي يزري بها، ويجعلها وحدها في وادٍ، والشعب المصري في وادٍ آخر.
ومن أجل ذلك كلَّفت الوزارة لجنةً من الأدباء والنقاد، لتنظر في الرواية: أتشتمل على كفر بالله تعالى وبشريعته أم لا؟ وخرجت اللجنة بتقرير زعمت فيه أنَّ الرواية سليمة ولا شائبة فيها، وليس فيها ما ينال من الدين وقيمه وشرائعه.
وأقول هنا: إنَّ الوزارة قد ارتكبت خطأ جوهريًّا ومنهجيًّا بتأليف هذه اللجنة وتكليفها ما كلفتها به، فقد كلفتها بأمر لا يدخل في اختصاصها، ولا شأن لها به، وليست خبيرة فيه، بحال من الأحوال.
ولو طلب من هذه اللجنة أن تنظر في المستوى الفني للرواية، هل تستحق درجة جيد أو مقبول، أو تنزل عن درجة القبول، أو نحو ذلك من الاعتبارات الأدبية والفنية ـ لكان هذا الأمر معقولًا، وكان تكليف اللجنة في موضعه، أمَّا أن يطلب من مثل هذه اللجنة: أن تنظر في الرواية: هل فيها ما لا يتفق مع الدين وقيمه وشرائعه، فهذا ليس من اختصاصها. ولا أدري كيف فات ذلك على الوزارة.
وقد برَّرت اللجنة تجاوزات الرواية بأنَّها تدخل في إطار «الإبداع» الَّذي هو حق الأديب، الَّذي لا ينبغي أن يتدخل أحد في حريته، بسبب من دين أو خلق، أو عرف أو مصلحة.
والواقع أنَّه لا يوجد في الحياة حق مطلق، ولا حرية مطلقة! الحقوق والحريات كلها مقيدة، فحق أي إنسان مقيد بألَّا يجور على حق غيره، وحرية كل إنسان مقيدة بألَّا تنتقص من حرية الآخرين.
ولكل مجتمع مجموعة من المبادئ والقيم؛ تعارف النَّاس عليها: أن تظل مصونة محصنة، وهي تمثِّل «الثوابت» للأُمَّة، فلا يجوز اختراقها أو التعدي عليها، أو العبث بها، وإلَّا تعرضت الأمة للخطر، لأنَّها أصيبت في جذورها وفي هويتها وجوهر وجودها.
ومن تأمل في الحياة والكون من حولنا، لا يجد فيه شيئًا حرًّا حرية مطلقة، بل يجد كل حرية تحدها حدود، وتضبطها قيود، فالسيارات تسير في الطرق الواسعة والسريعة، وفق قوانين للسير، من تعداها عوقب بقدر تعديه.. وهذه القوانين لم تُوضع عبثًا، إنَّما هي لحمايته وحماية غيره ـ نفسًا ومالًا ـ من الخطر والهلاك.
والبواخر في المحيطات الهائلة لا تسير كما تشاء، كما قد يتصور بعض الناس، بل تسير في خطوط ملاحية مرسومة، ولو خرجت عنها، لربما اصطدمت بما يحطِّمها ويدمِّر كيانها.
وكذلك الطائرات في أجواء الفضاء، ليست حرة فتسبح في الجو كما تشاء، كما قد يتوهم متوهم، بل هي محكومة بخطوط معلومة، وطرق مرسومة، لا يجوز لها أن تتخطَّاها أو تتجاهلها، وإلَّا تعرضت للخطر والدمار.
بل إنَّ الكواكب والنجوم في السماء ـ في هذا الفضاء الواسع الهائل ـ كلها تسير وتدور وتسبح في مدار محدَّد، وفلك مقدَّر، كما قال تعالى:﴿كُلٌّۭ فِى فَلَكٍۢ يَسْبَحُونَ﴾[الأنبياء: 33].
فكيف يباح للأديب وحده أن يكون حرًّا حرية مطلقة، لا تتقيد بأي قيد، ولا تنضبط بأي ضابط؟ فيطلق قذائفه عن يمين وشمال، لا يبالي من أصاب، ولا ما أصابت؛ لأنَّه حرٌّ في إبداعه، ولا سلطة لأحدٍ عليه.
إنَّ سلطة الأديب الحق يجب أن تكون من داخل نفسه، لا من خارجها، ولا سيَّما إذا ادَّعى أنَّه مسلم، وأنَّه يحترم الدين، كما ادَّعى كاتب هذه الرواية؛ فليس يقبل من المسلم أن يرمي إسلامه بالحجارة الَّتي تهشم وجهه، وتحطِّم رأسه؟
وقد قال بعضهم: إنَّ في أدبنا وشعرنا العربي بعض ما يخجل المرء من ذكره.
وأقول: هذا حق، ولكنَّه يكاد يكون قطرة في بحر، ثم إنَّه كان يتداول في إطار خاص، بين الأدباء المتخصصين، ولم يكن ينزل إلى جماهير النَّاس كما في عصرنا.
بيان مجمع البحوث الإسلاميَّة بالأزهر:
على أنَّ هذا الأمر قد فصلت فيه الجهة المختصة الَّتي يجب الرجوع إليها في مثل هذا الأمر، الَّذي يتعلق بالدين وبالشأن الإسلامي خاصَّة، وهو «مجمع البحوث الإسلاميَّة بالأزهر» فقد أصدر المجمع بيانًا تاريخيًّا أعلن عنه رئيسه شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي، فوضع النقاط على الحروف، وبه قطعت جهيزة قول كل خطيب! ولم يبق لقائل بعده قول.
فقد أحال المجلس «الرواية» المذكورة إلى عضوين من أعضائه، ليقوما بدراستها ـ كلٌّ على حدة ـ دراسة فاحصة مستوعبة، ويكتب كلاهما تقريرًا عنها، يقدَّم إلى المجمع، عن مدى موافقتها لثوابت الدين أو مخالفتها له.
وقد قام العضوان بمهمتهما على الوجه المطلوب، وكتبا في النهاية تقريرًا، عرض على المجمع، ووافق عليه بالإجماع، وصدر عنه معبرًا عن موقفه، وهو موقف الأزهر الرسمي، المكلف شرعًا وقانونًا بإبداء الرأي أو الحكم الشرعي في مثل هذا الأمر.
لقد نصَّ بيان مجمع البحوث الإسلاميَّة بأنَّ رواية «الوليمة» تحتقر الأديان السماوية جميعًا، وتتطاول على ذات الله تبارك وتعالى، وعلى شخصية الرسول ﷺ ، وعلى القرآن الكريم، وعلى الآداب العامة، وأنَّ ما جاء فيها في هذا الجانب «إنَّما هو خروج عمَّا هو معلوم من الدين بالضرورة، وانتهاك للمقدَّسات الدينيَّة، والشرائع السماوية، والآداب العامة، والقيم الرفيعة، ويثير الفتن، ويزعزع تماسك وحدة الأُمَّة».
ويضع بيان الأزهر على عاتق من نشر هذه الرواية (أي وزارة الثقافة) المسؤولية الكاملة عن هذا التجاوز، والآثار المترتبة عليه دينيًّا واجتماعيًّا، إلخ.
وقد سُئل الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي: هل يُعتبر ما ورد في هذه الرواية كفرًا؟ فأجاب بصراحة قائلًا: من الواضح أنَّ الخروج عمَّا هو معلوم من الدين بالضرورة، يعدُّ كفرًا بالإجماع، وأنَّ المتطاول على الله تعالى وعلى رسله وكتبه: كفَر بلا نزاع.
وإنِّي لا يسعني هنا إلَّا أن أحيي الأزهر على بيانه القوي الناصع، وأحيي شيخ الأزهر على موقفه الواضح. ومن الإنصاف أن نقول للمحسن: أحسنت!
لقد صمت الأزهر طويلًا في قضايا عدة، ولكنَّه هنا تكلم فأسمع؛ لأنَّه تكلم كله: تكلم شيخه الأكبر، وتكلم مجمع بحوثه، وتكلم مدير جامعته، وتكلم خريجوه من خطباء المساجد، وتكلم طلابه وطالباته، فلا غرو أن أسمع صوته العالم.. وهكذا ينبغي أن يكون الأزهر أبدًا: أن يبلغ البلاغ المبين.
(1) رواه عبد الرزاق في النكاح (10826).