الاحتفال بيوم الميلاد

❓ الاحتفال بيوم الميلاد

📅 2026-06-18 👁 55 مشاهدة

نص السؤال:

ما حكم الاحتفال بعيد الميلاد؟ هل يدخل هذا في الحديث الشريف: «من تشبَّه بقومٍ فهو منهم»(1)؟
(ح. ش. ف)
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
مسألة الاحتفال بعيد الميلاد هذه لم تكن لدى المسلمين طوال عصورهم الماضية، فلم يعرف في أيِّ عصرٍ من العصور أنَّ المسلمين احتفلوا بميلاد أحدهم أو بميلاد أبنائهم أو ميلاد بناتهم، كما يحتفل النَّاس في عصرنا هذا، الَّذي جاء به الإسلام هو الاحتفال بالمولود، في اليوم السابع من الميلاد نحتفل بالمولود بأن نعقَّ عنه، فرحًا بنعمة الله وشكرًا له عليها، وهذه العقيقة يفعل بها ما يفعل بالأضحية، تقسم أثلاثًا: ثلثًا يأكله الإنسان في بيته، وثلثًا يهدي منه لأقاربه وجيرانه وأصدقائه، وثلثًا يطعمه الفقراء والمساكين، هذا هو المشروع بالنسبة للمولود ذكرًا كان أو أنثى.
أمَّا احتفال الإنسان بيوم مولده أو بمولد أولاده كل عام فهو من التقليد الأعمى، أصبحنا أذنابًا لغيرنا، نقلِّده في كل ما يفعل، وقد خلقنا الله رؤوسًا، نأبى إلَّا أن نكون عبيدًا للغرب، وقد خلقنا الله أحرارًا.
في الغرب يحتفلون بأعياد الميلاد للأطفال وللكبار، فنحن نقلِّد الغربيين!
مرَّت عليك سنة، ينبغي لك أن تحاسب نفسك على هذه السنة، تقيم لنفسك كشف حساب، تحسب فيه المكاسب والخسائر، لا أن تشعل الشموع وتحتفل بنفسك، وأيضًا بالنسبة للأولاد اتخاذ هذه العادة لهم سنويًّا ليست من التقاليد المحمودة.
جواز احتفال المسلم بمناسبات معينة:
لكن أقول: يمكن أن نحتفل بالأولاد في مناسبات معينة؛ مثلًا عندما يولد المولود نحتفل به ـ كما قلتُ ـ بالعقيقة، وعندما يبلغ سبع سنوات نحتفل به ونقول له: هذه سِن الصلاة. ونقول له: والآن يا بطل هذه حفلة الصلاة، فأنت مطلوب منك الصلاة من الآن. ونأكل الكيك ونشرب العصائر، وعندما يبلغ عشر سنين نعمل حفلة أخرى «حفلة التكليف بالصلاة» نقول له: نحن عملنا لك حفلة من ثلاث سنين سابقة حتَّى تصلِّي، الآن كبرت، وإذا لم تصل تستحق الضرب. النبي قال: «مُرُوا أولادَكم بالصلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سنين، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشرٍ»(2). وبعدما يبلغ الخامسة عشرة نعمل له حفلة أنَّه بلغ سنَّ التكليف، فهذه حفلات بمناسبات، وليس كلَّما ازداد سنة نعمل له حفلة.
وممكن نحتفل بأبنائنا بأمور أخرى غير السن، إذا نجح نحتفل به، وعندما يقوم بعمل جيد نحتفل به، إذا حفظ بعض الأجزاء من القرآن نحتفل به.. وهكذا. وبالنسبة للفتاة ممكن أن نحتفل بها عندما ترتدي الحجاب.
فهذه الحفلات لمناسبات معينة، ولا نحتفل بهم كل سنة.
وأمَّا الحديث الَّذي ذكره الأخ: «من تشبَّهَ بقومٍ فهو منهم»(3). فهو حديث حسن، وقد ضعَّفه بعض العلماء، ولكن على كلٍّ، فمعناه صحيح، فالتشبه بالآخرين ممنوع، وشيخ الإسلام ابن تيمية له كتاب اسمه: «اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أهل الجحيم» كأنَّما أخذ هذا العنوان من قول الله تعالى: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ٦ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ [الفاتحة: 6 ـ 7]. فهناك صراط المنعَم عليهم، وهناك صراط المغضوب عليهم والضالين، وهم أهل الجحيم، فالصراط المستقيم يقتضي مخالفة أهل الجحيم: ألَّا نعمل عملهم، وأن نتميَّز عنهم، ولذلك وردت عدة أحاديث تأمر بمخالفة أهل الجحيم، ممَّا يدل على أنَّ لنا صراطًا غير صراطهم، وسبيلًا غير سبيلهم، ومنهجًا غير مناهجهم، وهُويَّةً غير هُوياتهم، فعلينا أن نتميَّز في كل شيء.
← العودة لقسم 1- العلاقات الاجتماعية