2026-06-22
177
هل لربح التجار حد أعلى؟
هل يجوز شرعًا تحديد أرباح التجار؛ بمعنى أن يكون للربح نسبة أو حد أعلى لا يُباح تجاوزه؟ أم أنَّ التاجر حرٌّ في القدر الَّذِي يربحه قلَّ أو كثر؟ نرجو تفصيل القول في ذلك؛ في ضوء الأدلَّة الشرعيَّة لسؤال الكثيرين وحاجتهم الماسة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
تحرير موضوع البحث:
قبل البدء في الموضوع ينبغي أن نحرِّر المراد منه، فبعض الباحثين في الموضوع قد يفهم أنَّ المراد تحديد الربح للتجار من قبل ولي الأمر.
وأعتقد أنَّ هذا ليس مرادًا هنا، إذ لو كان هو المراد لبحث تحت عنوان آخر أخص به، وهو عنوان «التسعير».
على أنَّ التسعير لا يقتصر على التجار؛ بل يشمل المنتجين من زُرَّاع وصُنَّاع، ونحوهم.
كما أنَّ بعض الباحثين يشتبه عليه موضوع الربح ونسبته بموضوع «الغبن» وقد اشتهر عند بعض الفقهاء أنَّ الغبن يتسامح فيه في حدود الثلث؛ وما عدا ذلك يعتبر غبنًا فاحشًا، لا يجوز، أخذًا بالحديث المتفق عليه في شأن الوصيَّة: «الثلث، والثلث كثير»(1).
ولكنَّ الغبن شيء والربح شيء آخر، ولا تلازم بينهما، فقد يربح التاجر 50 % أو 100 % ولا يكون غابنًا للمشتري؛ لأنَّ السلعة في السوق تساوي ذلك أو أكثر؛ بل قد يكون مع الربح الكبير متساهلًا مع المشتري.
وقد يبيع للمشتري بربح قليل، بل بغير ربح، بل ربَّما مع خسارة تقل أو تكثر، وهو مع هذا قد غبن المشتري.
وهنا يلزم معرفة المراد من التجارة والربح.
التجارة والربح:
التجارة هي: شراء السلع وبيعها بقصد الربح منها.
والتاجر هو: من يشتري السلعة لبيعها بقصد الربح.
وقد تسمَّى السلعة: البضاعة أو العرض، وتجمع على عروض.
والربح هو: الفرق الزائد بين ثمن بيع السلعة وثمن شرائها؛ مضافًا إليه المصاريف التجارية.
وفي القرآن الكريم:﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُوٓاْ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٍۢ مِّنكُمْ﴾[النساء: 29].
وفي آية المداينة الَّتي أمرت بكتابة الدين:﴿إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةًۭ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾[البقرة: 282].
كما عرض القرآن للتجارة المعنوية، كما في قوله تعالى:﴿يَرْجُونَ تِجَٰرَةًۭ لَّن تَبُورَ﴾[فاطر: 29].
وقوله:﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَٰرَةٍۢ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍۢ﴾[الصف: 10].
ووصف تعالى المنافقين بقوله:﴿أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾[البقرة: 16].
فدلَّ هذا على أنَّ الأصل في التجارة أن تربح، ومن لم تربح تجارته فلا بدَّ أنَّه لم يحسن اختيار ما يتَّجر فيه، أو من يتعامل معه.
وقد روى الترمذي عن أبي هُرَيْرة أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا رأيتُم من يبيعُ أو يبتاعُ في المسجدِ فقولوا: لا أربحَ اللهُ تجارتك» وقال: حسن غريب(2). وهذا؛ لأنَّ المقصود من التجارة الربح فإذا دعا عليه المؤمنون ألَّا يربح الله تجارته، فقد ضاع مقصوده، وذهب تعبه سُدًى.
وقد ذكر القرآن التجار المؤمنين بقوله:﴿رِجَالٌۭ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَٰرَةٌۭ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًۭا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَٰرُ﴾[النور: 37].
وإذا كانت التجارة بيعًا وشراء فقد ذكر القرآن البيع في ردِّه على المرابين المتلاعبين:﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰاْ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْ﴾[البقرة: 275].
وذكر القرآن البيع في معرض الحث على السعي إلى الجمعة:﴿فَٱسْعَوْاْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلْبَيْعَ﴾[الجمعة: 9].
وذكر القرآن فعل «يشري» بمعنى «يبيع» وذلك في مجال المعنويات:﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ﴾[البقرة: 207].
ومثله:﴿فَلْيُقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشْرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلْءَاخِرَةِ﴾[النساء: 74].
كما ورد في فعل «شرى» في الماديات في قصَّة يوسف الصديق:﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍۭ بَخْسٍۢ دَرَٰهِمَ مَعْدُودَةٍۢ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ﴾[يوسف: 20].
وفي جملة آيات يطلق القرآن الكريم على التجارة وصفًا أو عنوانًا يوحي بالرضا عنها، وهو: «الابتغاء من فضل الله»، وذلك في مثل قوله تعالى:﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُواْ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ﴾[الجمعة: 10].
وقوله:﴿وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى ٱلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ﴾[المزمل: 20].
والقرآن لا يمنع ابتغاء هذا الفضل، ولو في موسم الحج، وقصد النسك والعبادة، فيقول سبحانه:﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًۭا مِّن رَّبِّكُمْ﴾[البقرة: 198].
كما نوَّه برحلتي قريش الشهيرتين بين اليمن والشام بقوله:﴿لِإِيلَٰفِ قُرَيْشٍ ١ إِۦلَٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ ٢ فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾[قريش: 1 ـ 3].
ابتغاء الربح لإيتاء الحقوق والمحافظة على أصل المال:
وقد روى الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ قال: «ألا من وَلِيَ يتيمًا له مالٌ، فليتجَّرْ فيه ولا يتركه حتَّى تأكله الصدقة»(3).
وهذا الحديث وإن كان فيه مقال، فقد روى الطبراني في الأوسط من حديث أنس مرفوعًا: «اتَّجِرُوا في أموال اليتامى، لا تأكلها الزكاة»(4)، وصحَّحه العراقي.
وصحَّ نحو هذا مرسلًا، من حديث يوسفَ بنِ مَاهَك مرفوعًا(5)، كما صحَّ هذا المعنى موقوفًا على أمير المؤمنين عمر 3 (6).
وكلُّ هذه الأحاديث تشير إلى أمرٍ مهمٍّ في ميدان الاقتصاد والتجارة، وهي أنَّ الحدَّ الأدنى الَّذِي ينبغي أن تُحقِّقه التجارة الناجحة هو: أن يفي الربح بما يجب في المال من زكاة، إلى جوار النفقة أيضًا، أي: النفقة المطلوبة لربِّ المال ومن يعوله.
فإنَّ المال كما ينقص ظاهرًا بإخراج الزكاة منه، بحيث تصبح المائة (97.5)، فإنَّه لا شك ينقص بمقدار ما ينفق منه على حاجات مالكه.
وهذا يحتِّم على ذي المال القليل أن يربح أكثر، إمَّا بإدارة المال مرات أكثر، أو بزيادة نسبة الربح، حتَّى يمكن لربحه أن يغطِّي نفقاته المتجدِّدة، وإلَّا أكلت النفقة رأس ماله.
وهذا بخلاف ذي المال الكثير، فقد يكفيه القليل من الربح كل ما يحتاج إليه، وزيادة.
هل حددت النصوص نسبة للربح؟
ولكن إذا كانت السُّنَّة قد رغَّبت في الاتجار بالمال، ليحقق ربحًا ينفق منه، ويبقى رأس المال سالمًا، فهل أشارت السنة إلى تحديد نسبة معينة للربح، يفرضها التاجر على نفسه، أو يفرضها عليه المجتمع، لا يجوز له أن يتعداها؟
الواقع أنَّ المتتبع للسُّنَّة النبويَّة، والسُّنَّة الراشدية، وقبل ذلك القرآن الكريم لا يجد أي نص يوجب، أو يستحب، نسبة معينة للربح، ثلثًا أو ربعًا أو خمسًا أو عشرًا، مثلًا، يتقيد بها ولا يزاد عليها.
ولعل السِّرَّ في ذلك أنَّ تحديد نسبة معينة لجميع السلع، في جميع البيئات وفي جميع الأوقات، وفي جميع الأحوال، ولجميع الفئات، أمر لا يحقق العدالة دائمًا.
فهناك فرق بين المال الَّذِي يدور بسرعة بطبيعته كالأطعمة ونحوها، بحيث يدور في السَّنَة عدَّة مرات، وبين المال البطيء الدوران الَّذِي لا يدور في السَّنَة إلَّا مرة، وقد تمضي أكثر من سنة، دون أن يتحرك، فالربح في الأول ينبغي أن يكون أقل من الربح في الأخير.
وهناك فرق بين من يبيع قليلًا ومن يبيع كثيرًا، وكذلك بين رأس المال القليل التافه ورأس المال الكثير الوافر، فإنَّ ربح القليل في المال الكثير كثير.
وثمة فرق كذلك بين من يبيع حالًا، ومن يبيع بالأجل، فالمعروف أنَّ البيع الحال المقبوض يكون الربح فيه أقل، على حين تكون نسبة الربح في البيع المؤجل أعلى، نظرًا لما فيه من احتمال إعسار المشتري أو مطله، أو تلف ماله بوجه من الوجوه، وبهذا يهلك مال البائع، فضلًا عن تعطيل ماله هذه المدة. وقد أجاز جمهور العلماء الزيادة في الثمن إذا زيد في الأجل، إذا عرف ذلك من أول الأمر، وتحدَّد بوضوح. وهو مقابل بيع «السَّلَم» الَّذِي تباع فيه السلعة مؤجلة بأقل من الثمن المعتاد.
وأيضًا يوجد فرق بين السلع الضرورية، أو الحاجيَّة، الَّتي يفتقر إليها جمهور الناس؛ وبخاصة الضعفاء والفقراء منهم، والسلع الكمالية الَّتي لا يشتريها إلَّا الأثرياء.
ففي الأولى ينبغي أن يقلَّل الربح رفقًا بذوي الضعف والحاجة، وفي الثانية يمكن أن يكون أكثر؛ إذ من الميسور الاستغناء عنها.
ولهذا شدَّد الشارع في احتكار الأقوات والأطعمة خاصَّة أكثر من غيرها، لاشتداد حاجة الناس؛ بل ضرورتهم إليها، ولهذا أيضًا حرَّم احتكارها بالإجماع، وجرى الربا فيها بالإجماع، ووجبت الزكاة فيها بالإجماع.
وكذلك ينبغي التفريق بين من يحصل من التجار على السلعة بسهولة، ومن يجهد ويتعب في جلبها من مصادرها. وكذلك بين من يبيع السلعة كما هي، ومن يدخل عليها تحويلات تكاد تجعلها سلعة أخرى.
كما أنَّ ثمة فرقًا بين من اشترى برخص كأن اشترى السلعة من منتجها بلا وسائط بسعر نازل، ومن اشتراها بعد تداول عدَّة وسائط لها، بسعر مرتفع، فشأن الأول أن يربح أكثر من الآخر.
والمقصود أنَّه لا يوجد في نصوص القرآن الكريم، ولا في السُّنَّة ما يجعل للربح حدًّا معيَّنًا أو نسبة معلومة، والظاهر أنَّ ذلك ترك لضمير الفرد المسلم، وعرف المجتمع من حوله، مع مراعاة قواعد العدل والإحسان، ومنع الضرر والضرار، الَّتي تحكم تصرفات المسلم وعلاقاته كلها.
فالإسلام لا يفصل بين الاقتصاد والأخلاق، خلافًا لفلسفة النظام الرأسمالي، الَّذِي يجعل «الربح» المادي الفردي، هو الهدف الأول، والمحرك الأكبر للنشاط الاقتصادي، الَّذِي لا يتقيد بكثير من القيود الَّتي يقيِّده بها الإسلام. فلا حرج في ابتغاء الربح عن طريق الربا أو الاحتكار، أو بيع المسكرات، أو غيرها ممَّا يضرُّ بالجماعة، ويدر الربح على الأفراد.
أمَّا الإسلام فله قيود وضوابط دينية وأخلاقية وتنظيمية، يوجب على كل تاجر رعايتها والوقوف عندها، وإلا كان ربحه حرامًا أو مشوبًا بالحرام.
هذا، ولم أجد في كلام الفقهاء في حدود ما أتيح لي الاطلاع عليه، ولم أبحث كل البحث، ما يدل على تحديد نسبة معينة للربح يلتزمها التاجر في تجارته.
إلَّا ما ذكره العلامة الزيلعي من علماء الحنفيَّة في تعريف ما ذكره صاحب «الهداية» وغيره من شرعيَّة التسعير إذا تعدَّى أصحاب الطعام تعدِّيًا فاحشًا. فقد عرَّف الزيلعي التعدي الفاحش بأنه البيع بضعف القيمة(7).
ولكنَّه لم يبيِّن المراد بالقيمة: هل هي ثمن المثل في السوق في مثل هذا الوقت؟ حينئذٍ لا تلازم بين القيمة والربح؟ أو القيمة ثمن الشراء الَّذِي اشتريت به السلعة، وهنا يكون الربح محددًا بألَّا يزيد على مائة في المائة؟
وقد شاع لدى كثيرين أنَّ في علماء المالكيَّة من يحدِّد نسبة الربح بالثلث، ولم أعثر على مصدر لهذه الدعوى. وأخشى أن يكون ثمت خلط بين الربح والغبن، ولا تلازم بينهما، كما ذكرت في أول البحث.
ولعل الإخوة الأجلاء من علماء المذهب المالكي، وهم متوافرون والحمد لله، يفيدونني بما لديهم من علم في هذه المسألة.
لكنَّني بتوفيق من الله تبارك وتعالى، وجدت في صحيح السُّنَّة المشرفة، وفي عمل الصحابة @ : ما يدل على أنَّ الربح إذا سلم من كل أسباب الحرام وملابساته، فهو جائز ومشروع إلى حدٍّ يمكن لصاحب السلعة أن يربح فيها ضعف رأسماله: مائة في المائة (100 %) بل أضعاف رأس ماله، مئات في المائة. وهاكم الدليل:
مشروعيَّة الربح إلى مائة في المائة (100 %):
قد صحَّ الحديث عن رسول الله ﷺ بما يدل على مشروعيَّة الربح إلى مائة في المائة (100 %).
فقد روى الإمام أحمد في مسنده، عن عروة قال: عرض للنبي ﷺ جَلَب، فأعطاني دينارًا، وقال: «أيْ عُرْوَةَ، ائتِ الجَلَبَ فاشترِ لنا شاةً». فأتيت الجَلَب، فساومت صاحبه، فاشتريت منه شاتين بدينار، فجئت أسوقهما. أو قال: أقودهما، فلقيني رجل فساومني، فبعته شاةً بدينار، فجئت بالدينار وجئت بالشاة، فقلت: يا رسولَ الله، هذا ديناركم، وهذه شاتكم. قال: «وصنعتَ كيف؟». قال: فحدثته الحديث. فقال: «اللهمَّ بارك له في صفقة يمينه». فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة، فأربح أربعين ألفًا قبل أن أصل إلى أهلي(8). ورواه الترمذي بنحوه(9).
وروى الإمام البخاري، عن عروة البارقي، أنَّ النبيَّ ﷺ أعطاه دينارًا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه(10).
ورواه أبو داود في كتاب البيوع من سُنَنه «باب في المضارب يخالف»(11)، بنحو ما رواه البخاري، وذكره المنذري في مختصر السنن قال: وأخرجه الترمذي وابن ماجه(12).
وروى أبو داود أيضًا عن حكيم بن حزام 3 : أنَّ رسولَ الله ﷺ بعث معه بدينار يشتري له أضحية، فاشتراها بدينار، وباعها بدينارين، فرجع فاشترى له أضحية بدينار وجاء بدينار إلى النبيِّ ﷺ فتصدَّق به النبي ﷺ ، ودعا له أن يبارك له في تجارته(13).
ورواه الترمذي من حديث حبيب بن أبي ثابت عن حكيم بن حزام. قال: وحبيب لم يسمع عندي من حكيم(14).
مشروعيَّة الربح أكثر من ذلك:
ومن الأدلَّة على مشروعيَّة الربح بغير حدٍّ؛ إذا لم يأتِ عن طريق غش ولا احتكار، ولا غبن ولا ظلم بوجه ما: ما صحَّ أنَّ الزبير بن العوام 3 ، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، وحواري رسول الله ﷺ وابن عمَّته: اشترى أرض الغابة، وهي أرض عظيمة شهيرة من عوالي المدينة بمائة وسبعين ألفًا (170000)؛ فباعها ابنه عبد الله بن الزبير @ بألف ألف وستمائة ألف، أي مليون وستمائة ألف (1600000) أي أنَّه باعها بأكثر من تسعة أضعافها!
ويحسن بي أن أسوق الحديث من الجامع الصحيح للإمام البخاري، كما رواه بسنده عن عبد الله بن الزبير، قال: «لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه، فقال: يا بُني، إنَّه لا يُقتل اليوم إلَّا ظالم أو مظلوم، وإنِّي لا أراني إلَّا سأقتل اليوم مظلومًا، وإنَّ من أكبر همِّي لدَيني، أفترى يُبقي ديننا من مالنا شيئًا؟ فقال: يا بنيَّ، بِعْ مالنا فاقضِ ديني، وأوصى بالثلث، وثلثه لبنيه ـ يعني بني عبد الله بن الزبير. يقول: ثلث الثلث ـ فإن فضل من مالنا بعد قضاء الدين شيء فثلثه لولدك، قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير: خبيب، وعباد، وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات.قال عبد الله: فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بُني، إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي، قال: فوالله ما دريت ما أراد حتَّى قلت: يا أبتِ مَنْ مولاك؟ قال: الله! قال: فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلَّا قلت: يا مولى الزبير اقضِ عنه دينه! فيقضيه، فقتل الزبير 3 ، ولم يدع دينارًا ولا درهمًا، إلَّا أرضين منها الغابة، وإحدى عشرة دارًا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارًا بالكوفة، ودارًا بمصر.قال: وإنَّما كان دينه الَّذِي عليه أنَّ الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه، فيقول الزبير: لا، ولكنَّه سلف، فإنِّي أخشى عليه الضيعة. وما ولي إمارة قط، ولا جباية خراج، ولا شيئًا إلَّا أن يكون في غزوة مع النبيِّ ﷺ ، أو مع أبي بكر وعمر وعثمان @ .قال عبد الله بن الزبير: فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف، قال: فلقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير فقال: يا ابن أخي، كم على أخي من الدين؟ فكتمته فقال: مائة ألف، فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تسع لهذه! فقال له عبد الله: أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي.قال: وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف، فباعها عبد الله بألف ألف وستمائة ألف، ثمَّ قام فقال: من كان له على الزبير حق، فليوافنا بالغابة، فأتاه عبد الله بن جعفر، وكان له على الزبير أربعمائة ألف، فقال لعبد الله: إن شئتم تركتها، قال عبد الله: لا. قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخِّرون إن أخَّرتم، فقال عبد الله: لا. قال: فاقطعوا لي قطعة، فقال عبد الله: لك من هاهنا، قال: فباع منها فقضى دينه فأوفاه، وبقي منها أربعة أسهم ونصف، فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن زمعة، فقال له معاوية: كم قُوِّمَتِ الغابةُ؟ قال: كل سهم مائة ألف، قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف. قال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهمًا بمائة ألف، قال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهمًا بمائة ألف، وقال ابن زمعة: قد أخذت سهمًا بمائة ألف، فقال معاوية: كم بقي؟ فقال: سهم ونصف، قال: أخذته بخمسين ومائة ألف. قال: وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف»(15).
والحديث موقوف، ولكن عبد الله بن الزبير، وهو صحابي، باع ما باعه من الغابة لعبد الله بن جعفر، وهو صحابي، ولمعاوية، وهو صحابي، وكثير من الصحابة أحياء متوافرون؛ إذ تم ذلك في عهد عليٍّ 3 ، ولم ينكر ذلك أحدٌ منهم، مع اشتهار الواقعة واتصالها بحقوق كثير من الصحابة وأبنائهم، فدل ذلك على إجماعهم على الجواز.
وأحبُّ أن أنبِّه هنا على أنَّ دلالة الوقائع الَّتي ذكرناها من العصر النبوي والعصر الراشدي على جواز بلوغ الربح في بعض الأحيان إلى ضعف رأس المال، أو أضعافه، لا تعني أنَّ كل صفقة يجوز فيها الربح إلى هذا الحد، فإنَّ الوقائع الَّتي ذكرناها من حديث عروة، وحديث حكيم بن حزام إن صح، وحديث عبد الله بن الزبير، هي في الحقيقة وقائع أعيان أو أحوال، لا عموم لها، ولا يمكن أن يؤخذ منها حكم عام دائم مطَّرد، لكل تجار الأمة في كل زمان ومكان، وفي كل الأحوال، وكل السلع. ولا سيَّما الَّذين يتاجرون في السلع الضرورية لجماهير الناس.
كما أنَّ الواقعات المذكورة لم تقترن بأي محاولة من محاولات إغلاء السعر على النَّاس، أو أي لون من احتكار السلعة، أو غبن المشتري، أو استغلال غفلته أو حاجته أو التدليس عليه، أو ظلمه بأيِّ وجه من الوجوه.
فهذا لو وقع يجعل الربح الحاصل من الصفقة حرامًا، إذ كل ربح يأتي ثمرةً لتعامل يحظره الشرع، فإنَّه لا يطيب لكاسبه، ولا يحل بحال من الأحوال. والمسلم لا يرضى أن يربح الدنيا، ويخسر الآخرة.
وهذا ما نحاول أن نبيِّنه بإيجاز فيما يلي:
الربح المحرم:
من المعلوم أنَّ من ربح التجارة ما هو محرم بلا نزاع.
وذلك له جملة صور وأسباب، منها:
الربح بالاتجار في المحرمات:
ما جاء عن طريق الاتجار في أعيان محرمة شرعًا؛ مثل الاتجار في المسكرات، والمخدرات، وبيع الميتة والأصنام، ومنها: التماثيل المحرَّمة، وكل ما يضر بالنَّاس مثل الأغذية الفاسدة، والأشربة الملوثة، والمواد الضارة، والأدوية المحظورة، ونحوها.
وقد جاء في عدد من الأحاديث النهي عن بيع الأعيان المحرَّمة، والانتفاع بثمنها.
فعن جابر: أنَّه سمع النبيَّ ﷺ يقول: «إنَّ الله حرَّم بيعَ الخمر والميتة والخنزير والأصنام». وفيه: «قاتل اللهُ اليهودَ، إنَّ الله لما حرَّم شحومها جَمَلوه (أي: أذابوه) ثمَّ باعوه وأكلوا ثمنه». رواه الجماعة(16).
وعن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لعن اللهُ اليهودَ حُرِّمت عليهم الشُّحُومَ، فباعوها وأكلوا أثمانَها، وإنَّ الله إذا حرَّم على قومٍ أكلَ شيءٍ حرَّم عليهم ثَمَنَه». رواه أحمد وأبو داود(17).
قال أبو البركات ابن تيمية: وهو حُجَّة في تحريم بيع الدُّهْنِ النَّجس(18).
وعن ابن عبَّاس أيضًا قال: نهى النبيُّ ﷺ عن ثمن الكلب وقال: «إن جاءك يطلب ثمنَ الكلب فاملأْ كفَّه ترابًا»(19).
وعن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «حرمت التجارةُ في الخمر»(20).
وعن ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لعن اللهُ الخمرَ وشاربها وساقيَها وبائعَها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه». رواه أحمد، وأبو داود. وزاد ابن ماجه: «وآكل ثمنها»(21).
ذكره المجد ابن تيمية في «المنتقى» في «باب تحريم بيع العصير لمن يتخذه خمرًا»: «وكل بيع أعان على معصية»(22).
ومن هذه الأحاديث يتبيَّن أنَّ الربح الَّذِي يتحقق من هذا اللون من التجارة في المحرمات، ربح خبيث محرَّم، قلَّت نسبته أو كثرت.
الربح عن طريق الغش والتدليس:
ومثل ذلك الربح عن طريق الغش والتدليس التجاري، بإخفاء عيوب السلعة، أو إظهارها بصورة خادعة، تغاير حقيقتها، تلبيسًا على المشتري. وقد تدخل في ذلك الدعاية الإعلانية المبالغ فيها، الَّتي تضلِّل المشتري عن واقع السلعة.
وقد برئ النبيُّ ﷺ ممَّن غشَّ، وقال: «من غشَّنا فليس منَّا»(23).
وعن عقبة بن عامر قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «المسلمُ أخو المسلم، لا يحلُّ لمسلمٍ باع من أخيه بيعًا وفيه عيب إلَّا بيَّنه له»(24).
وكان الصحابة والسلف @ يرون إظهار عيوب السلعة من النصيحة، الَّتي بها يصح دين المسلم ويستقيم. وكان جرير بن عبد الله إذا قام إلى السلعة يبيعها، بصَّر المشتري بعيوبها، ثمَّ خيَّره، وقال: إن شئت فخذ، وإن شئت فاترك. فقيل له: إنَّك إذا فعلت هذا لم ينفذ لك بيع! فقال: إنَّا بايعْنا رسولَ الله ﷺ على النُّصح لكلِّ مسلم(25).
وكان وَاثِلَةُ بن الأسقع واقفًا، فباع رجل ناقةً له بثلاثمائة درهم، فغفل واثِلَةُ وقد ذهب الرجل بالناقة، فسعى وراءه وجعل يصيح به: يا هذا، اشتريتُها للَّحم أو للظهر؟ فقال: بل للظهر، فقال: إنَّ بخُفْها نقبًا قد رأيتُه، وإنَّها لا تتابع السير. فعاد فردَّها، فنقصها البائع مائة درهم، وقال لوَاثِلَة: رحمك اللهُ أفسدت عليَّ بيعي! فقال: إنَّا بايعْنا رسولَ الله ﷺ على النُّصح لكلِّ مسلم، وقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا يحلُّ لأحدٍ يبيع بيعًا إلَّا أن يبيِّن ما فيه، ولا يحلُّ لمن يعلم ذلك إلَّا بيَّنه»(26).
قال الإمام الغزالي معقبًا على هذه الواقعة:
«فقد فهموا من النصح ألَّا يرضى لأخيه إلَّا ما يرضاه لنفسه، ولم يعتقدوا أنَّ ذلك من الفضائل وزيادة المقامات؛ بل اعتقدوا أنَّه من شروط الإسلام الداخلة تحت بيعتهم، وهذا أمر يشق على أكثر الخلق، فلذلك يختارون التخلي للعبادة والاعتزال عن الناس؛ لأنَّ القيام بحقوق الله مع المخالطة والمعاملة مجاهدة، لا يقوم بها إلَّا الصِّدِّيقون»(27).
التدليس بإخفاء سعر الوقت:
ويدخل في ذلك أو يقرب منه: التدليس في سعر الوقت، فالواجب كما ذكر الغزالي أن يصدق في سعر الوقت ولا يخفي منه شيئًا؛ فقد نهى رسول الله ﷺ عن تلقِّي الرُّكْبان(28). ونهى عن النَّجْش(29).
أمَّا تلقِّي الرُّكْبان، فهو أن يستقبل الرفقة، ويتلقى المتاع، ويكذب في سعر البلد، فقد قال ﷺ : «لا تتلقَّوا الرُّكْبَان؛ ومن تلقَّاها فصاحبُ السلعة بالخيار بعد أن يَقْدَم السُّوق»(30). وهذا الشراء منعقد، ولكنَّه إن ظهر كذبه ثبت للبائع الخيار، وإن كان صادقًا ففي الخيار خلاف، لتعارض عموم الخبر مع زوال التلبيس(31).
ونهى أيضًا أن يبيع حاضرٌ لبادٍ(32). وهو أن يَقْدَم البَدَوِيُّ البلد، ومعه قوتٌ يريد أن يتسارع إلى بيعه؛ فيقول له الحضري: اتركه عندي حتَّى أغالي في ثمنه، وأنتظر ارتفاع سعره، وهذا في القوت محرَّم، وفي سائر السلع خلاف، والأظهر تحريمه لعموم النهي، ولأنَّه تأخير للتضييق على النَّاس على الجملة، من غير فائدة للفضولي المضيق.
وأمَّا النجش فهو: أن يتقدم إلى البائع بين يدي الراغب المشتري، ويطلب السلعة بزيادة، وهو لا يريدها، وإنَّما يريد تحريك رغبة المشتري فيها، فهذا إن لم تجر مواطأة مع البائع، فهو فعل حرام من صاحبه، والبيع منعقد؛ وإن جرى مواطأة ففي ثبوت الخيار خلاف، والأولى إثبات الخيار؛ لأنَّه تغرير بفعل يضاهي التغرير في المصراة وتلقي الركبان.
قال الإمام الغزاليُّ: «فهذه المناهي تدل على أنَّه لا يجوز أن يلبِّس على البائع والمشتري في سعر الوقت، ويكتم منه أمرًا لو علمه لما أقدم على العقد، ففعل هذا من الغشِّ الحرام، المضاد للنصح الواجب.فقد حكي عن رجل من التابعين أنَّه كان بالبصرة وله غلام بالسوس يجهز إليه السكر، فكتب إليه غلامه: إن قصب السكر قد أصابته آفة في هذه السنة، فاشتر السكر، قال: فاشترى سكرًا كثيرًا، فلما جاء وقته ربح فيه ثلاثين ألفًا فانصرف إلى منزله فتفكَّر ليلته وقال: ربحت ثلاثين ألفًا وخسرت نصح رجل من المسلمين، فلمَّا أصبح غدا إلى بائع السكر فدفع إليه ثلاثين ألفًا وقال: بارك الله لك فيها، فقال: ومن أين صارت لي؟ فقال: إنِّي كتمتك حقيقة الحال، وكان السكر قد غلا في ذلك الوقت، فقال: رحمك الله قد أعلمتني الآن وقد طيبتها لك، قال: فرجع بها إلى منزله وتفكَّر وبات ساهرًا وقال: ما نصحته، فلعله استحيى منِّي فتركها لي، فبكَّر إليه من الغد، وقال: عافاك الله، خذ مالك إليك فهو أطيب لقلبي. فأخذ منه ثلاثين ألفًا!فهذه الأخبار في المناهي والحكايات تدل على أنَّه ليس له أن يغتنم فرصة، وينتهز غفلة صاحب المتاع، ويخفي من البائع غلاء السعر أو من المشتري تراجع الأسعار، فإن فعل ذلك كان ظالمًا تاركًا للعدل والنصح للمسلمين، ومهما باع مرابحة بأن يقول: بعت بما قام علي أو بما اشتريته، فعليه أن يصدق، ثمَّ يجب عليه أن يخبر بما حدث بعد العقد من عيب أو نقصان، ولو اشترى إلى أجل وجب ذكره، ولو اشترى مسامحة من صديقه أو ولده يجب ذكره؛ لأنَّ المعامل يعول على عادته في الاستقصاء أنَّه لا يترك النظر لنفسه، فإذا تركه بسبب من الأسباب فيجب إخباره؛ إذ الاعتماد فيه على أمانته»(33).
الربح عن طريق الغبن الفاحش:
وينبغي ألَّا يغبن صاحبه بما لا يتغابن به في العادة. فأما أصل المغابنة فمأذون فيه؛ لأنَّ البيع للربح، ولا يمكن ذلك إلَّا بغبن ما، ولكن يراعى فيه التقريب، فإن بذل المشتري زيادة على الربح المعتاد إمَّا لشدة رغبته أو لشدة حاجته في الحال إليه فينبغي أن يمتنع من قبوله، فذلك من الإحسان. ومهما لم يكن تلبيس لم يكن أخذ الزيادة ظلمًا.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أنَّ الغبن بما يزيد على الثلث يوجب الخيار، ولسنا نرى ذلك، ولكن من الإحسان أن يحط ذلك الغبن.
ويروى أنَّه كان عند يونس بن عبيد حلل مختلفة الأثمان: ضرب قيمة كل حلة منها أربعمائة، وضرب كل حلة قيمتها مائتان، فمرَّ إلى الصلاة وخلف ابن أخيه في الدكان، فجاء أعرابي وطلب حلة بأربعمائة، فعرض عليه من حلل المائتين، فاستحسنها ورضيها فاشتراها؛ فمضى بها وهي على يديه، فاستقبله يونس فعرف حلَّته، فقال للأعرابي: بكم اشتريت؟ فقال: بأربعمائة، فقال: لا تساوي أكثر من مائتين، فارجع حتَّى تردَّها، فقال: هذه تساوي في بلدنا خمسمائة وأنا أرتضيها، فقال له يونس: انصرف فإنَّ النصح في الدين خير من الدنيا بما فيها، ثمَّ ردَّه إلى الدكان، وردَّ عليه مائتي درهم، وخاصم ابن أخيه في ذلك وقاتله، وقال: أما استحييت؟ أما اتَّقيت الله؟ تربح مثل الثمن وتترك النصح للمسلمين؟ فقال: والله ما أخذها إلَّا وهو راضٍ بها. قال: فهلَّا رضيت له بما ترضاه لنفسك(34)؟! وهذا إن كان فيه إخفاء سعر وتلبيس، فهو من باب الظلم، وقد سبق ـ يعني ـ أنَّه مُحَرَّم وفي الحديث: «غَبْنُ المسترسِلِ حرامٌ»(35).
وكان الزبير بن عدي يقول: أدركت ثمانية عشر من الصحابة؛ ما منهم أحد يحسن يشتري لحمًا بدرهم(36). فغبن مثل هؤلاء المسترسلين ظلم، وإن كان من غير تلبيس فهو من ترك الإحسان، وقلَّما يتم هذا إلَّا بنوع تلبيس وإخفاء سعر الوقت.
ثم ضرب الغزالي مثلًا للإحسان المحض في المعاملة، وهو أمر فوق العدل الواجب، بما رُوي عن محمَّد بن المنكدر: أنَّه كان له شقق بعضها بخمسة وبعضها بعشرة، فباع غلامه في غيبته شقة من الخمسيات بعشرة، فلما عرف لم يزل يطلب ذلك الأعرابي المشتري طول النهار حتَّى وجده، فقال له: إنَّ الغلام قد غلط فباعك ما يساوي خمسة بعشرة! فقال: يا هذا، قد رضيت. فقال: وإن رضيت؛ فإنَّا لا نرضى لك إلَّا ما نرضاه لأنفسنا، فاختر إحدى ثلاث خصال: إمَّا أن تأخذ شقة من العشريات بدراهمك، وإما أن نرد عليك خمسة، وإما أن ترد شقتنا وتأخذ دراهمك، فقال: أعطني خمسة، فردَّ عليه خمسة وانصرف الأعرابي.
قال الغزالي: فهذا إحسان في ألَّا يربح على العشرة إلَّا نصفًا أو واحدًا؛ على ما جرت به العادة في مثل ذلك المتاع، في ذلك المكان. ومن قنع بربح قليل كثرت معاملاته، واستفاد من تكرُّرها ربحًا كثيرًا، وبه تظهر البركة.
وكان علي 3 يدور في سوق الكوفة بالدرة ويقول: معاشر التجار، خذوا الحق تسلموا، لا تردُّوا قليل الربح فتحرموا كثيره(37).
وقيل لعبد الرحمٰن بن عوف 3 : ما سبب يسارك؟ قال: ثلاث: ما رددت ربحًا قط، ولا طُلب منِّي حيوان فأخَّرت بيعه، ولا بعت بنسيئة.
ويقال: إنَّه باع ألف ناقة، فما ربح إلَّا عقلها، باع كل عقال بدرهم فربح فيها ألفًا، وربح من نفقته عليها ليومه ألفًا(38).
الربح عن طريق الاحتكار:
ومن الربح الَّذِي لا يحل لتاجر مسلم: ما جاء عن طريق الاحتكار، الَّذِي نهى عنه الشرع.
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن النبيِّ ﷺ : «لا يحتكرُ إلَّا خاطئ»(39). والخاطئ هو الآثم، وقد وصف الله أكثر الطغاة المستكبرين بهذا الوصف حين قال تعالى:﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ﴾[القصص: 8].
وروى أحمد والحاكم من حديث ابن عمر، عنه ﷺ : «من احتكر الطعامَ أربعين يومًا فقد برئ من اللهِ، وبرئ اللهُ منه»(40).
وعن علي 3 : من احتكر الطعامَ أربعين يومًا قسا قلبُه(41).
وعنه أيضًا: أنَّه أحرق طعام محتكِرٍ بالنَّار(42).
وقيل في قوله تعالى في شأن المسجد الحرام: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍۭ بِظُلْمٍۢ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍۢ﴾[الحج: 25]. إنَّ الاحتكار من الظلم، وداخل تحته في الوعيد.
والاحتكار: أن يحبس التاجر السلعة ينتظر بها غلاء الأسعار.
وهو يدل على نزعة أنانية، لا يبالي صاحبها بما يقع من أذًى وضرر على جمهور النَّاس، ما دام هو يجني من وراء ذلك أرباحًا طائلة. ويتفاقم الضرر إذا كان التاجر هو البائع الوحيد للسلعة، أو تواطأت مجموعة التجار الَّذين يبيعون السلعة على إخفائها وحبسها، حتَّى يشتد الطلب عليها، فيغلوا سعرها، ويفرضوا فيها الثمن الَّذِي يريدون. وهذا هو شأن النظام الرأسمالي، الَّذِي يقوم على دعامتين رئيستين هما: الربا، والاحتكار.
ما الَّذِي يحرم احتكاره من السلع؟
وللفقهاء هنا خلاف حول أمرين: الجنس الَّذِي يحرم احتكاره من السلع ما هو؟ والوقت الَّذِي يحرم فيه الاحتكار.
فمن الفقهاء من قصر الاحتكار على «الأقوات» لا يتجاوزها. قال الغزالي: «أمَّا ما ليس بقوتٍ ولا هو معين على القوت، كالأدوية والعقاقير والزعفران وأمثاله، فلا يتعدَّى النهي إليه، وإن كان مطعومًا. وأمَّا ما يعين على القوت كاللحم والفواكه وما يسد مسدًّا يغني عن القوت في بعض الأحوال، وإن كان لا يمكن المداومة عليه، فهذا في محل النظر، فمن العلماء من طرد التحريم في السمن والعسل والشيرج (زيت السمسم) والجبن والزيت، وما يجري مجراه»(43).
ويفهم من كلام الغزالي هنا أنَّهم يعتبرون «القوت» محصورًا في الطعام الجاف؛ مثل الخبز والأرز بلا سمن ودون إدام. حتَّى الجبن والزيت والسمسم ونحوها؛ اعتبرت خارج دائرة القوت.
وهذا الَّذِي ذكروه من القوت، لا يكتفي به الطب الحديث غذاءً صحيحًا للإنسان؛ إذ لا بدَّ أن تتوافر في الغذاء الصحي جملة عناصر ضرورية، منها: البروتينات والدهنيات والفيتامينات، وإلَّا أصبح الإنسان عرضة لأمراض سوء التغذية. كما أنَّ الأدوية في عصرنا أصبحت أمرًا ضروريًّا للناس، وكذلك الملبوسات ونحوها.
وحاجات النَّاس تتطور بتطور أنماط حياتهم وكم من أمر تحسيني أو كمالي أصبح حاجيًّا وكم من حاجيٍّ غدا ضروريًّا.
والأرجح في رأيي تحريم الاحتكار لكل ما يحتاج إليه النَّاس، طعامًا كان أو دواءً أو لباسًا، أو أدوات مدرسية أو منزلية، أو مهنية، أو غير ذلك.
والدليل على ذلك عموم الحديث: «لا يحتكرُ إلَّا خاطئ» أو «مَنِ احتكرَ فهو خاطئٌ»(44). والنص على منع احتكار الطعام والوعيد عليه خاصَّة لا ينفي ذلك العموم.
وعلة النهي أيضًا تؤكد ذلك، وهي الإضرار بعموم النَّاس، نتيجة حبس السلعة، وحاجة النَّاس ليست إلى الطعام وحده، وخصوصًا في عصرنا، فالإنسان في حاجة إلى أن يطعم ويشرب، ويلبس ويسكن، ويتعلم ويتداوى، ويتنقل ويتواصل مع غيره بشتى الوسائل.
ومن هنا أرجِّح قول الإمام أبي يوسف: «كلُّ ما أضرَّ بالنَّاس حبْسُه فهو احتكار»(45). وكل ما تشتد حاجة النَّاس إليه يكون احتكاره أشد إثمًا، وفي مقدمة ذلك الطعام، وفي مقدمة الطعام القوت الضروري.
الوقت الَّذِي يحرم فيه الاحتكار:
وكذلك الخلاف في الوقت الَّذِي يحرم فيه الاحتكار، فمن العلماء من طرد النهي في جميع الأوقات، ولم يفرق بين وقت الضيق ووقت السعة، آخذًا بعموم النهي وعليه عمل الورعين من السلف.
قال الغزالي: «ويحتمل أن يخصَّص بوقت قلة الطعام، وحاجة النَّاس إليه حتَّى يكون في تأخير بيعه ضرٌّ ما، فأما إذا اتسعت الأطعمة، وكثرت واستغنى النَّاس عنها، ولم يرغبوا فيها إلَّا بقيمة قليلة، فانتظر صاحب الطعام ذلك، ولم ينتظر قحطًا، فليس في هذا إضرار. وإذا كان الزمان زمان قحط، كان في ادخار العسل والسمن والشيرج وأمثالها إضرار، فينبغي أن يقضى بالتحريم، ويعول في نفي التحريم وإثباته على الضرار، فإنَّه مفهوم قطعًا من تخصيص الطعام.وإذا لم يكن ضرار، فلا يخلو احتكار الأقوات من كراهية، فإنَّه ينتظر مبادئ الضرار، وهو ارتفاع الأسعار، وانتظار مبادئ الضرار محذور كانتظار عين الضرار، ولكنَّه دونه، وانتظار عين الضرار أيضًا هو دون الإضرار، فبقدر درجات الإضرار تتفاوت درجات الكراهية والتحريم.وعن بعض السلف: أنَّه كان بواسط، فجهز سفينة حنطة إلى البصرة، وكتب إلى وكيله: بع هذا الطعام يوم يدخل البصرة، ولا تؤخره إلى غد، فوافق سعة في السعر فقال له التجار: لو أخَّرته جمعة ربحت فيه أضعافه، فأخَّره جمعة فربح فيه أمثاله، وكتب إلى صاحبه بذلك، فكتب إليه صاحب الطعام: يا هذا إنا كُنَّا قنعنا بربح يسير مع سلامة ديننا، وإنك قد خالفت، وما نحب أن نربح أضعافه بذهاب شيء من الدين، فقد جنيت علينا جناية، فإذا أتاك كتابي هذا فخذ المال كله فتصدَّق به إلى فقراء البصرة، وليتني أنجو من إثم الاحتكار كفافًا لا عليَّ ولا لي»(46).
خاتمة:
وإذا كان الأصل جواز الربح بغير نسبة محددة للتاجر الملتزم بأحكام الإسلام وتوجيهاته في البيع والشراء، وترك السوق للعوامل الطبيعية ـ وهو ما يعبر عنه اليوم بقوانين العرض والطلب ـ دون تلاعب أو تدليس، أو تدخل مفتعل لإغلاء الأسعار على عموم النَّاس، فهذا لا يمنع ولي الأمر المسلم ـ عندما يوجد شيء من ذلك ـ أن يتدخل بمقتضى عموم ولايته ومسؤوليته، لتحديد أرباح الاتجار، بنسب معينة، قد تتفاوت بتفاوت السلع. وبمشورة أهل الرأي والبصيرة، كما عبر علماؤنا السابقون رحمهم الله تعالى. وهذا هو موضوع «التسعير» ومتى يجوز، ومتى لا يجوز، وما شروطه، إلخ، وهو لا يخصُّ التجار وحدهم؛ بل يشمل المنتجين أيضًا، وهو جدير ببحث مستقل بعنوانه الخاص.
الخلاصة:
والخلاصة الَّتي نخرج بها من هذا البحث تتمثل فيما يلي:
1 ـ إنَّ ابتغاء الربح في التجارة أمر جائز ومشروع، بل هو مأمور به لمن لا يحسنون الاتجار لأنفسهم كاليتامى.
2 ـ إنَّ النصوص لم تحدِّد نسبة معينة للربح؛ بحيث لا يجوز تعديلها؛ بل وجد في السنة ما يدل على جواز بلوغ الربح إلى ضعف رأس المال أو أضعافه.
3 ـ إنَّ جواز الربح الكثير لا يعني أنَّه مرغوب فيه دائمًا؛ بل القناعة بالربح القليل أقرب إلى هدي السلف، وأبعد عن الشبهات.
4 ـ إنَّ الربح لا يحل للتاجر المسلم إلَّا إذا سلمت معاملاته التجارية من الحرام. فأما إذا اشتملت على محرم كالاتجار في الأعيان المحرمة، أو التعامل بالربا أو الاحتكار أو الغش والتدليس، أو إخفاء سعر الوقت أو التطفيف ونحوها؛ فإنَّ ما ترتب عليها من ربح يكون حرامًا.
5 ـ إنَّ القول بأنَّ للتجار أن يربحوا بالحلال ما شاؤوا في حدود القيم والضوابط الَّتي ذكرناها، لا ينفي حق ولي الأمر المسلم في تحديد مقدار الربح أو نسبته، وخصوصًا في السلع الَّتي يحتاج عموم النَّاس إليها، تحقيقًا للمصلحة لأكبر عدد من النَّاس، ومنعًا للضرر والضرار عن عباد الله. والله تعالى أعلم.
(1) مُتَّفَقٌ عليه: رواه البخاري (2742)، ومسلم (1628)، كلاهما في الوصية، عن سعد بن أبي وقاص.
(2) رواه الترمذي في البيوع (1321)، وقال: حسن غريب. والنسائي في الكبرى في عمل اليوم والليلة (9933)، وابن خزيمة في الصلاة (1305)، وابن حبان في الصلاة (1650)، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم. وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع (573).
(3) رواه الترمذي (641) وقال: في إسناده مقال، لأن المثنى بن الصباح يضعف في الحديث. عن عبد الله بن عمرو.
(4) رواه الطبراني في الأوسط (4152)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4359): أخبرني سيدي وشيخي ـ يعني الحافظ العراقي ـ : أن إسناده صحيح.
(5) رواه الشافعي (1/92)، وعبد الرزاق (6982)، والبيهقي (4/107)، ثلاثتهم في الزكاة، قال الألباني في الإرواء (3/259): وهذا مرسل، ورجاله ثقات لولا أن فيه عنعنة ابن جريج.
(6) رواه الدارقطني (1977)، والبيهقي (4/107) وصحح إسناده، كلاهما في الزكاة، عن عمر: «ابتغوا بأموال اليتامى لا تستهلكها الزكاة».
(7) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي (6/28)، وحاشية ابن عابدين (6/400).
(8) رواه أحمد (19362)، وقال مُخَرِّجوه: صحيح. والطبراني (17/160)، والدارقطني في البيوع (2825).
(9) رواه الترمذي في البيوع (1258)، وقال الألباني في الإرواء (5/128): إسناده صحيح.
(10) رواه البخاري في المناقب (3642).
(11) رواه أبو داود في البيوع (3384).
(12) رواه الترمذي في البيوع (1258)، وابن ماجه في الصدقات (2402). انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري (2/454)، تحقيق محمد صبحي بن حسن حلاق، نشر مكتبة المعارف، الرياض، ط 1، 1431هـ ـ 2010م.
(13) رواه أبو داود في البيوع (3386)، والدارقطني في البيوع (2823)، عن حكيم بن حزام.
(14) رواه الترمذي في البيوع (1257).
(15) رواه البخاري في فرض الخمس (3129)، عن عبد الله بن الزبير.
(16) رواه البخاري في البيوع (2236)، ومسلم في المساقاة (1581)، وأبو داود (3486)، والترمذي (1297)، كلاهما في البيوع، والنسائي في الفرع والعتيرة (4256)، وابن ماجه في التجارات (2167).
(17) رواه أحمد (2221)، وقال مُخَرِّجوه: صحيح. وأبو داود في البيوع (3488). وصحَّحه ابن الملقن في تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج (2/204)، تحقيق عبد الله بن سعاف، نشر دار حراء، مكة المكرمة، ط 1، 1406هـ.
(18) انظر: نيل الأوطار (5/169).
(19) رواه أحمد (2512)، وقال مُخَرِّجوه: إسناده صحيح. وأبو داود في البيوع (3482).
(20) مُتَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في البيوع (2226) ومسلم في المساقاة (1580).
(21) سبق تخريجه صـ 134.
(22) انظر: نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار (5/183).
(23) رواه مسلم في الإيمان (101)، وأحمد (7292)، عن أبي هريرة.
(24) رواه أحمد (17451)، وقال مُخَرِّجوه: حديث حسن. وابن ماجه في التجارات (2246)، والحاكم في البيوع (2/8)، وصحَّحه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(25) رواه الطبراني (2/334)، والمرفوع مُتَّفَقٌ عليه: رواه البخاري (57)، ومسلم (56)، كلاهما في الإيمان.
(26) رواه أحمد (16013)، وقال مخرِّجوه: إسناده ضعيف. والطبراني (22/91)، والحاكم في البيوع (2/9)، وصحَّحه، ووافقه الذهبي، وأقرَّه البيهقي في الخلافيات كما ذكر ابن الملقِّن في البدر المنير (6/546)، وصحَّحه الألباني في غاية المرام (339).
(27) إحياء علوم الدين (2/76).
(28) مُتَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في الإجارة (2274)، ومسلم في البيوع (1521)، عن ابن عباس.
(29) مُتَّفَقٌ عليه: رواه البخاري (2142)، ومسلم (1516)، كلاهما في البيوع، عن ابن عمر.
(30) رواه مسلم (1519)، وأبو داود (3437)، كلاهما في البيوع، عن أبي هريرة.
(31) أقول: واتباع الخبر أولى.
(32) مُتَّفَقٌ عليه: رواه البخاري (2140)، ومسلم (1515)، كلاهما في البيوع، عن أبي هريرة.
(33) إحياء علوم الدين (2/78، 79).
(34) انظر: إحياء علوم الدين (2/79).
(35) رواه الطبراني (8/126)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (6323): فيه موسى بن عمير الأعمى، وهو ضعيف جدًّا. عن أبي أمامة. والبيهقي في البيوع (5/349)، عن جابر. وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء صـ 524: أخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة بسند ضعيف، والبيهقي من حديث جابر بسند جيد وقال: «ربًا» بدل «حرام».
(36) انظر: قوت القلوب لأبي طالب المكي (2/444).
(37) رواه ابن الجوزي في المنتظم في تاريخ الأمم والملوك (5/69، 70)، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1412هـ ـ 1992م.
(38) انظر: إحياء علوم الدين (2/79، 80).
(39) رواه مسلم في المساقاة (1605)، وأحمد (15758).
(40) رواه أحمد (4880)، وقال مُخَرِّجوه: إسناده ضعيف. وابن أبي شيبة في البيوع (20769)، وأبو يعلى (5746)، والحاكم في البيوع (2/11) وذكره ضمن عدة أحاديث، وقال: هذه الأحاديث الستة طلبتها وخرجتها في موضعها من هذا الكتاب احتسابًا لما فيه الناس من الضيق والله يكشفها وإن لم يكن من شرط هذا الكتاب. وقال الذهبي: عمرو بن الحصين العقيلي تركوه، وأصبع بن زيد الجهني فيه لين. عن ابن عمر.
(41) إحياء علوم الدين (2/72، 73).
(42) رواه ابن أبي شيبة في البيوع والأقضية (20766).
(43) إحياء علوم الدين (2/73).
(44) سبق تخريجه صـ 697.
(45) الهداية شرح بداية المبتدي (4/377)، تحقيق طلال يوسف، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت.
(46) انظر: إحياء علوم الدين (2/73).