استخدام الخدمات التفاعلية والاتصالات الهاتفية في بعض البرامج التلفزيونية

❓ استخدام الخدمات التفاعلية والاتصالات الهاتفية في بعض البرامج التلفزيونية

📅 2026-06-22 👁 139 مشاهدة

نص السؤال:

ظهرت مؤخرًا خدمات عبر القنوات الفضائية والأرضية، الَّتي تدعو المشاهدين لاستخدامها، ويطلق عليها ما يلي:
خدمة SMS (خدمة الرسائل القصيرة من النقال / الجوال).
خدمة MMS (خدمة الصور المرسلة من النقال / الجوال).
خدمة IVR (خدمة الاتصال الصوتي المسجل).
حيث يقوم المتصل بالاتصال، والإجابة على بعض الأسئلة، أو المشاركة بالتعليق على برنامج في الحلقة القادمة، أو التعبير عن رأيه في قضية محددة.
1 ـ ما رأيكم حول استخدام خدمة (SMS) لاستقبال الرسائل التفاعلية للجمهور والمشاهدين لبرامج الرسالة الحوارية، وغيرها للتعليق، أو الدعاء، أو المشاركة برأي؟
2 ـ ما رأيكم حول إجراء محادثات دينية (تشات ديني) قد يشترك فيها أكثر من طرف من الجنسين على الشاشة، كالأقارب، والأصدقاء، ونحو ذلك، على غرار ما يعرض في قناتي المجد والفجر؟
3 ـ وما رأيكم مثلًا حول مسألة التصويت على قضية معينة، أو لاختيار شخصيَّة العام من بين نخبة من الشخصيات البارزة، والَّتي لها قصَّة كفاح ونجاح أثرت في حياة العديد ممَّن حولهم، وحقَّقت إنجازًا نوعيًّا معيَّنًا، حيث يتم عرض القصة ودعوة المشاهدين للتصويت على أفضل قصة، بهدف حضِّ الشباب للاستفادة، وبث روح التحدي والأمل في نفوسهم، كذلك يتم استخدام هذا النظام لتقييم برامج القناة، علمًا بأنَّ عائد هذه الرسائل يكون لقناة الرسالة نصيب منها بعد حسم نصيب الشركة المكلفة بإدارة النظام، وشركة الاتصالات المعنية بتحصيل تكلفة الخدمة؟
4 ـ ما رأيكم في دعوة المشاهدين للتبرع لمشروع خيري معين من خلال إرسال رسالة معينة، أو الاتصال على رقم محدد (SMS - IVR) للتبرع لصالح مشروع، كمشروع «كافل اليتيم، أو بناء مركز إسلامي، أو مستشفى لفقراء المسلمين» عبر قناة الرسالة، حيث يتم تخصيص جزء من الإيرادات لصالح القناة كرسوم تشغيل الخدمة، والدعاية لها في الأوقات المختلفة على مدار الساعة أثناء البث لحث الجمهور على المشاركة بالتنسيق والتعاون مع بعض الجهات الخيريَّة المعتمدة؟
وما رأيكم في نشر خدمة الشعارات المصورة والمنطوقة، مثل شعاري «عمل وإنجاز»، «حب وعطاء» حيث تستخدم خلفية لأجهزة الهاتف النقال بدلًا من الخلفيات السائدة، ويمكن أن يتم التراسل بها للحث على التواصل القيمي بين الشباب، كذلك الصور والخلفيات الإسلاميَّة لأجهزة الهواتف النقالة، الَّتي يستخدمها الشباب عن طريق خدمة (SMS - IVR)، حيث يقوم الجمهور والمشاهدون الراغبون في هذه الخدمة بالاتصال، أو إرسال رسالة قصيرة على رقم معين من أجل تحميل الشعار أو الصورة، علمًا بأنَّ هذه الخدمة ستكون بهدف نشر الخير، وتوفير البديل الإسلامي الهادف لما يدور بين بعض الشباب اليوم من رسائل وصور قد لا تكون هادفة، أو نحو ذلك، مع تحقيق عائد مادي للرسالة من خلال حسم رسوم تشغيل الخدمة والإعلان عنها؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أرى أنَّ الأمور المذكورة في الأسئلة الثلاثة الأول الَّتي طُرِحت، وقد شُرحت في السؤال وبُيِّن المقصود منها، لا حرج من استخدامها بالكيفيَّة الَّتي طرحت بها.
المهم هنا: ألَّا يكون هناك مَظِنَّة للميسر أو القمار، بحيث يدفع الشخص مالَّا ـ ولو كان هو أجرة الهاتف المستخدم الزائدة على أجرة الهاتف العادي ـ بنية احتمال أن يكون ممَّن يصيبهم الحظ في كسب معين، فهذا من القمار المحرَّم؛ لأنَّه دفع مالًا، يطمع في أن يكسب من ورائه، وقد يخسر.
ولا أجد في هذه العمليات المسؤول عنها مجالًا لقمار أو ميسر، إذ لا مجال فيها لخسارة تُحْتمل، ولا لربح مؤمَّل، وهي تهدف إلى نفع المشاهدين بما تقدم إليهم.
ولا مانع أن تأخذ القناة «الرسالة» نصيبًا من مجموع الأجرة المدفوعة، بعد حسم نصيب الشركة المكلفة بإدارة النظام، وشركة الاتصالات المعنية بتحصيل الخدمة.
وإذا كان استعمال هذه الخدمات في مسابقات معينة، فالذي يبدو لي من خلال شرح هذه العملية في السؤال: أنَّها لا تجوز، وذلك لما دخلها من القمار، وإن كان يسيرًا، فإنَّ العبرة بالمبدأ، لا بالقلة والكثرة.
فما كان فيه احتمال للكسب والخسارة، فلا يجوز للمسلم الملتزم الدخول فيه، وقد أغناه الله بحلاله عن حرامه.
وهنا ما يدفعه المشارك في المسابقة من أجرة للهاتف زائدة على الأجرة العادية، رغبةً في الحصول على كسب معيَّن هو الجائزة المرصودة، وقد يحصل عليها، وقد لا يحصل عليها، وهذا يدخله في القمار أو الميسر المحظور شرعًا.
فلا بدَّ للقناة أن تبحث عن بديل آخر لا تشوبه شائبة الحرام، وقد قال تعالى:﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًۭا ٢ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ[الطلاق: 2، 3].
وعن الدعوة إلى التبرع لمشروع خيري عبر (IVR & SMS) الَّذِي يظهر لي أيضًا من خلال ما شرح في السؤال: أنَّ دعوة المشاهدين للتبرع لمساعدة مشروع خيري، مثل: إنشاء مسجد أو مركز إسلامي، أو مستشفى خيري، أو مدرسة إسلاميَّة، أو كفالة يتامى، أو معاونة في كوارث نزلت، أو غير ذلك؛ من خلال إرسال رسالة معينة، أو الاتصال مع رقم محدد، عبر «قناة الرسالة» حيث يتم تخصيص جزء من الإيرادات لصالحها، كرسوم تشغيل الخدمة، والدعاية لها في الأوقات المختلفة على مدار الساعة أثناء البث، يحث الجمهور على المشاركة، مع التنسيق والتعاون مع بعض الجهات الخيريَّة المعتمدة، أرى أنَّ هذه الصورة لا غُبار عليها، ولا مانع من إجازتها، بل نحبِّذ ذلك، لما يرجى من ورائها من خير للمشروعات النافعة للمسلمين، ولما تستفيده القناة الإسلاميَّة من وراء ذلك، وبارك الله فيمن انتفع ونفع.
وعن الاشتراك في خدمة الشعارات والصور عبر (SMS & IVR)، فإنِّي لا أرى مانعًا من ذلك كله، ما دام الهدف المنشود مشروعًا ومحمودًا، وهو ترسيخ قيم معينة، وآداب معينة، باستخدام هذه الهواتف فيما يُذكِّر بالله، وبالدار الآخرة، ويحيي المعاني الربانية، والمُثُل الأخلاقية، ويصل النَّاس بعضهم ببعض على أسس إيمانية، بدل ما هو واقع من انشغال النَّاس ـ وخصوصًا الشبَّان والشابَّات ـ بالهزل واللهو واتباع الهوى، وإثارة الغرائز الدنيا، أو على الأقل الدخول في «اللغو» والكلام الفارغ، الَّذِي يجب أن يعرض عنه المؤمنون، كما قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ١ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَٰشِعُونَ ٢ وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 1 ـ 3].
← العودة لقسم 2- المعاملات المالية