حول (فورية القبض) في بيع العملات وشرائها

❓ حول (فورية القبض) في بيع العملات وشرائها

📅 2026-06-22 👁 75 مشاهدة

نص السؤال:

أرجو التكرم ببيان الحكم في العملية التالية الَّتي تقوم بها بعض البنوك الإسلاميَّة؛ فيما يتعلق ببيع بعض العملات الأجنبية وشرائها.
راجيًا المولى تبارك وتعالى أن يوفقكم ويسدد خطاكم لما فيه خير الإسلام والمسلمين.
وصف العملية:
1 ـ يحدد البنك الإسلامي العملة الَّتي يريد شراءها عن طريق شاشات التلفاز الَّتي تكون مرتبطة بسوق العملات في الدول المختلفة؛ كنيويورك ولندن وطوكيو (ولنفرض أنَّ العملة الَّتي حدَّدها البنك هي الدولار).
2 ـ لنفرض أنَّ البنك الإسلامي أراد شراء الدولار الأمريكي من «بنك لويدز» في بريطانيا، وفي هذه الحالة لا بدَّ للبنك الإسلامي أن يبيع البنك البريطاني عملة أخرى ولتكن المارك الألماني. ولنفرض أنَّ الدولار الأمريكي = (3) مارك ألماني. في هذه الحالة يقوم البنك الإسلامي بشراء مليون دولار مثلًا في مقابل بيعه (3) مليون مارك للبنك البريطاني.
3 ـ بعد تحديد العملة المشتراة والعملة المبيعة من قبل البنك الإسلامي والبنك البريطاني، يقوم البنك الإسلامي بتحديد بنكه المراسل في أمريكا وليكن «بنك أوف أميركا»، وذلك ليتسنَّى للبنك البريطاني أن يبرق لبنكه المراسل في أمريكا بدفع المبلغ المذكور، وهو مليون دولار لحساب البنك الإسلامي. ونفس العملية يقوم بها البنك البريطاني وهو تحديد بنكه المراسل في ألمانيا وليكن «فرانكفورت بنك»، حتَّى يتسنَّى للبنك الإسلامي أن يبرق لبنكه المراسل في ألمانيا بدفع المبلغ المذكور وهو 3 مليون مارك لحساب البنك البريطاني.
4 ـ بعد تحديد العملات المشتراة والمبيعة، وتحديد البنوك المراسلة، تتم عملية التسليم والتسلم للمبالغ المتفق عليها؛ وذلك بدخولها في حساب كل من البنكين. وفي الحقيقة أنَّ قضية التسليم والتسلم لا تتم في نفس اللحظة، بل تتم خلال 48 ساعة أي: يومي عمل؛ وهذا هو المتعارف عليه دوليًّا، ويُسمَّى بالبيع الفوري أو الحاضر، وأحيانًا إذا صادفت العملية عطلة نهاية الأسبوع تتم قضية التسليم والتسلم خلال 96 ساعة عمل.
بمعنى أنَّه إذا تمَّت الصفقة بين البنك الإسلامي والبنك البريطاني في الساعة العاشرة صباحًا من يوم الاثنين الموافق 1/12/(1)م. فإنَّ التسليم والتسلم يتم خلال يومين من تاريخه؛ وفي مدة أقصاها يوم الأربعاء 3/12/(2)م في الساعة العاشرة صباحًا، إلَّا إذا صادف ذلك عطلة نهاية الأسبوع وهي عندهم يوما السبت والأحد؛ فإنَّ التسليم والتسلم يتم خلال أربعة أيام وهي 96 ساعة.
ومن الجدير بالذكر أنَّ التسليم والتسلم قد يتمَّان في نفس اللحظة، وقد يتمان بعد ساعة أو ساعتين، وقد يتمان بعد 40 ساعة بحيث لا يتعدى بأيِّ حال من الأحوال 48 ساعة؛ لأنَّ بعدها يصبح البيع آجلًا وليس حاضرًا حسب الأعراف الدولية في ذلك.
أرجو بيان الحكم والله يوفقكم.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الأخ الكريم، بالنسبة لما سألت عنه في رسالتك حول ما يتعلق باستثمار بعض البنوك الإسلاميَّة في بيع وشراء العملات الأجنبية، أجيبك بإيجاز، أرجو أن يكون كافيًا:
الأصل الشرعي في بيع النقود وشرائها بعضها ببعض: أن تكون يدًا بيد، كما صحَّ ذلك في الحديث، عن رسول الله في بيع الأصناف الستة المعروفة بعضها ببعض(1).
ومن هنا لا يصح التأجيل في عقود بيع النقود؛ بل لا بدَّ من التقابض في المجلس، كما في حديث ابن عمر: «أن تنصرفا وليس بينكما شيء»(2).
غير أنَّ القبض يخضع للعرف، وقبض كل شيء بحسبه. والشرع قد ترك تحديد كثير من الأشياء لعرف النَّاس، كما ذكر ذلك الإمام ابن قدامة وغيره، ومنها القبض في البيع(3).
فما دام القبض الفوريُّ عُرْفًا لا يتم إلَّا بالطريقة الَّتي ذكرتها، ويفترق عن البيع الآجل، فإنَّ المعنى الشرعي للقبض يصبح متحققًا، وتجري عليه الأحكام المترتبة على القبض شرعًا، ومع تحقُّق القبض تبعًا للضرورة العصرية، فإنَّ الضرورة تقدَّر بقدرها، ولهذا لا يجوز للمصرف الإسلامي بيع ما اشتراه إلَّا بعد القبض الفعلي العرفي. والله وليُّ التوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
← العودة لقسم 2- المعاملات المالية