2026-06-22
137
بيع النقد بالنقد
أرسل لأهلي في السودان ريالات، ويتسلَّمونها من السودان جنيهات سودانية، فهل هذا صحيح؟ وما هي الطريقة الصحيحة لذلك؟ وهل هناك مذهب يجوِّز هذا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هذا هو بيع النقد بالنقد، اسمه المصارفة، أو الصرف، فإذا كان النقدان مختلفين، مثلًا ريال سعودي وجنيه سوداني، أو ريال قطري وجنيه سوداني، أو الدينار الكويتي وجنيه سوداني، أي عملة يريد الشخص أن يحوِّلها إلى عملة أخرى فالواجب أن يكون ذلك يدًا بيد، خذ وهات، روى مسلم عن أبي المنهال، قال: باع شريكٌ لي وَرِقًا (أي: فضة) بنسيئة إلى الموسم، أو إلى الحج، فجاء إليَّ فأخبرني، فقلت: هذا أمر لا يصلح. قال: قد بعته في السوق، فلم ينكر ذلك عليَّ أحد. فأتيت البراء بن عازب، فسألته، فقال: قدم النبي ﷺ المدينة ونحن نبيع هذا البيع، فقال: «ما كان يدًا بيدٍ فلا بأسَ به، وما كان نسيئةً فهو ربًا». وائتِ زيد بن أرقم؛ فإنَّه أعظم تجارةً منِّي. فأتيته فسألته، فقال مثل ذلك(1).
لذا فالعلماء يشترطون التقابض، خذ وأعط، تعطيه الريالات ويعطيك الجنيهات في الحال.
لا بدَّ من هذا إذا اختلف الجنسان، أو على الأقل يُعرف السعر المحوَّل به، فلو فُرض أنَّ معه عشرة آلاف ريال سعودي، ويريد أن يحوِّلها إلى الجنيه السوداني، ينظر العشرة الآلاف ريال سعودي كم تساوي بالجنيه السوداني بسعر اليوم.
كما روى سعيد بن جُبَيْر عن ابن عمر قال: رأيتُ ابنَ عمر يكون عليه الوَرِق، فيعطي بقيمته دنانير، إذا قامت على سعر، ويكون عليه الدنانير فيعطي الوَرِق بقيمتها(2). فإذا كان الريال يساوي ـ مثلاً ـ عشرة جنيهات، فتكون العشرة آلاف ريال بمائة ألف جنيه سوداني، وهكذا، ثمَّ إذا اتفقتما على هذا يصدر شيك بهذا المبلغ.
ولو تأخر تسليم الشيك لا يضر، المهم أنَّ ساعة البيع يتحدَّد سعر الصرف، فهذا معنى: «يدًا بيدٍ». أمَّا أن يتم الصرف بدون تحديد السعر، بدعوى عدم التقابض في ذلك الوقت، فهذا لا يجوز.
(1) سبق تخريجه صـ 773.
(2) رواه ابن أبي شيبة في البيوع (21619). وقال الخطابي في معالم السنن (3/73 ـ 74): اقتضاء الذهب من الفضة، والفضة من الذهب عن أثمان السلعة هو في الحقيقة بيع ما لم يقبض، فدل جوازه على أنَّ النهي عن بيع ما لم يقبض، إنَّما ورد في الأشياء التي يُبتغى في بيعها وبالتصرف فيها الربح كما روى: أنَّه نهى عن ربح ما لم يضمن، واقتضاء الذهب من الفضة خارج عن هذا المعنى، لأنَّه إنَّما يراد به التقابض، والتقابض من حيث لا يَشُقُّ ولا يتعذر، دون التصارف والترابح، ويبين لك صحة هذا المعنى قوله: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها». أي لا تطلب فيها الربح ما لم تضمن، واشترط أن لا يتفرقا وبينهما شيء؛ لأن اقتضاء الدراهم من الدنانير صرف، وعقد الصرف لا يصح إلَّا بالتقابض.