زواج الرجل ابنة من زنى بها

❓ زواج الرجل ابنة من زنى بها

📅 2026-06-22 👁 61 مشاهدة

نص السؤال:

فقد أوقعني الشيطان مرَّة من المرات، فزنيت بامرأة جاري، وهي مرَّة وحيدة، وندمت عليها ندمًا شديدًا. وهذه المرأة امرأة صالحة، وذات دين وخلق، وما عرف عنها انحراف قط، ولكنَّ الشيطان أغراني وأغراها نتيجة خلوة، وكان عمري تسعة عشر عامًا في ذلك الوقت، ثم انتقلت من هذا المكان الَّذي كانوا فيه إلى مكان آخر، وبعد أن مرَّت خمس سنوات ذهبت ذات يوم لهذا المكان، فنزلت فتاة من الحافلة، فأعجبت بها، فسألت عنها، فوجدت أنَّها بنت هذه المرأة الَّتي وقعت معها في المعصية، ووقع حبُّ هذه الفتاة في قلبي، وسألت عنها، فقد وجدت أنَّها مستقيمة ومؤدبة وعلى خلق، وأنا الآن أريد أن أتزوج بهذه الفتاة، فبعثت ببعض أخواتي إلى أهلها، فوجدت الموافقة من الفتاة ومن أهلها.
فهل يحول ما حدث في الزمن الماضي بيني، وبين الزواج من هذه الفتاة الَّتي تعلَّق بها قلبي؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أقول لهذا الابن التائب إلى الله: إنَّ الفقهاء مختلفون في هذه القضية، هل الزِّنَى بالأم يُحرِّم بناتها على الزاني أم لا؟ هناك من العلماء ـ وهم الأحناف ـ من يقولون: إنَّ الرجل إذا زنى بامرأة حرم عليه أصولها وفروعها، لا يجوز أن يتزوج أمها، ولا أن يتزوج بنتها.
ولكنَّ رأي جمهور العلماء أنَّ الحرام لا يحرِّم الحلال، وأنا أرجِّح هذا الرأي، وأرى أنَّ أدلته أقوى، وأنَّ الأصل أنَّ هذا الزواج حلال.
فالزِّنَى بالمرأة ليس كالزواج منها؛ والله تعالى إنَّما حرَّم على من تزوج امرأة ودخل بها أن يتزوج بنتها؛ لأنَّ بنتها في هذه الحالة تعتبر ربيبته، كما قال الله تعالى: ﴿وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا۟ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ[النساء: 23]. ولذلك قال العلماء: العقد على البنات يحرِّم الأمهات، والدخول بالأمهات يحرِّم البنات.
ومع ذلك، ففي الزواج بهذا الفتاة من الخطر ما فيه، فربما يضعف الرجل، وربَّما تضعف المرأة، وربَّما يحنُّ أحدهما إلى الماضي، يحنُّ إلى تلك الجريمة الآثمة، والفاحشة العظيمة، فهذا أمر خطير جدًّا، فلا بدَّ أن تتأكَّد من نفسك تمامًا أنَّك ما عدت تفكر في هذه المرأة، وأنَّها لم تعد تفكر فيك، وأنَّها نادمة على ما مضى كما ندمتَ؛ لأنَّك من وقت زواجك بابنتها ينبغي أن تنظر إليها على أنَّها مثل أمك، وهي تنظر إليك أنَّك أصبحت بمنزلة ابنها، أصبحت محرمًا لها، وأصبحت محرمًا لك.
فأقول للابن التائب إلى الله: إذا كان واثقًا من نفسه تمامًا، وواثقًا من حماته أيضًا أنَّها امرأة صالحة كما قال، وأنَّ ما جرى كان زلة شيطان، وزلة قدم، ولن تتكرر، ومرَّت عليهم السنوات، ولم يحصل أي شيء كما قال، فلا مانع أن يأخذ برأي الجمهور من أنَّ الحرام لا يحرِّم الحلال.
← العودة لقسم 5- الفقه الجنائي