2026-06-22
111
فتوى لجميع المسلمين في روسيا
على مسلمي روسيا خاصَّة أن يحرموا هذا الفرعون المتأله «فلاديمير بوتين» من أصواتهم في انتخابات الرئاسة المقبلة، إمَّا بانتخاب من هو أقرب إلى المسلمين منه، مثل «بريماكوف» وإمَّا بالامتناع عن التصويت نهائيًّا، وهذا الَّذي نطلبه من المسلمين هو الحد الأدنى في إثبات الولاء لله ولرسوله وللذين آمنوا، وإثبات العداوة لأعداء الله، فأوثق عُرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله والموالاة لله، والمعاداة لله.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فإنَّ المسلمين حيثما كانوا إخوة، بعضهم أولياء بعض، تجمعهم العقيدة الواحدة، والشعائر الواحدة، والآداب الواحدة، والقبلة الواحدة، يؤمنون برب واحد، ورسول واحد، وكتاب واحد، وصفهم الله تعالى فقال: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌۭ﴾[الحجرات: 10]، ووصفهم رسوله ﷺ فقال: «المسلمُ أخو المسلم لا يظلمُه ولا يُسْلِمُه»(1): أي لا يتخلَّى عنه، وقال: «المؤمنُ للمؤمنِ كالبنيانِ يشدُّ بعضه بعضًا»(2)، وقال: «المسلمون يسعى بذِمَّتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يدٌ على من سواهم»(3).
وصور الرسول الكريم المسلمين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم بالجسد الواحد، «إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الأعضاء بالحُمَّى والسهر»(4).
ومن هنا وجب على المسلمين عامة، وعلى مسلمي روسيا خاصَّة نصرة إخوانهم الشيشان الذين أصابهم القرح وأوذوا في سبيل الله، وأُخرجوا من ديارهم بغير حق إلَّا أن يقولوا: ربنا الله، فقتل منهم من قتل، وشرد منهم من شرد في سبيل الله، وهدمت ديارهم، وخربت مساجدهم ومدارسهم، وشنت عليهم حرب إبادة وحشية، بدعوى زائفة، وهي قتال الإرهابيين، وكأنَّ الشعب الشيشاني كله إرهابيون، برجاله ونسائه وشيوخه وأطفاله وحتى رئيس جمهوريته إرهابي!
والحقيقة أنَّ الإرهابي الأعظم، والسفاح الأكبر، هو «فلاديمير بوتين» رئيس روسيا بالإنابة، الَّذي انكشف قناعه، وظهر على حقيقته، وحشًا مفترسًا يسفك دماء الأبرياء، ويقتل المدنيين العزل، ويهدم ويحرق بغير حساب، والآن يعلن أنَّه سيمحو غروزني من خريطة الوجود، مدلًّا بقوته الماديَّة، مغرورًا بترسانته النوويَّة، مستفيدًا من التواطؤ الأمريكي، والسكوت الغربي، والعجز الإسلامي، في تحطيم قوَّة الشيشان الأبطال. وقد أظهرت الأيام الأخيرة، والصور الَّتي التقطها بعض الصحفيين الغربيين مدى وحشية بوتين ورجاله في قتل النَّاس بالجملة، ودفنهم في مقابر جماعية بطريقة همجية، وربط الرجال بالسيارات تجرهم وتهشمهم وتمثل بهم أشنع تمثيل، ممَّا أثار العالم كله، ممَّا رآه من انتهاك فظيع لحقوق الإنسان.
إنَّ على المسلمين جميعًا أن يعتبروا هذا الطاغية الجبار، وهذا الفرعون المتأله (بوتين) عدوًّا لهم، وأن يدعوا الله تعالى في سجودهم وقنوتهم أن يأخذه أخذ عزيز مقتدر، وأن ينزل عليه بأسه الَّذي لا يُرد عن القوم المجرمين.
وعلى مسلمي روسيا خاصَّة أن يحرموه من أصواتهم في انتخابات الرئاسة المقبلة، إمَّا بانتخاب من هو أقرب إلى المسلمين منه، مثل «بريماكوف» وإمَّا بالامتناع عن التصويت نهائيًّا، وهذا الَّذي نطلبه من المسلمين هو الحد الأدنى في إثبات الولاء لله ولرسوله وللذين آمنوا، وإثبات العداوة لأعداء الله، فأوثق عُرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله والموالاة لله، والمعاداة لله.
والإسلام كما ينهى المسلم أن يكون ظالمًا، ينهاه أن يكون عونًا لظالم، فأعوان الظلمة كلاب جهنم، ومن أعان ظالمًا كان شريكًا له في الإثم، قال تعالى:﴿وَلَا تَرْكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾[هود: 113].
فاعتبر مجرد الركون ـ أي الميل ـ إلى الظالمين سببًا لمس النار، وعذاب النار، وحرمان الولاية والنصرة من الله تعالى.
فما بالكم بمن يعطي صوته للظالم الجبار، مؤيدًا له ومعينًا له على النجاح؟ والله تعالى يقول: ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾[الأنعام: 21]، وهو يسعى في فلاحهم. ويقول: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾[المائدة: 51]، ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾[آل عمران: 57]، وهو بالتصويت له يعلن عن حبِّه وتأييده لهم.
إنَّ إعطاء الصوت لمرشح ما شهادة له بأنَّه رجل صالح، وقوي أمين، فإذا كان هذا الرجل ظالمًا معتديًا، وسفاحًا جبارًا، كانت هذه «شهادة زور» وهي من أكبر الكبائر، وقد قرنها الله تعالى بالشرك فقال: ﴿فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلْأَوْثَٰنِ وَٱجْتَنِبُواْ قَوْلَ ٱلزُّورِ﴾ [الحج: 30].
أيها الإخوة المسلمون في روسيا، كيف تسمح لكم ضمائركم، وكيف يجيز لكم دينكم وشرع ربكم أن تنتخبوا رجلًا لا تزال يداه ملطختين بدماء أهليكم وإخوانكم، ولم تجف دماؤهم بعد، بل ما زال يقتل ويحرق ويدمر، دون أن يخشى خالقًا أو يرحم مخلوقًا؟
إنَّ الله تعالى قال عن الذين يقعدون مع من يستهزؤون بآيات الله ـ مجرد قعود ـ ولم يقاطعوا مجلسهم: ﴿إِنَّكُمْ إِذًۭا مِّثْلُهُمْ﴾[النساء: 140]، فكيف بمن ينتخبونهم ليكونوا مسؤولين عن الأمة، وهم:﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِى ٱلْبِلَٰدِ ١١ فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ﴾[الفجر: 11، 12].
إنَّ المسلمين في أنحاء العالم يقفون مساندين لإخوانكم في الشيشان، وأنتم ـ أقرب النَّاس إليهم ـ أولى أن تشدوا أزرهم، وتسندوا ظهرهم، ولا تطعنوهم من خلفهم، وأدنى حقوقهم عليكم ألَّا تصوِّتوا لقاتلهم، ومشردهم، وميتِّم أطفالهم، ومخرِّب ديارهم، وإلَّا كنتم مسؤولين أمام الله تعالى يوم القيامة: لماذا خذلتم إخوانكم؟ ولماذا كنتم مع قاتلهم عليهم؟
وثقوا أيها الإخوة، أنَّ عاقبة المظلوم هي النصر، وخصوصًا إذا كان يدافع عن حق؛ فدعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، وإنَّ نهاية الظالم هي الدمار:﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْ﴾[النمل: 52]، ﴿وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَىَّ مُنقَلَبٍۢ يَنقَلِبُونَ﴾[الشعراء: 227].
(1) سبق تخريجه صـ 328.
(2) سبق تخريجه صـ 209.
(3) رواه أحمد (6797)، وقال: حديث صحيح. وأبو داود في الجهاد (2751)، وابن الجارود في المنتقى (1073)، عن عبد الله بن عمرو.
(4) متَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في الأدب (6011)، ومسلم في البر والصلة (2586)، عن النعمان بن بشير.