2026-06-22
117
حقوق الأسير على المسلمين
ما حقوق الأسير على المسلمين؟ وماذا يجب عليهم أن يفعلوا في سبيل تخليصه من الأسر؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
يجب على المسلمين أن يبذلوا كل ما يستطيعون من أجل فكِّ أسراهم، وتحريرهم من الأسر، وتحكم الأعداء الكفار في رقابهم، فإذا كان الأمر يتطلب فداءً بالأسرى من العدو، فادوهم، وبادلوا أسرى المسلمين بأسرى العدو.
وإن كانوا يحتاجون إلى الفداء بالمال، دفعوا لهم من المال ما يخلِّصهم. قال الإمام مالك: يجب على المسلمين أن يفكوا أسراهم ولو استغرق ذلك جميع أموالهم(1). ذكره القرطبي في تفسيره.
وقال عمر: لأن أستنقذ رجلًا من المسلمين من أيدي الكفار، أحب إليَّ من جزيرة العرب(2).
ويجب على أمراء المسلمين أن يسلكوا كل سبيل تؤدي إلى فكاك الأسرى من أيدي الأعداء. ومن ذلك المفاوضة معهم. وإن كان تحريرهم يتوقف على إعلان الجهاد جاهدوا من أجل إنقاذهم، ولا سيَّما إذا كانوا يعانون من الإيذاء والتضييق والتعذيب.
قال تعالى:﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّۭا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾[النساء: 75].
والمهم: أنَّ من فروض الكفاية على الأمة أن تخلِّص أسراها، ولا تدعهم فريسةً لأعدائهم، وفي الحديث الصحيح: «أطعموا الجائعَ، وعودوا المريضَ، وفُكُّوا العانيَ»(3). والعاني: هو الأسير.
فإذا لم يجد المسلمون وسيلة لاستنقاذ أسراهم، فالواجب عليهم أن يدعوا الله تعالى لهم في صلواتهم وقنوتهم وخلواتهم، كما كان يفعل النبي ﷺ في دعائه للنفر الذين أسرتهم قريش، دُبر كل صلاة(4).
(1) تفسير القرطبي (2/242).
(2) رواه ابن أبي شيبة في السير (33928).
(3) رواه البخاري في الأطعمة (5373)، وأحمد (19517)، عن أبي موسى الأشعري.
(4) متَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في المغازي (4090)، ومسلم في المساجد (677)، عن أنس.