فحص الطبيب للمرأة

❓ فحص الطبيب للمرأة

📅 2026-06-22 👁 83 مشاهدة

نص السؤال:

إذا نامت المرأة على سرير المستشفى قبل الولادة بقرار من الطبيب، كي تكون تحت العناية لسلامة الأم والطفل، ولإجراء بعض الفحوصات، وقد يفحصها الطبيب أحيانًا عدة مرَّات في اليوم حتَّى يتأكد من أنَّ الرحم انفتح انفتاحًا يسمح لها بالولادة، ليقرِّر إنزالها إلى غرفة التوليد.
وسؤالي: هل هذا العمل الَّذي يقوم به الطبيب جائز شرعًا أم لا؟ وإذا كان جائزًا ألا يستحسن أن يقوم بهذا العمل طبيبة؟ وإذا كان غير جائز، أو لا تتوفر الطبيبات، فلماذا لا يقوم المسؤولون بوزارة الصحة بتدريب الممرضات لتكون لديهن القدرة والكفاءة على القيام بهذا العمل؟
كلَّما فكرتُ في هذا الأمر أحسُّ في نفسي بالغيرة على امرأتي، أنا في حيرة، عندما أتذكر هذا الأمر أكره رؤية زوجتي، ونحن المسلمين من حقِّنا أن نغار على زوجاتنا، نرجو أن تبيِّن لنا هذا الأمر.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
لا شكَّ أنَّ الأصل أن يقوم بتوليد المرأة طبيبة، وأن تكشف على المرأة في أمراض النساء امرأة مثلها، ولكن من المؤكد أنَّه لا يوجد عدد كافٍ من الطبيبات للقيام بهذا الأمر في أيِّ بلد من بلاد الدنيا، ولذلك يحتاج النَّاس في بلاد العالم إلى الرجال، فكيف في بلادنا وما زال هناك من العلماء والمشايخ من يحرِّم على المرأة تعلُّم الطب؟!
أنا التقيتُ بالشيخ أبو بكر الجزائري 5 ، وهو يقول: لا يجوز للمرأة أن تتعلَّم في الجامعة. فقلتُ له: حتَّى الطب لتعالج النساء، والتربية لتعلم البنات؟ قال: ولا هذا. قلتُ له: كيف هذا؟ قال: يجوز للمرأة أن يعالجها رجل. وهذا عالم، وعالم متشدِّد في هذا الأمر، ويجيز للمرأة أن يعالجها رجل.
فمعالجة الطبيب المسلم الثقة للمرأة جائزة للضرورة، والضرورة ينبغي أن لا تصبح أصلًا وقاعدة، تظل الضرورة استثناءً حتَّى يوجد عدد من الطبيبات الماهرات يكفي، وأن نعمل على إيجادهن.
وقول الأخ السائل بأنَّ الممرضات تغني في هذا: ليس صحيحًا، فالممرضة يمكن إذا دُرِّبت وأصبحت في مستوى معين: أن تولِّد الولادة الطبيعية، لكن الولادة غير الطبيعية: لا بدَّ أن يشرف عليها طبيب أو طبيبة.
ولا أرى وجهًا لهذه الغيرة الشديدة عند الأخ؛ لأنَّه كما جاء في الحديث: «من الغَيْرة ما يحبُّ الله، ومنها ما يبغض الله: فأمَّا الَّتي يحبُّها الله فالغَيْرة في الرِّيبة، وأمَّا الَّتي يبغضها فالغَيرة في غير رِيبة»(1).
فالغيرة في موضعها مطلوبة، فمثلًا: لا يجوز أن يرى امرأته تكلِّم هذا، وتضحك مع هذا، وهو يسدُّ أذنًا من طين وأذنًا من عجين. فمن يفعل هذا فهو ديوث لا يغار على أهله، أمَّا الغيرة في غير موضعها؛ كأن يغار على امرأته وهي في حالة ولادة، وفي حالة غير عادية، ويقوم بفحصها طبيب محترم، فهذه غيرة لا معنى لها، فالأخ يجب أن يطمئن قلبه أنَّ هذا أمر جائز شرعًا للضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، وهذا باتفاق المسلمين، والضرورات قائمة، وستظل قائمة إلى ما شاء الله، إلى أن يكون عندنا عدد كافٍ من النساء الطبيبات، والله أعلم متى يتم ذلك.
فأرجو أن يكون الأخ السائل معتدلًا في غيرته، وألَّا يطيع النفس الأمَّارة بالسوء، ولا ينصت لوساوس الشيطان.
← العودة لقسم 4- الطب والصحة