2026-06-22
97
تعرَّضت للاغتصاب في طفولتها، فماذا تفعل؟
لي صديقة مظلومة وبريئة، وهي بعد شهر ستتزوج من قريب لها، وهو يحبُّها، وهي قبلت الزواج منه، وهي ذات دين وخلق، ولكن المشكلة أنَّ صديقتي همست في أذني بأنَّها خائفة من الزواج، وشاهدتها أكثر من مرَّة وهي تبكي، فلمَّا سألتها عن سرِّ بكائها قالت لي: اعهدي لي بأن لا تذكري لأحد قصتي هذه. فعاهدتها بذلك. فأخبرتني أنَّها تعرَّضت لحادثة اعتداء واغتصاب وهي في مرحلة الطفولة، كان عمرها نحو تسع سنوات، وهي لم تحكِ قصَّة الاعتداء هذه لأحد، حتَّى لأمها، من خوفها، والآن هي خائفة ومرتعشة، تخشى أن تُتَّهم في عفتها، وأنا أعلم ـ والله ـ أنَّها مُحصنة وعفيفة وبريئة، فماذا أفعل لصديقتي هذه؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فهذه مشكلة في الحقيقة، كان عليها أن تخبر أمها على الأقل أيام أن حدث لها هذا، لتنظر من هذا الشخص الَّذي فعل هذا، ويأخذ جزاءه في هذا الوقت، أو يتزوجها، أمَّا الآن بعد هذا السن، ولعلَّها الآن فوق العشرين، فقد أصبحت المشكلة معقَّدة، وللأسف كثير من الرجال إذا قيل له مثل هذا يشكُّ في المرأة، ويقلق بعد ذلك، وربَّما يفض الزواج وينقضه، ويطلِّقها أو يفسخ العقد، فهي في مشكلة كبيرة.
لكن إن كان الزوج من العقلاء الحكماء، تستطيع هذه الفتاة المظلومة البريئة المعتَدى عليها أن تقصَّ عليه القصة، وتقول له ما حدث لها في طفولتها، والآن الأطباء باستطاعتهم أن يعرفوا البكارة: هل هي مُزالة من قريب أو من بعيد، فيمكن لهذا الزوج أن يأخذها ويذهب إلى طبيبة ليعرف هل هذه البكارة زالت من قريب أو من بعيد؛ لأنَّ الأطباء عندهم من الوسائل والآليات ما يستطيعون أن يعرفوا به هذا الأمر.
والإنسان صاحب البصيرة يستطيع أن يعرف البريئة من غير البريئة، يستدل بسلوكها على صدقها وعفتها، خصوصًا لو كانت بنت عمه أو بنت عمته، أو بنت خاله أو بنت خالته، فهو يراها كل يوم، ويعرفها من سنين طويلة، ويعرف أخلاقها وسلوكها، هل هي لعوب؟ هل هي من العابثات؟ مِن اللاتي يحاولن الإغراء فيطمع الَّذي في قلبه مرض، أم هي من الجادات المحتشمات؟ يستطيع أن يعرف ذلك، فإذا كان الأخ من هذا النوع الحكيم العاقل يمكن أن تخبره بالحقيقة.
ونسأل الله لهذه الفتاة المظلومة ولأمثالها أن يفرِّج كربتها، ويكشف غمَّتها، ويجعل لها مخرجًا، والله تعالى يقول: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًۭا ٢ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾[الطلاق: 2 ـ 3]. ويقول 8 :﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مِنْ أَمْرِهِۦ يُسْرًۭا﴾[الطلاق: 4].