2026-06-22
105
جريمة الزِّنَى بشقيقة الزوجة
رجل متزوج وأمضى سنين طويلة وهو ـ والعياذ بالله ـ يزني بشقيقة زوجته، وزوجته تعلم بذلك، والناس كذلك، فما الحكم في ذلك؟ هل تحرم عليه زوجته بارتكاب فاحشة الزِّنَى مع شقيقتها؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أعوذ بالله، هذا شيء فظيع، كيف يمكن لإنسان أن يفعل هذا؟ وكيف يمكن للزوجة نفسها أن تقبل أن يزني زوجها وهي تعلم؟ ويزني بمن؟ بأختها! وكيف تقبل المرأة المزنيّ بها وهو زوج أختها؟ المفترض أنَّ الأخت تحافظ على أختها، أمَّا أن تخون أختها؛ فهذا فساد كبير والعياذ بالله.
الأمر ليس مجرَّد أن زوجته تحرم عليه أو لا تحرم، الأمر أعظم، هو يرتكب جريمة عظيمة، إحدى الموبقات السبع، جريمة الزِّنى، ثم هو متزوج، وزِنى المتزوج أشدُّ من زِنى العزَب، ولذلك الشرع جعل عقوبة الزاني العزَب مائة جلدة، ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 2]. أمَّا الزاني المحصَن فعقوبته عند عامَّة الفقهاء الرجم، فهذا إنسان متزوج، ويترك زوجته الحلال الطيب ويزني بالمرأة الأخرى، ثم هو يزني بشقيقة زوجته!
إن كان ولا بدَّ طلِّق زوجتك، ثم تزوَّج أختها، فالله تعالى شرع الطلاق وشرع الزواج بأخت الزوجة، فالمحرَّم شرعًا أن يتزوج الأختين معًا، وأن يجمع بينهما في عصمته، قال تعالى:﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَـٰتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَٰتُكُمْ وَعَمَّـٰتُكُمْ وَخَـٰلَـٰتُكُمْ وَبَنَاتُ ٱلْأَخِ وَبَنَاتُ ٱلْأُخْتِ وَأُمَّهَـٰتُكُمُ ٱلَّـٰتِىٓ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَـٰعَةِ وَأُمَّهَـٰتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَـٰٓئِبُكُمُ ٱلَّـٰتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّـٰتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَـٰٓئِلُ أَبْنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنْ أَصْلَـٰبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ ٱلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾[النساء: 23].
فمن المحرَّمات: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ ٱلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، أي: إلَّا ما قد مضى وحدث في الجاهليَّة، وقاس النبي ﷺ على الأختين الجمع بين المرأة وعمتها، أو المرأة وخالتها، أو المرأة وبنت أخيها وبنت أختها، وقال: «لا يُجمع بين المرأةِ وعمَّتِها، ولا بين المرأة وخالتها»(1)، وقال: «إنَّكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامَكم»(2). لأنَّك ستجعل منهما ضَرَّتَيْن، والضرائر بينهما تحاسد، ولا بدَّ أن يحدث احتكاك، والشرع يريد أن يحفظ الرحم سليمة وبعيدة عن الاحتكاكات، فكيف بمن يجمع بين المرأة وأختها في الحرام؟ إذا كان ربنا منع الزواج بالأختين معًا في وقت واحد، فيأتي الرجل ويزني بشقيقة امرأته، وتزني المرأة بزوج أختها؟! هذا فساد كبير.
الزِّنَى درجات:
والإسلام جعل الزِّنَى درجات، الزِّنَى كبيرة من الكبائر بل من أعظم الكبائر، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةًۭ وَسَآءَ سَبِيلًۭا﴾[الإسراء: 32]. فهو من فواحش الإثم وكبائره، ولكن أيضًا هناك درجات في الزِّنَى، فزنى الكبير غير زنى الصغير، وزنى المُحْصَن غير زنى العزَب، وزنى الرجل بحليلة جاره أعظم من زناه بغيرها، فقد سُئل النبيُّ ﷺ : أيُّ الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك». قال: قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتلَ ولدَك خشيةَ أن يأكلَ معك». قال: قلت: ثم أي؟ قال: «أن تُزَاني حليلةَ جارك»(3). أي: تزني بها.
فالمفروض أن يحافظ الإنسان على حليلة الجار، لا أن يزني بها، وكلمة: «أن تزاني حليلة جارك». تدل على تكرار الزِّنَى بها.
والإنسان عليه أن يحافظ على أقاربه وأصهاره، وهذه أخت زوجتك، ينبغي أن تكون حارسًا لها، لا أن تكون أنت من يفترسها، ثم يتكرَّر هذا منهما سنوات طويلة ـ كما تقول الأخت السائلة ـ هذا ـ والعياذ بالله ـ أمر لا يجوز أبدًا، هذا شر خطير، وفساد كبير، نسأل الله لهذين التوبة والهداية.
(1) متَّفَقٌ عليه: رواه البخاري (5109)، ومسلم (1408)، كلاهما في النكاح، عن أبي هريرة.
(2) رواه ابن حبان في النكاح (4116)، وقال الأرناؤوط: حسن. والطبراني (11/337)، عن ابن عبَّاس.
(3) متَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في التفسير (4477)، ومسلم في الإيمان (86)، عن ابن مسعود.