2026-06-22
147
السرقة من المعارض والأسواق الخيرية
ارتكبت خطأً كبيرًا، ولا أدري ماذا أفعل؛ دخلت مع صديقة لي أحد المعارض الخيرية، الَّتي تعرض فيها أشياء للبيع، فسرقت صديقتي بعض هذه الأشياء المعروضة، ممَّا خفَّ حمله وغلا ثمنه، ودسَّتها في جيبها، وبعد ما خرجت من المعرض أرتني صديقتي هذه الأشياء، وقالت: إنَّهم يُغلُون علينا السعر، فماذا نعمل لهم؟ ثم قالت لي: هل تحبِّين أن آتيكِ بمثلها؟ فضعفت أمام صديقتي، واستمعت لها، وقلت لها: لا مانع. وفعلًا دخلنا مرَّة أخرى، وسرقت صديقتي بعض الأشياء الثمينة من الأشياء المعروضة.
وأنا الآن في حيرة من أمري، راجعت نفسي، ولَامَنِي ضميري، وأصبحت الآن لا أستطيع أن أنام من هذا العمل الدنيء الوضيع المحرَّم، ولا سبيل إلى إرجاع هذه المسروقات، فماذا أفعل؟ هل أتصدَّق بها؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
من الأشياء الطيِّبة الَّتي تحدث في عصرنا: إقامة هذه المعارض الخيرية، فتُقام أسواق ومعارض خيرية لإعانة المحتاجين أو لمساعدة الشعوب المنكوبة في العالم، كل إنسان يتبرع بأشياء عنده، من أقمشة أو ثياب، ومن أدوات منزلية أو أثاث، أو أدوات كهربائية، أو حلي يأتي بها، وتباع في هذه السوق الخيرية، وتُؤخذ الأثمان لينفق منها على الغرض الَّذي من أجله أقيم المعرض.
والناس في هذه المعارض لا يتصوَّرون أن يسرق إنسان شيئًا ممَّا تُبرِّع به لله، فإنَّ من لم يتبرع لن يأخذ شيئًا ممَّا تبرع به الآخرون، فالسرقة ـ في الحقيقة ـ من هذه المعارض الخيرية لا يتخيلها أحد!
لكن على كل حال: النفس الإنسانيَّة إذا تركت دون شعور برقابة الله، ودون وازع إيماني يزعها عن فعل الحرام، ودافع ذاتي يدفعها لفعل الخيرات؛ فإنَّ النفس تأمر صاحبها بالسوء، كما قال الله تعالى على لسان امرأة العزيز:﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ﴾[يوسف: 53].
فهذه النفس الأمارة سوَّلت لهذه الفتاة أن تأخذ من المعرض الخيري بعض الأشياء الثمينة، وهي تقول: أريد أن أتصدَّق بهذه الأشياء، فلا سبيل لإرجاعها. أقول لها: عليها أن تنظر هذا المعرض هل له حساب بنكي، فتذهب وتضع ثمن هذه الأشياء في هذا الحساب.. هذا ما ينبغي، أو هو تابع لجمعية معيَّنة، فترسل بهذه الأشياء لهذه الجمعية، أو لغرض من الأغراض، فتتبرَّع للغرض نفسه، وإذا ضاقت بها الحيل، تتصدَّق بهذه المسروقات، وتهب ثوابها لأصحاب هذه السلع.