تعدُّد الكفَّارات في القتل الخطأ

❓ تعدُّد الكفَّارات في القتل الخطأ

📅 2026-06-22 👁 109 مشاهدة

نص السؤال:

نرجو من سماحتكم موافاتنا بالحكم الشرعي حول موضوع تعدُّد الكفارات في القتل الخطأ، خصوصًا أنَّ وسائل القتل الخطأ وأسبابه تطوَّرت وتعدَّدت، كحوادث الطائرات والقطارات.. وغيرها، فهل تتعلق الكفارة بكل نفس كما هو منصوص عليه في الآية القرآنية؟ أم أنَّه في حالة قتل الجماعة يكتفى بكفارة واحدة؟ وهل يجوز شرعًا الانتقال من الصيام في كفارة القتل الخطأ إلى الإطعام لمن لم يستطع الصيام؟ وممَّا زاد في حيرتي أنَّ مجمع الفقه الإسلامي لم يبحث في المسألة، وأرجأها إلى وقت لاحق، كما ورد ذلك في القرارات الصادرة عن المجمع، أفيدونا جزاكم الله خيرًا.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هذا سؤال له أهمية كبيرة، وهو يستحقُّ فعلًا فتوى جماعية من مجمع الفقه؛ لأنَّ القتل حديثًا لم يعد مثل القتل قديمًا، يعني لو أنَّ سائق قطار أو سائق طائرة أخطأ، وتسبب في قتل ثلاثمائة شخص ـ مثلًا ـ نقول له: عليك ثلاثمائة كفارة قتل خطأ، هذا أمر صعب، خاصَّة أنَّه قد لا يكون له دخل في هذا القتل، قد يكون الحادث بسبب خلل لا دخل له به، فكيف نحمِّله الكفارة؟ أو يكون سبب الحادثة «المحولجي» الَّذي يحول القطار من قضيب إلى آخر، فكيف نحمِّل السائق هذا الخطأ الَّذي لا دخل له فيه؟! هذه عمليَّة تحتاج في الحقيقة إلى اجتهاد جديد.
وليس في الكفارة فقط، بل في الدية أيضًا، كيف نقول له: عليك ثلاثمائة دية؟!
هناك أشياء تتعلق بالديات والكفارات تحتاج إلى بحث؛ والقوانين الوضعيَّة الآن تنظر: هل الشخص مخطئ أو غير مخطئ، إذا لم يكن مخطئًا كيف نحمله الكفارة والدية؟ شخص خرج بسيارته أو بنفسه من طريق جانبي فجأة فدهسته السيارة، هو المخطئ، فما ذنب السائق؟
الأمر فعلًا يحتاج إلى اجتهاد مجمع الفقه الإسلامي، وقد تقدَّم أخونا الشيخ عبد القادر العماري، القاضي الفاضل، والكاتب الإسلامي المعروف في قطر، ببحث حول هذا الأمر، إلى المجمع الفقهي، لكنَّ المجمع ـ كما يقول الأخ السائل ـ أرجأ الأمر(1)، فالقضية تحتاج إلى إعادة نظر جماعي، يتناقش فيه المجتهدون من الفقهاء والقانونيين، وتُقدَّم فيها بحوث ودراسات.
وأنا أميل إلى أنِّي لا أعتبر الشخص قاتلًا قتل خطأ إذا لم يكن مفرِّطًا.
ثم السائل يسأل: إذا لم يستطع القاتل خطأً الصيام هل يستطيع الإطعام؟
في كفارة الظهار في سورة المجادلة الله تعالى يقول: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ، أي عتقَ رقبة، ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًۭا[المجادلة: 4]. وهنا في كفارة القتل الخطأ قال الله 8 ﴿فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مُّؤْمِنَةٍۢ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا[النساء: 92]. ولم يذكر الإطعام قط، فلو كان الإطعام مشروعًا هنا لذكره القرآن، بعض العلماء يقيس هذا على كفارة الظهار، ولكن هذا قول ضعيف؛ لأنَّ القرآن لم يذكره، فعلى كل حال أنا أيضًا أرجئ الفتوى الحاسمة في هذا الموضوع حتَّى يُبحث الأمر بحثًا جماعيًّا، ويقول فيه المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، أو مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، أو أي مجمع إسلامي آخر معتبر يقول فيه كلمة حاسمة، ونرجو أن يكون ذلك قريبًا إن شاء الله.
← العودة لقسم 5- الفقه الجنائي