2026-06-13
1,037
الذبح عند سكنى بيت جديد
يزعم بعض النَّاس أنه من سكن بيتًا جديدًا، فعليه أن يذبح شاة أو أي ذبيحة أخرى، فإذا لم يفعل سكن الجنُّ منزله، وآذوه. فهل هذا صحيح؟
الحمد لله، والصَّلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الواقع أنَّ تصوُّرات كثير من النَّاس عن هذا العالم غير المنظور الَّذي هو الجنّ تختلف. فهناك من يغالون في الإثبات، ومن يغالون في النفي.
فقوم ينكرون الجنّ وينفون وجود هذا العالم؛ لأنَّهم لا يؤمنون إلَّا بالمحسوس. وهذا غلو.
وفي مقابلهم قوم يثبتون الجنَّ ويدخلونهم في كل صغيرة وكبيرة، فالجن على رؤوسهم، وعلى عتبات بيوتهم، والجن في الليل، والجن في النهار، والجن في كل مكان. حتَّى يتصور كأن الجنّ هم الَّذين يحكمون العالم.
وهذا أيضًا غلو يتنافى مع الإسلام.
الإسلام دين وسط، جاء وأقر هذه الحقيقة وهي وجود الجن، وإثبات عالمهم، والأخبار المتواترة عن حضور الجنّ واستحضاره، تنقلها الأجيال بعضها عن بعض، ولا زال إلى الآن. ومعظم القائلين بتحضير الأرواح، تبين أنَّهم يستحضرون الجنّ لا الأرواح، كما ذكر الدارسون لهذه الظاهرة. فالجن موجودون، لا شكّ في ذلك.
أما أن يعتقد النَّاس أنَّهم يملكون هذه السلطة، وذلك التأثير في العالم، حتَّى في سكنى المنزل الجديد، فمن لم يذبح شاة، احتلوا بيته ونغصوا عليه حياته!
هذه العقيدة ما نزل بها وحي، ولا نطق بها دين، وذلك من أمور الغيب لا يصح إصدار حكم فيه ومعرفة عنه، إلَّا عن طريق المعصوم ﷺ . فما لم يرد عنه، ولا أصل له، فلا ينبغي الاعتقاد به، ولا أن يقام له اعتبار في الدين.
وعلى هذا فالقول بوجوب الذبح عند سكني بيت جديد لا أساس له. فالذبائح معروفة في الإسلام، ولها ارتباط بمناسباتٍ معيَّنة، في الهديِ، وفي الأضحية، وفي العقيقة عند ولادة مولود.