2026-06-16
1,017
من دخل في الإسلام وظل محتفظًا باسمه الأصلي
ما حكم المسلم الجديد الَّذي يدخل في الإسلام ويظل محتفظًا باسمه الأصلي، بدعوى أنَّنا غير ملزمين بتغيير الأسماء؟
الحمد لله، والصَّلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
ليس من اللازم أن يغير الإنسان اسمه إذا دخل في الإسلام، ما لم يكن في اسمه حرج شرعي، كأن يكون اسمه: «عبد المسيح»، فهذا لا يجوز؛ لأن كل ما عُبِّد لغير الله لا يجوز، فيقال لهذا: غيِّر اسمك؛ لأن فيه مخالفة شرعية.
أما لو كان اسمه: «نمر» أو «أسد» أو ما شابه ذلك، فلا مانع من أن يحتفظ باسمه، والنبي ﷺ لم يغير أسماء أهل الجاهليَّة، أبقاهم على أسمائهم، إلَّا إذا وجد اسمًا ليس لائقًا، ففي صحيح مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ غيَّر اسم عاصية، وقال: «أنت جميلة»(1). وقال لرجل ما اسمك؟ قال: حَزَن. فقال: «أنت سهل»(2). وحزن أي: صعب، والعرب كانوا يحبُّون الخشونة في الأسماء لأولادهم، لكن الإسلام لا يستحبُّ ذلك.
قال النَّبيُّ ﷺ : «أحبُّ الأسماء إلى الله ﷻ : عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها: حارثٌ وهمَّام، وأقبحها: حرب ومُرَّة»(3). فلو كان شخص اسمه حرب، يُستحبُّ أن يغيِّره إلى سلام أو عبد السلام.
والنبي ﷺ لم يغيِّر إلَّا أسماء قليلة، وأبقى الأسماء على ما كانت عليه، المهم أن يكون الاسم لا يُتأفَّف منه، كما يسمي بعض النَّاس أولادهم بأسماء قبيحة من أجل أن يعيش، يسمى ابنه ـ مثلًا ـ «الشحَّات»، أو «خيشة»، أو كذا، لماذا؟ حتَّى لا يموت، وهذا لا أصل له، فالحياة والموت بيد الله عز وجل، ولكن هذا شيء جرى عند العوام.
فنحن لا نرى بأسًا أن يبقى الشخص المسلم الجديد على اسمه، خاصَّة إذا كان اسمه يدلُّ على صفة حميدة كالصلاح أو الشجاعة، أو السخاء أو الكرم، ولكن إذا كان الاسم شائعًا بين الناس: أنَّه يسمى به غير المسلمين، فيستحبُّ ويحسن أن يغيِّره.
(1) رواه مسلم في الآداب (2139)، وأحمد (4682).
(2) رواه البخاري في الأدب (6190)، عن المسيب بن حزن.
(3) رواه أحمد (19032)، وقال مخرِّجوه: إسناده ضعيف. وأبو داود في الأدب (4950)، والنسائي في الخيل (3565)، وصححه الألباني في الصحيحة (1040)، عن أبي وهب الجشمي.