2026-06-13
967
تحرِّي القِبْلة
أنا شابٌّ أعمى، أصلِّي كلَّ الفرائض، وأحيانًا أكون وحدي، فلا أعرف القبلة، فهل يجوز أن أصلِّي إلى أيِّ جهة؟
سيف الكواري
الدوحة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
المسلم عليه أن يصلِّي إلى القبلة ما استطاع، فإن كان يعرف جهة القبلة معرفةً تامَّةً فعليه أن يصلي إليها، كما قال الله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ﴾[البقرة: 144]. فمن شروط الصلاة استقبال القبلة، الَّتي أراد الله بها أن يوحِّد وجهة المسلمين.
ولكن إذا عجز عن معرفة القِبْلة فعليه أن يتحرَّى، أي: يجتهد، إذا وجد من يخبره فعليه أن يسأله، إن كان كفيفًا كحال سائلنا، يسأل مبصرًا، وإذا لم يجد من يسأله يتحرَّى، فإذا كان في بيته يحدِّد مكان القِبْلة في البيت، بواسطة علامة، مثلًا: القِبْلة في الجهة الفلانيَّة الَّتي فيها النافذة الفلانيَّة، بحيث يعرف القبلة من خلال هذه العلامة، ويصلِّي إليها، وهذا أمر ليس بالصعب، لكن إن كان في مكان لا يعرف فيه جهة القبلة، وليس عنده أحد يعرف، فعليه أن يصلي باجتهاده، ويتحرَّى قدر استطاعته، وهذه الحالة هي الَّتي نزل فيها قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 115].
ولو جاء من يخبره عن القبلة وهو في الصلاة بعد أن تحرَّى واجتهد، أنَّ القبلة ـ مثلًا ـ عن يمينه، فيستدير إلى اليمين، أو القبلة عن يساره، فيستدير إلى اليسار، أو وراء ظهره، يستدير إلى الخلف، ولا يقطع صلاته، بل يكملها ما دام يثق فيمن أخبره، فالإنسان ليس مكلَّفًا إلَّا بما يستطيع، وهذا هو الَّذي يستطيعه.