2026-06-13
999
صلاة الجماعة في البيت
نحن نُصَلِّي الصلاة جماعة في المنزل، غير الجمعة، وذلك لأنَّ أقرب مسجد إلينا يبعد عن البيت مسافة كبيرة، فما حكم هذه الجماعة في الشرع؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
صلاة الجماعة في المسجد أفضل من غير شكٍّ، ليلتقي المسلم بإخوانه المسلمين، ويتعرَّف عليهم، ويوثق الرابطة بينه وبينهم، وهذا مع الأجر الكبير للصلاة في المسجد، يقول رسولُ الله ﷺ : «من غدا إلى المسجد أو راح، أعدَّ اللهُ له نُزُلًا في الجنَّة كُلَّما غدا أو راح»(1). وقال: «ألا أدلُّكم على ما يمحو اللهُ به الخطايا ويرفع به الدرجات؟». قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إسباغُ الوضوء على المكروهات، وكثرةُ الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط»(2).
وعن أبي هُرَيْرة 3 قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاةُ الرجل في جماعة تُضعَّف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا، وذلك أنَّه إذا توضَّأ فأحسن الوضوء، ثمَّ خرج إلى المسجد لا يُخرجه إلَّا الصلاة، لم يخطُ خطوة إلَّا رُفعت له بها درجة، وحُطَّ عنه بها خطيئة، فإذا صلَّى لم تزل الملائكة تصلِّي عليه ما دام في مصلَّاه، ما لم يُحدث، اللهمَّ صلِّ عليه، اللهمَّ ارحمْه، ولا يزال في صلاةٍ ما انتظر الصلاة»(3).
ولكن إذا كان المسجد بعيدًا، وسيجد الأخ السائل مشقَّةً في الذهاب إليه، فليصلِّ بأهله وأولاده جماعةً في البيت، ولا يحرم نفسه صلاة الجماعة إذا لم يصلِّ في المسجد.
ولذلك صلاتكم في البيت جماعة مشروعة ومجزئة، حتَّى على قول من قال بوجوب صلاة الجماعة على الرجال.
ومع ذلك أنصح هذا الأخ ألَّا يحرم نفسه من صلاة المسجد، ولو في اليوم مرَّة واحدة، حتَّى لا ينقطع عن إخوانه المسلمين، وحتى لا يسوء ظنُّ المسلمين به، فإنَّ النَّاس لا يرونه وهو يصلِّي في البيت، وربَّما ظنُّوه من غير المواظبين على الصلاة، وقالوا: ما رأيناه يومًا في المسجد إلَّا في صلاة الجمعة. والمسلم ينبغي له أن يبعد عن نفسه التهم، وكل ما يدعو إلى سوء الظنّ به.
والنبيُّ ﷺ يقول: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد، فاشهدوا له بالإيمان؛ فإنَّ الله قال:﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ فَعَسَىٰٓ أُو۟لَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ﴾[التوبة: 18]»(4).
(1) متَّفَق عليه: رواه البخاري في الأذان (662)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (669)، عن أبي هريرة.
(2) رواه مسلم (251)، وأحمد (8021)، عن أبي هريرة.
(3) متَّفَق عليه: رواه البخاري في الأذان (647)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (649).
(4) رواه أحمد (11725)، وقال مخرِّجوه: إسناده ضعيف. والترمذي في الإيمان (2617)، وقال: غريب حسن. وابن ماجه في المساجد (802)، عن أبي سعيد الخدري.