2026-06-13
971
علاج السرحان في الصلاة
أقابل مشكلة في صلاتي، وهي أنَّني أسرح بفكري أثناء قراءة القرآن، ولا أركز بحيث أتدبَّر وأتأمَّل، وأتَّعظ وأعقل، وقد ورد: «ليس للعبد من صلاته إلَّا ما عقل منها». وقد يكون هذا وأنا أصلِّي خلف إمام، فهل أعيد صلاتي إذا سرحت هذا السرحان المذكور؟
(ع. م)
من الدوحة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
لا تعيدي صلاتك، خاصَّة إذا كنتِ وراء الإمام، الإمام يرفع عنك هذا، وعلى المصلِّي أن يجتهد في تدبُّر كتاب الله، بأن يتأمَّل ما يقرأ الإمام، يتأمل الفاتحة ومعنى قول الله: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾[الفاتحة: 2]. فالنعم الَّتي تغمره هي من عند الله،﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍۢ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾[النحل: 53]. يتذكَّر هذا كله.
وإذا سمع:﴿ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾[الفاتحة: 3]. يتذكر رحمة الله 8 الَّتي وسعت كلَّ شيء. ﴿مَالِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾[الفاتحة: 4]. يتذكر يوم القيامة، والوقوف بين يدي الله 8 ، وهكذا.
فالإنسان يستجلب الخشوع ويستحضر قلبه، ويتدبَّر ما يتلوه أو يقرؤه الإمام قدر استطاعته، فإذا غلبه الوسواس أو النسيان أو سرح بخياله، فالله تعالى غفور رحيم.
لكن على المسلم ألَّا تضيع منه الصلاة كلُّها وهو سارح، لم يعقل منها شيئًا، لا يدري كم صلَّى الإمام، أو بأيِّ شيء قرأ؛ لأنَّ حضور القلب هو رُوح الصلاة، وقال سفيان الثَّوري: يُكتب للرجل من صلاته ما عقل منها(1). وعن عمَّار بن ياسر، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنَّ الرجلَ لينصرف، وما كتب له إلَّا عُشْر صلاته، تُسُعها، ثُمُنها، سُبُعها، سُدُسها، خُمُسها، رُبُعها، ثُلُثها، نِصْفها»(2).
(1) رواه أبو نعيم في الحلية (7/61)، وصحَّح إسناده الألباني في الضعيفة (14/1027).
(2) رواه أحمد (18879)، وقال مخرِّجوه: صحيح. وأبو داود في الصلاة (796)، والنسائي في الكبرى في السهو (615)، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (761).