فتوى بخصوص بعض الزخارف في مسجد كلية الدراسات الإسلاميَّة ومسجد...

❓ فتوى بخصوص بعض الزخارف في مسجد كلية الدراسات الإسلاميَّة ومسجد مشروع «مشيرب» في الدوحة

📅 2026-06-13 👁 913 مشاهدة

نص السؤال:

أُرسلت إليَّ صورتان لبعض الزخارف في مسجد كلية الدراسات الإسلاميَّة، ومسجد مشروع «مشيرب» بالدوحة، من قِبل بعض الإخوة في مؤسسة قطر للعلوم والتربية وتنمية المجتمع، وطُلب مني كتابة حكم هذه الزخارف في المسجد.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فقد أُرسلت إليَّ صورتان لبعض الزخارف في مسجد كلية الدراسات الإسلاميَّة، ومسجد مشروع «مشيرب» بالدوحة، من قِبل بعض الإخوة في مؤسسة قطر للعلوم والتربية وتنمية المجتمع، وطُلب مني كتابة حكم هذه الزخارف في المسجد.
وقد اطَّلعت عليهما، ونظرت في مضمونهما نظرة فاحصة.
أما الصورة الأولى، والَّتي تخص مسجد كلية الدراسات الإسلاميَّة، الَّتي كتبت فيها آيات من القرآن الكريم على هيئة قوس، فبالتأمل فيها، ظهرت كلمات بعض الآيات مكتوبة بصورة عكسية، فلم تعد تُقرأ أو تُفهم، وأنا أرى هذا ممَّا لا يجوز، بل أرى كتابة الآيات القرآنية بهذه الطريقة غير الواضحة، ممَّا ينافي أهداف كتابة القرآن ومراميها، وحكمة تيسيره للنَّاس، قال تعالى:﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍۢ[القمر: 17]، وقال:﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ[الدخان: 58].
وقد أراد الله سبحانه لكتابه أن يكون بيِّنًا واضحًا لمن قرأه، يسيرًا على من استمع إليه، فأنزل كتبه بلغة الَّذين أرسل إليهم، كما قال سبحانه:﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ[إبراهيم: 4].
ووصف الله تعالى القرآن الكريم بقوله:﴿كِتَابٍ مُّبِينٍفي عدَّة آيات، وبأنَّه:﴿بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّقَوْمٍۢ يُوقِنُونَ[الجاثية: 20]
فالقرآن العظيم إنَّما أنزل للتدبر والتفكر، والعمل بأحكامه، وتنفيذ أوامره، والانتهاء عن زواجره، والوقوف عند حدوده، قال سبحانه:﴿كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ مُبَٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ[صۤ: 29]، وقال 8 :﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ[النساء: 82]، [محمد: 24].
لذا لا أستسيغ كتابة آيات القرآن بالزخارف الَّتي يصعب فهمها، ويشق على النَّاس تتبعها، ومن باب أولى إذا كانت مكتوبة بطريقة معكوسة. فهي لا يمكن فهمها. هذا مع أنَّ المسجد وكلية الدراسات الَّتي بُني فيها، قد أُنفق عليهما بسخاء، حتَّى أصبحا تحفة فنية.
أما الصورة الثانية لمسجد مشروع «مشيرب»، ففيها زخرفة تشبه النجمة، وهي ليست سداسية، كالتي ينسبها الكيان الصهيوني إلى داود 0 : ، ويتخذها الصهاينة شعارًا لدولتهم، ولا هي النجمة الثمانية، الَّتي ازدانت بها الزخارف الإسلاميَّة في العصور المختلفة.
وأرى إن كان التغيير سهلًا أن تغيَّر إلى الشكل الثماني، الَّذي هو أقرب إلى تراثنا الفنِّي، وإن كان التغيير صعبًا، فإنَّ الأمر في النهاية يتعلَّق بالذَّوق الفنِّي أكثر من الحُكم الشَّرعي، ما دمنا قد ابتعدنا عن عنصر التبعيَّة، وحكمنا بكون النجمة ليست سداسيَّة.
← العودة لقسم 2- الصلاة