توحيد المطالع في شهر رمضان

❓ توحيد المطالع في شهر رمضان

📅 2026-06-13 👁 1,069 مشاهدة

نص السؤال:

في كلِّ سنة، وعند بدء تحديد شهر رمضان، نقع في اختلاف شديد، فمنَّا من يؤيِّد وحدة المطالع، ومنَّا من يؤيِّد اختلافها. فاجتمع رأي العديد من المساجد تتزعمها منظمة «إسنا» (المجمع الإسلامي لشمال أمريكا) على اختلاف المطالع، فيحدد بدء شهر رمضان في رؤية الهلال في كل قارة أمريكا. وفي معظم الأحيان ننتظر إلى الساعة الحادية عشر ليلًا ليتمَّ الإعلان عن بدء أو عدم بدء شهر رمضان، ونحن ملتزمون بذلك، لأنَّ هذا رأي الأغلبية. لكن هناك شيخ جليل نحترمه يريد اتِّباع رأي اتحاد المطالع، ويعلن عن بدء شهر رمضان مع الدول الإسلاميَّة في الشرق الأوسط. فتناقشنا نحن وإياه في هذا الأمر من خلال فتوى قرأناها لك عبر موقع إسلام أون لاين، وهي: أنَّ الاتحاد في البلد الواحد أمر مطلوب، فاقتنع هذا الشيخ، والحمد لله، نظرًا لاحترامه لك ولرأيك، لكنَّه سألني سؤالًا لم أستطع الإجابة عنه؛ إذ قال لي: نجتمع مع «إسنا» في تحديد بدء شهر رمضان، وتحديد يوم العيد، لكن ماذا عن عيد الأضحى؟ إذ إنَّ (إسنا) في السنوات الماضية عيَّدت عيد الأضحى بعد يوم من تحديده في السعودية، حجَّتهم في ذلك أنَّ السعودية تخطئ عمدًا أو عن غير قصد في تحديد يوم العيد.
في تحديد عيد الأضحى الأولى اتِّباع (إسنا) أم اتِّباع السعودية؟
مسلمو مونتريال
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فمنذ فترة طويلة وأنا حريص كل الحرص على الوجود الإسلامي في الغرب؛ شريطة أن يحافظوا على جوهر شخصيتهم الإسلاميَّة المميزة، وكم ناديت إخواننا هناك بالبعد عن الخلافات الَّتي تدعو إلى التفرُّق والتشرذم، فهذه الخلافات وإن ظهرت في ديار الإسلام فينبغي أن تغيب عن الأقليات المسلمة لأنَّهم في حاجة إلى ما يوحِّدهم.
ولهذا فكم أحبُّ أن يتفق المسلمون في صومهم وفطرهم، وأن يتفقوا كذلك في أعيادهم (الفطر والأضحى).
ويرجع سبب الاختلاف في مثل هذه القضيَّة إلى أمرين:
الأوَّل: في طريقة إثبات الشهر: هل يثبت بشاهد واحد، أو بشاهدين، كما هو رأي الشافعيَّة(1) والحنابلة(2)، أو لا بدَّ من جمع غفير كما هو رأي الحنفيَّة وغيرهم(3).
وهل يمكن أن يكون للحساب الفلكي مدخل في الإثبات أو لا؟
والحقُّ: أنَّ المذاهب الثلاثة (الحنفي والمالكي والشافعي) فيها أقوال ترى الأخذ بالحساب الفلكي، وإن رفض الحنابلة ذلك(4).
الثاني: هو إذا ثبت الهلال في بلد ما هل يلزم البلاد الأخرى؟ أو أنَّ لكلِّ بلدٍ رؤيته الخاصة؟
وأحبُّ أن أؤكِّد للإخوة أنَّني أفتيتُ منذ فترة الإخوة في مؤسسة «إسنا» في أمريكا، أن يأخذوا بالحساب الفلكي القطعي وجوبًا في النفي لا في الإثبات، بمعنى: أنَّ الحساب الفلكي إذا نفى إمكان الرؤية لم يؤخذ بشهادة الشهود ونحوها، وقد التزم الإخوة في «إسـنا» بذلك.
والذي أحبُّ أن أنبِّه عليه أنَّنا إذا كنَّا لم نصل إلى وحدة المسلمين في العالم حول هذه الشعائر، فالواجب أن نحرص على وحدة المسلمين في كل بلد بحيث يصومون معًا ويفطرون معًا، بمعنى أن يتبعوا سلطتهم الشرعيَّة، فإنَّ ممَّا يدمي القلب أسى وحسرة أنَّ المسلمين في كل قطر أو بلد يفطر بعضه ويصوم بعضهم، أو يعيِّد بعضهم ولا يعيِّد آخرون.
ولهذا فإنِّني أرى أن يلتزم الإخوة في «مونتريال» بما يراه الإخوة في «إسنا» سواء في صوم رمضان ابتداءً وانتهاءً، وسواء في عيد الفطر أو عيد الأضحى، وليس هناك ضرورة لارتباط المسلمين في «مونتريال» أو غيرها بالسعودية بعيد الأضحى؛ لأنَّ العيد فيها إنَّما يلزم أهلها والحجاج على أرضها، ولا يلزم هذا البلاد الأخرى الَّتي يختلف تقويمها عن تقويم السعودية.. فقد يكون هناك خطأ أدى إلى الوقوف بعرفة في غير اليوم التاسع.
وفي عيد الأضحى الماضي (1428هـ) كان هناك فرق يومين عن السعودية في عدد من البلدان. فكيف يُعالج هذا؟ أيعيِّد المخالفون مع السعودية، ثمَّ يعودون إلى تقويمهم المعمول به في حياتهم مرَّة أخرى؟! لا يُعقل هذا. الأولى أن يعمل كلُّ قوم بما يثبت لديهم، حتَّى يجمع الله شمل المسلمين، على أنَّ الخطأ في هذا الأمر مغتفر ومتساهل فيه.
وقد نصَّ الفقهاء من قديم على أنَّ: الحجيج لو وقفوا عرفة في الثامن أو العاشر من ذي الحجة خطأً فحجُّهم صحيح إن شاء الله(5).
وبالله التوفيق.
← العودة لقسم 5- الصيام