2026-06-13
979
عشر ذي الحجة أفضل أم عشر رمضان؟
أيهما أفضل عند الله: العشر من ذي الحجة، أم العشر الأواخر من رمضان؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هذه لها فضلها وتلك لها فضلها، لا نستطيع أن نفاضل بين أمرين، كما قلنا في يوم عرفة وليلة القدر، ليلة القدر هي أفضل الليالي على الإطلاق، ويوم عرفة هو أفضل الأيام على الإطلاق.
أيضًا المفضَّل في عشر ذي الحجة أيام العشرة، والمفضَّل في العشر الأواخر من رمضان ليالي العشر الأواخر، ولذلك قال النبي ﷺ : «التمسوها ـ أي ليلة القدر ـ في العشر الأواخر»(1). فالليالي العشر فُضِّلت لسببين:
الأمر الأول: أنَّها ختام الشهر، والأعمال بالخواتيم، فقد كان النبي ﷺ يهتم بهذه العشر؛ فإذا دخلت شدَّ المئزر، وأحيا ليله، وأيقظ أهله(2)؛ لأنَّها ختام رمضان، وهو يحبُّ أن يُختم له بخير.
والأمر الثاني: أنَّها مظنة ليلة القدر، فليلة القدر تُرجى أكثر ما تُرجى في العشر الأواخر وفي أوتار العشر الأواخر.
ينصبُّ الفضل في رمضان على الليالي، وفي عشر ذي الحجة على الأيام. والسعيد الموفَّق من اغتنم هذه وتلك، ولم يجعل أكبر همه السؤال: أيهما أفضل؟
قال ابن القيم: ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان، وبهذا التفصيل يزول الاشتباه، ويدل عليه أنَّ ليالي العشر من رمضان إنَّما فضِّلت باعتبار ليلة القدر، وهي من الليالي، وعشر ذي الحجة إنَّما فضِّل باعتبار أيامه، إذ فيه يوم النحر ويوم عرفة ويوم التروية(3).
(1) متَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في فضل ليلة القدر (2016)، ومسلم في الصيام (1167)، عن أبي سعيد الخدري.
(2) متَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في صلاة التراويح (2024)، ومسلم في الاعتكاف (1174)، عن عائشة.
(3) زاد المعاد (1/57)، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 27، 1415هـ ـ 1994م.