2026-06-13
927
استعمال السواك ومعجون الأسنان للصائم
ما حكم استعمال السواك للصائم، وخاصَّة الاستياك بمعجون الأسنان؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
السواك قبل الزوال مستحبٌّ كما هو دائمًا، وبعد الزوال اختلف الفقهاء فقال بعضهم: يكره الاستياك للصائم بعد الزوال(1). وحجته في ذلك أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «والَّذي نفْسي بيده لخُلوف فمِ الصائم أطيبُ عند الله من رِيح المسك»(2). فهو يرى أنَّ ريح المسك هذا لا يحسن أن يزيله المسلم، أو يكره له أن يزيله، ما دامت هذه الرائحة مقبولة ومحبوبة عند الله، فليُبقها الصائم ولا يزيلها، وهذا مثل دماء الجراح الَّتي يُصاب بها الشهيد، قال النبيُّ ﷺ في الشهداء: «زمِّلوهم بدمائهم وثيابهم؛ فإنَّما يبعثون بها عند الله يوم القيامة، اللون لون الدم، والريح ريح المسك»(3). ولذلك يبقى الشهيد بدمه وثيابه لا يُغسَّل، ولا يُزال أثر الدم. قاسوا هذا على ذلك.
والصحيح أنَّه لا يقاس هذا على ذلك، فذلك له مقام خاصٌّ، وقد جاء عن بعض الصحابة أنَّه قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يتسوَّك ما لا يُحصى وهو صائم(4). فالسواك في الصيام مستحبٌّ في كل الأوقات: في أوَّل النهار، وفي آخره، كما هو مستحبٌّ قبل الصيام وبعد الصيام. فهو سُنَّة أوصى بها رسول الله ﷺ وقال: «السِّوَاك مَطهرة للفم مَرْضاة للربِّ»(5). ولم يُفرِّق بين الصوم وغيره.
أمَّا معجون الأسنان، فينبغي التحوُّط في استعماله بألَّا يَدخل شيء منه إلى الجوف. وهذا الَّذي يدخل إلى الجوف مُفطِّر عند أكثر العلماء؛ ولذا فالأولى أن يجتنب المسلم ذلك ويؤخره إلى ما بعد الإفطار، ولكن إذا استعمله واحتاط لنفسه وكان حذرًا في ذلك ودخل شيء إلى جوفه فهو معفو عنه والله 4 يقول: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌۭ فِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾[الأحزاب: 5]. والنبي ﷺ يقول: «رُفع عن أُمَّتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه»(6). والله تعالى أعلم.
(1) وهو عند مذهب الشافعية في المشهور والحنابلة. انظر: المجموع شرح المهذب (1/275 ـ 279)، وكشاف القناع (1/72). ويذهب إلى استحبابه في جميع النهار حتى بعد الزوال للصائم كل من الحنفية والمالكية. انظر: بدائع الصنائع (1/19)، والفواكه الدواني (1/136)، نشر دار الفكر، 1415هـ ـ 1995م.
(2) متَّفَق عليه: رواه البخاري (1904)، ومسلم (1151)، كلاهما في الصيام، عن أبي هريرة.
(3) متَّفَق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2803)، ومسلم في الإمارة (1876)، عن أبي هريرة.
(4) رواه أحمد (15678)، وقال مخرِّجوه: إسناده ضعيف. وأبو داود (2364)، والترمذي (725)، وقال: حديث حسن. كلاهما في الصوم، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (407)، عن عامر بن ربيعة.
(5) علقه البخاري بصيغة الجزم قبل حديث (1934)، ووصله أحمد (24332)، وقال مخرِّجوه: حديث صحيح لغيره. والنسائي في الطهارة (5)، عن عائشة.
(6) سبق تخريجه صـ 274.