المذي لا يفسد الصيام

❓ المذي لا يفسد الصيام

📅 2026-06-13 👁 1,007 مشاهدة

نص السؤال:

في نهار رمضان قبَّل رجل امرأته، وشعر بأن شيئًا ما نزل منه، فهل هذا يعتبر منيًّا نزوله مفطِّر يفسد الصيام، أم يعتبر مذيًا ولا يفسد الصيام؟ وبالنسبة للصلاة هل نزول هذا الشيء يوجب الغسل؟ أو يكفي مجرَّد الوضوء للطهارة؟
(ط. ر)
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الذي يظهر أنَّ هذا مذيٌ؛ لأنَّ المنيَّ له صورة أخرى، المنيُّ ينزل بتدفُّق، وبعده يسترخي الإنسان، وهذا معروف، أي رجل يعرف نزول المني من غيره، أما المذي فهو الَّذي يأتي عند المداعبة وعند التقبيل، أو عند التفكير في الشهوة، يخرج من الإنسان وهو لا يريد، يجد نقطة لزجة، هذا هو المذي، وهذا حكمه حكم البول، أي: يوجب الوضوء، ويوجب غسل أثره، ولا يوجب الغسل، ولا يفسد الصيام.
حكم القبلة للصائم:
وأمَّا القُبلة في الصيام فجائزة، فقد كان النبيُّ يقبِّل زوجته وهو صائم، كما تقول السيدة عائشة # : كان النبيُّ يقبِّل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإِرْبه(1).
كان النبيُّ قادرًا على ضبط نفسه، ولا يخشى على نفسه الوقوع في الشهوة، لذلك قال الفقهاء: إنَّ الإنسان إذا أمن على نفسه جاز له أن يقبِّل، ومن لم يأمن على نفسه لم يجز له ذلك، فالنبي سأله رجل عن القبلة للصائم، فرخَّص له، وسأله آخر فلم يرخِّص له، فلمَّا بحث الصحابة وجدوا أنَّ الَّذي رخَّص له كان شيخًا، وأنَّ الَّذي منعه كان شابًّا، ولكنَّ العلماء بعد بحثهم قالوا: إنَّ العبرة ليست بالشيخوخة ولا بالشباب، العبرة في هذا الأمر بالقدرة على ضبط النفس، فقد يكون شابًّا ولكنَّه ضابط لنفسه، وقد يكون شيخًا، ولكنَّه ينفعل بسرعة، ويتبع شهوته، ولا يؤمن عليه الوقوع في الشهوة، فمن أمن على نفسه جاز له التقبيل لفعل رسول الله ، ومن خاف على نفسه ينبغي أن يمتنع عن هذا سدًّا للذريعة، وحتى لا يفسد صومه.
فهذا الأخ الَّذي قبَّل امرأته وهو صائم فعل أمرًا مشروعًا، ما دام لم يخف على نفسه، ولم ينته إلى شيء أكثر من القُبلة، والذي عليه هو أن يغسل فرجه ويتوضَّأ، فعن المقداد بن الأسود أنَّ علي بن أبي طالب 3 ، أمره أن يسأل رسول الله  : عن الرجل إذا دنا من المرأة فخرج منه المذي، فإنَّ عندي ابنته، وأنا أستحيي أن أسأله، فسأل رسول الله عن ذلك فقال: «إذا وجد أحدُكم ذلك، فلينضح فرْجَه، وليتوضَّأ وضوءه للصلاة»(2). وفي رواية: «إذا رأيت المذْيَ فاغسلْ ذكرَك وتوضَّأ وضوءك للصلاة»(3). فليس عليه أن يغتسل إلَّا من باب الاستحباب، أمَّا من باب الواجب فليس عليه غسل، وإنَّما عليه الوضوء كما لو خرجت منه نقطة من البول.
← العودة لقسم 5- الصيام