ماتت وعليها صوم وحكم الانتحار

❓ ماتت وعليها صوم وحكم الانتحار

📅 2026-06-13 👁 977 مشاهدة

نص السؤال:

لي أخت تكبرني في السنِّ، وقد حدثت لها مشكلات في حياتها في شهر رمضان، ممَّا دفعها إلى محاولة الانتحار، فقد تناولت حبوبًا طبية بكمية كبيرة، لكنَّها أُنقذت وأسعفت، وهذا ما دفعها إلى إفطار هذا اليوم عمدًا في شهر رمضان، وأفطرت اثني عشر يومًا في المستشفى بسب العلاج، فتكون الأيام الَّتي أفطرتها عمدًا يومًا واحدًا، واثني عشر يومًا أفطرتها لمرضها، المهم أنَّها نجت وشفيت، وأمضت قرابة سنتين بعد هذه الحادثة، ولكنَّها لم تقضِ ما عليها من أيام فاتتها في رمضان، علمًا بأنَّها كانت تنوي القضاء، لكنَّها تكاسلت وسوَّفت، ثمَّ جاءها الأجل وتُوُفِّيت قبل أن تقضي ما عليها من صيام، فماذا نعمل لها في هذا الصيام الَّذي عليها؟ وهل يجوز أن تصوم إحدانا مكانها؟ وهل يجب أن نُكفِّر عنها؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الحمد لله أنَّها أُنقذت وأُسعفت، وعافاها الله من أن تموت منتحرة والعياذ بالله؛ لأنَّ موت الإنسان منتحرًا من أكبر الكبائر، النبيُّ يقول: «من تردَّى من جبل، فقتل نفسه، فهو في نار جهنم، يتردَّى فيها خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا، ومن تحسَّى سمًّا، فقتل نفسه، فسمُّه في يده يتحسَّاه في نار جهنم، خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدتُه في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا»(1). فالحمد لله أنَّ الله أنقذها وأسعفها ولم تمت بالانتحار.
حكم الصيام عن الأخت المتوفاة:
أمَّا بالنسبة للأيام الَّتي عليها، فاليوم الَّذي أفطرته عامدة متعمِّدة هناك بعض المذاهب ترى أنَّ التعمد بالأكل في رمضان يوجب على الإنسان قضاءً وكفارة، والبعض يقول: إنَّ الكفارة في الجماع فقط، وعلى كلِّ حال، حتَّى لو قلنا بالكفارة فمذهب مالك، وهو المذهب السائد في الجزائر وبلاد المغرب يقول: الكفارة على الخيار، فيجوز في هذه الحالة أن تطعم عن هذا اليوم ستِّين مسكينًا، أو لا تطعم.
وتُصام الأيام الثلاثة عشر الَّتي عليها، ويستطيع أن يصوم بعض أوليائها عنها، مثلًا تستطيع هذه الأخت أن تصوم عن أختها المتوفاة، فقد جاء في الصحيحين، أنَّ النبيَّ قال: «من مات وعليه صيام: صام عنه وليُّه»(2). فهنا يجوز لأولياء الميت أن يصوموا عنها، وهذه رحمة من الله 4 ، كما أجاز للإنسان الَّذي مات ولم يحجَّ، وكان قادرًا على الحج، أن يحُجَّ عنه.
فهنا يجوز للأخت أن تقضي هذه الأيام الثلاثة عشرة عن أختها المتوفاة.
أمَّا إذا كانت تخلَّفت عن القضاء سنة أو سنتين، فبعض العلماء يقول: إنَّ عليها فدية طعام مسكين، فيجوز للأخت أن تطعم عن أختها، أو يطعم أهلها عنها عن كلِّ يومٍ مسكينًا، وهذا فيما أراه ليس بفرض، وإنَّما هو مستحَبٌّ.
← العودة لقسم 5- الصيام