2026-06-13
1,015
هل يقبل صيام تارك الصلاة؟
هل يقبل الصيام من تارك الصلاة؟ أم أنَّ العبادات كلها مقرونة بعضها ببعض بحيث لا يقبل شيء منها إذا ترك الآخر؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
المسلم مطالب أن يؤدي العبادات كلها، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم رمضان ويحج البيت متى استطاع إليه سبيلًا. فمن ترك واحدة من هذه الفرائض بغير عذر يعتد الله به، فلعلماء الإسلام فيه آراء شتى، فمنهم من يذهب إلى كفره بترك أيِّ واحدةٍ منها. ومنهم من يكفر تارك الصلاة ومانع الزكاة.
ومنهم من يكفر تارك الصلاة فحسب، لمنزلتها في دين الله ولما ورد أنَّ «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة»(1).
ومن ذهب إلى تكفير تارك الصلاة عمدًا، لا يظنُّ أن يُقبل صومه؛ إذ الكافر لا تقبل له عبادة أصلًا.
ومنهم من يبقي عليه إيمانه وإسلامه ما دام مصدِّقًا بالله ورسوله وما جاء به غير جاحد ولا مرتاب. ويكتفي هذا الفريق من العلماء بوصفه بالفسوق عن أمر الله.
ولعلَّ هذا الرأي ـ والله أعلم ـ هو أعدل الأقوال وأقربها. وعلى هذا فإذا قصر لكسلٍ أو هوًى في بعض الفرائض ـ غير منكرٍ ولا مستهزئ ـ وأدَّى البعض الآخر كان ناقص الإسلام، ضعيف الإيمان، ويخشى على إيمانه إذا استمر على الترك. ولكنَّ الله تعالى لا يضيع أجر عمل أحسنه. بل له عند الله بقدر عمله: له مثوبة ما أدى، وعليه وزر ما فرط،﴿وَكُلُّ صَغِيرٍۢ وَكَبِيرٍۢ مُّسْتَطَرٌ﴾[القمر: 53]، ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًۭا يَرَهُۥ ٧ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ شَرًّۭا يَرَهُۥ﴾[الزلزلة: 7، 8].
(1) سبق تخريجه صـ 225.