2026-06-13
1,043
التليفزيون والصيام
ما رأي الشرع الحنيف في مشاهدة التليفزيون للصائم في رمضان؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
التليفزيون وسيلة من الوسائل، فيه خير وفيه شر، والوسائل لها حكم المقاصد دائمًا، فالتليفزيون كالإذاعة وكالصحافة.. فيها ما هو طيب، وما هو خبيث. وعلى المسلم أن ينتفع بالطيب، وأن يتجنَّب الخبيث، سواء كان صائمًا أم غير صائم. ولكن في الصيام، على المسلم أن يحتاط أكثر، حتَّى لا يفسد صومه، وحتى لا يذهب أجره ويحرم من مثوبة الله عز وجل.
فمشاهدة التليفزيون، لا أقول فيها حلال مطلق ولا حرام مطلق. وإنَّما يتبع ذلك الشيء الَّذي يشاهد في هذا الجهاز: فإن كان خيرًا جازت رؤيته، وسماعه، كبعض الأحاديث الدينيَّة، ونشرات الأخبار، والبرامج الموجهة إلى الخير.. وإن كان شرًّا كبعض المشاهد الراقصة الخليعة ونحو ذلك، فهذا يحرم رؤيته في كل وقت، ويتأكد ذلك في شهر رمضان.
وبعض المشاهدة تكره رؤيتها وإن لم تصل إلى درجة الحرمة.
وكل وسيلة من الوسائل تصدُّ عن ذكر الله فهي حرام.
فإذا كانت مشاهدة التليفزيون، أو سماع الراديو وغير ذلك، يلهي عن واجب أوجبه الله على عباده كالصلاة.. ففي هذه الحالة يحرم الاشتغال عن الصلاة بأيِّ شيء؛ فالله 4 حينما علَّل تحريم الخمر والميسر، جعل من هذه العلة:﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾[المائدة: 91].
وعلى المسؤولين عن برامج التليفزيون، أن يتَّقوا الله فيما ينبغي أن يُقدَّم للجمهور دائمًا، وفي رمضان خاصَّة، رعايةً لحرمة الشهر المبارك، وإعانةً للناس على طاعة الله، والاستزادة من الخيرات، حتَّى لا يحملوا إثم أنفسهم، وإثم المشاهدين معهم، كالذين قال الله فيهم:﴿لِيَحْمِلُوٓاْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةًۭ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾[النحل: 25].