2026-06-13
975
استحباب الصوم في شعبان
هل هناك أيام معيَّنة في شهر شعبان يستحب فيها الصيام؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
شهر شعبان كان من الشهور الَّتي يحرص النبيّ ﷺ على أن يصوم فيها أكثر من غيره من الشهور. روت عائشة # : أنَّ النبيَّ ﷺ لم يستكمل صيام شهر قط غير رمضان(1)، على خلاف ما يفعل بعض النَّاس في بعض البلاد العربية، حيث يصومون ثلاثة أشهر: رجب، شعبان، ورمضان. والأيام الستة من شوال، الَّتي يسمُّونها «البيض»، يبدأ الصيام عندهم من أوَّل رجب إلى السابع من شوال، ما عدا يوم العيد: الأوَّل من شوال. وهذا لم يرد عن النبيِّ ﷺ ، ولا عن الصحابة ولا عن التابعين.
كان النبيُّ ﷺ يصوم من كل شهر، وتقول عائشة: كان يصوم حتَّى نقول: لا يفطر، ويفطر حتَّى نقول: لا يصوم(2). وأحيانًا يصوم الاثنين والخميس، وأحيانًا ثلاثة أيام من كل شهر، وخاصَّة الأيام البيض القمرية. وأحيانًا يصوم يومًا ويفطر يومًا، كما كان يفعل داود 0 : : «أحبُّ الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا»(3).
وكان ! أكثر ما يصوم في شهر شعبان، وكأنَّ ذلك نوعٌ من التهيُّؤ والاستعداد لاستقبال رمضان.
أمَّا أن يصوم أيامًا محدَّدة، فلم يَرِدْ قطُّ.
وفي الشرع لا يجوز تخصيص يوم معيَّن بالصيام، أو ليلة معينة بالقيام؛ دون سند شرعي.. إنَّ هذا الأمر ليس من حقِّ أحدٍ أيًّا كان؛ وإنَّما هو من حقِّ الشارع فحسْب.
فتخصيص الأوقات، أو تخصيص الأماكن بالعبادات، وتحديد الصور والكيفيات، هذا من شأن الشارع ومن حقِّه، وليس من شأن البشر.
والله تعالى أعلم.
(1) متَّفَق عليه: رواه البخاري (1969)، ومسلم (1156)، كلاهما في الصيام.
(2) جزء من الحديث السابق.
(3) متَّفَق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3420)، ومسلم في الصوم (1159)، عن عبد الله بن عمرو.