2026-06-13
1,027
صيام عاشوراء هل يكفر الكبائر؟
هل صحيح أنَّ صوم عاشوراء يُكفِّر سنة؟ وهل تدخل الكبائر في ذلك؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
ورد في صيام عاشوراء أحاديث كثيرة؛ منها ما رواه مسلم وغيره عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : «صومُ يوم عرفة يكفِّر سنتين: ماضية ومستقبلة، وصوم يوم عاشوراء يكفِّر سنة ماضية»(1).
وقد اقتضت حكمة الله سبحانه أن يكون بنو آدم خطائين، واقتضت رحمته أن يتيح لهم مكفِّرات شتى؛ تغطي الخطيئة وتمحو أثرها، من صلوات وصدقات، وحج وعمرة وغيرها من الحسنات؛ قال تعالى:﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ﴾[هود: 114]. وقال رسوله الكريم: «وأتبع السيئةَ الحسنة تمحُها»(2).
والصيام من أعظم المكفِّرات للذنوب؛ لما فيه من ترك الشهوات، ومجاهدة النفس، وتضييق مجاري الشيطان الَّذي يجري من ابن آدم مجرى الدم.
وليس من حقِّ العبد أن يستكثر على ربِّه تكفير ذنوب سنة أو سنتين بصوم يوم واحد، فإنَّه تعالى واسع الفضل والجود، واسع المغفرة والرحمة،﴿قَالَ عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنْ أَشَآءُ ۖ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍۢ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾[الأعراف: 156].
والحديث الَّذي معنا أطلق التكفير، ولم يقيِّده بالصغائر، ولكنَّ جماعةً من العلماء قيَّدوه بها، وقد يؤيِّدهم في ذلك حديث أبي هُرَيْرة في صحيح مسلم: «الصلواتُ الخمس، والجمعةُ إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان: مكفِّرات ما بينهن، إذا اجتُنبت الكبائر»(3).
فإذا كانت هذه الحسنات العظيمة يشترط للتكفير بها اجتناب الكبائر، فأولى أن يكون هذا الشرط ملحوظًا في صيام عاشوراء.
قال النووي: «إن وجد ما يكفِّره من الصغائر كفَّره، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات ورفعت به درجات وإن صادفت كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفِّف من الكبائر والله أعلم»(4).
(1) سبق تخريجه صـ 845.
(2) رواه أحمد (21403)، وقال مخرِّجوه: حسن لغيره. والترمذي في البر والصلة ((1)) وقال: حسن صحيح. والحاكم في الإيمان (1/54) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في صحيح الجامع (97)، عن أبي ذر.
(3) رواه مسلم في الطهارة (233)، وأحمد (9197)، عن أبي هريرة.
(4) شرح صحيح مسلم للنووي (3/113).