2026-06-13
1,021
حجُّ الصبي
إذا حجَّ الإنسان قبل البلوغ، فهل يسقط عنه فرض الحجِّ؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الحجُّ واجب على كلِّ مسلم بالغ عاقل، استطاع السبيل إلى الحجِّ، فالمجنون والصبيُّ غير البالغ لا حجَّ عليهما، ولكن لو حجَّ الصبيُّ فحجُّه مقبولٌ إن شاء الله، ففي حجَّة الوداع جاءت امرأةٌ إلى النبيِّ ﷺ ورفعت إليه صبيًّا، وقالت: يا رسول الله، ألهذا حجٌّ؟ قال: «نعم، ولكِ أجر»(1).
فالصغير له أجر حجِّه في ميزان حسناته وفي رصيده عند الله، وحجُّه ينفع من حجَّ به، أبوه أو أمُّه، أو عمُّه أو خاله.. إلخ.
ولكنَّ حجَّ الصبي لا يسقط عنه حجَّة الإسلام، فإذا حجَّ الصبيُّ فحينما يبلغ فعليه حجَّة أخرى، هي حجَّة الفريضة، أمَّا الحجَّة الأولى فيؤجر عليها، ولكنَّها لا تسقط بها الفريضة، فإنَّ الحجَّة الَّتي هي فرض، لا بدَّ أن تتحقَّق بعد البلوغ.
والبلوغ يعرف إمَّا بالاحتلام وإمَّا بالسنِّ، وهو تمام خمس عشرة سنة.
إذا كان الصبيُّ الصغير مميِّزًا، يستطيع أن يفهم الكلام، ويستطيع أن يلبِّي ويقول: لبَّيْكَ اللهمَّ لبَّيْكَ.. فعليه أن يُحْرِم بنفسه، ويقول: اللهمَّ إنِّي نويت الحجَّ. ويعلِّمه أبوه أو أمُّه ما يقوله وما يفعله من المناسك، أمَّا إذا كان صغيرًا غير مميِّز فعلى الأب أو الأمِّ أو الوليِّ الَّذي معه أن يحرم عنه، ويقول عنه، ويطوف به، يحمله أو يصطحبه معه في طوافه وسعيه، أو يركبه على عربة، وكلُّ هذا مشروع. وفي رمي الجمرات يرمي الكبير عن نفسه، ثمَّ يرمي عنه.
وقد جاء عن بعض الصحابة أنَّه قال: حججنا مع رسول الله ﷺ ، ومعنا النساء والصبيان، فلبَّيْنا عن الصبيان، ورمينا عنهم(2). وهذا لأنَّهم كانوا صبيانًا غير مميِّزين.
(1) رواه مسلم في الحج (1336)، وأحمد (2187)، عن ابن عبَّاس.
(2) رواه أحمد (14370)، وقال مُخَرِّجوه: إسناده ضعيف. وابن ماجه في الحج (3038)، عن جابر بن عبد الله.