2026-06-13
1,021
حجُّ من لم يتزوَّج
أفيدكم علمًا بأنَّني شخص أريد الحج، ولكنِّي لم أتزوَّج بعد، وبعض النَّاس يقولون: ليس لك حجٌّ حتَّى تتزوج. فما رأيكم في ذلك؟
(ش. ن)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
يبدو أنَّ هذه فكرة شائعة عند كثير من الناس، أنَّ الزواج شرط من شروط صحَّة الحج، وهذا لم يقل به أحد من علماء المسلمين، لا سلفًا ولا خلفًا، لم يقل أحد: إنَّ الزواج شرط ليصحَّ الحجُّ، وقد حجَّ النبيُّ ﷺ ومعه عشرات الآلاف من المسلمين، فمنهم من كان متزوِّجًا، ومنهم من كان عزبًا، وعلى هذا: فليس هناك بأس ولا حرج أبدًا أن يحجَّ الشابُّ الَّذي لم يتزوَّج إذا تيسَّر له سبيل الحجِّ، فإذا كانت صحَّته وافرة، ونفقته متوفِّرة، وطريقه آمن، فلماذا يسوِّف؟ ولماذا يؤخِّر؟ هذه فرصة فلينتهزها، فإنَّ أحدًا لا يدري ماذا يكسب غدًا، ولا ما يعرض له بعد ذلك، ﴿فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾[البقرة: 148]. وهذا خير سنح له، فلا يؤخِّرْه.
لكن إذا كان هناك إنسان يتوق إلى الزواج، ويخاف على نفسه أن يقع في محرَّم، ومعه قدر من المال يصلح مهرًا، وأمامه عروس تصلح زوجة، ويسأل أيّهما أبدأ به أولًا: الزواج، أم الحج؟
ففي هذه الحالة نقول للشابِّ التائق إلى الزواج الخائف على نفسه: تزوج أولًا، ثمَّ حُجَّ بعد ذلك، أمَّا إن كان عزبًا ضابطًا لنفسه، لا يؤرِّقه ثَوَران الشهوة بداخله، وأمامه فرصة الحجِّ، فيستطيع أن يحجَّ، ولا حرج عليه في هذا.