2026-06-13
1,019
الاستدانة للحجِّ
هناك بعض الحجيج ربَّما لا يملكون نفقة الحجِّ الآن، ولكنَّهم يعملون ولديهم موارد معينة، فهل يمكن أن يستدين نفقة الحج على أن يسدِّدها بعد ذلك؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
له أن يفعل ذلك، ولكنَّ الله لم يكلِّف الإنسان الاستدانة للحج؛ لأنَّ الدَّيْن همٌّ بالليل، ومذلَّة بالنهار، والنبي ﷺ علَّم أمته أن تستعيذ بالله من غلبة الدين وقهر الرجال(1)، وكان يستعيذ بالله من المَأْثَمِ والمَغْرَم (المغرم: الاستدانة)، قالوا: يا رسولَ الله، ما أكثر ما تستعيذ من الْمَغْرَم! قال: «إنَّ الرجل إذا غَرِمَ حدَّث فكذب ووعد فأخلف»(2)، من أجل هذا لا يندب للمسلم أن يُدخل نفسه ويسجنها في الدَّين، لكن لو فعل ذلك لأنَّ أمامه فرصة قد لا تتاح له ثانية، وهناك ظروف أمامه، وهو مطمئنٌّ إلى أن عنده موارد ستجعله قادرًا على الوفاء بدَيْنه، لم يكن عليه حرج، وإن لم يكن واثقًا فلا.
(1) رواه أبو داود في الصلاة (1555)، عن أبي سعيد الخدري، وفي سنده راوٍ ليِّن الحديث، ولكن المفردات المستعاذ منها ثبتت في الصحاح.
(2) متَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في الأذان (832)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (589)، عن عائشة.